على مقربة من لقاء أميركي إيراني في إسطنبول بتركيا، تتسارع مؤشرات التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، مع تصاعد الحديث عن ضربة عسكرية أمريكية محتملة، في وقت تتحرك فيه قنوات دبلوماسية، تقودها تركيا، لمحاولة احتواء التصعيد الخطير.
وقال مسؤول أمريكي، الاثنين، إن ستيف ويتكوف المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يعتزمان الاجتماع في إسطنبول يوم الجمعة لمناقشة اتفاق نووي محتمل وقضايا أخرى.
وأضاف المسؤول "يدعو الرئيس ترامب إلى إبرام اتفاق، والهدف من الاجتماع هو سماع ما الذي سيقولانه".
ويؤكد خبراء أن هناك فرصة دبلوماسية تقودها تركيا خلال الساعات الأخيرة، منوهين بأن أنقرة سبق أن لعبت دور وسيط بين واشنطن وطهران، قبل أن تتعطل تلك الجهود في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، بحسب تقرير لـ "الجزيرة نت".
خصوصية هذه المحاولة تعود إلى طبيعة العلاقة بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الأمريكي دونالد ترمب، وذلك قد يفتح الباب أمام تراجع تكتيكي خطوة إلى الوراء.
ووفق الخبراء، فإن الوساطة التركية لا تعني بالضرورة وقف أي عملية عسكرية محتملة، بقدر ما تهدف إلى "إعادة هندسة الأهداف" الأمريكية، بحيث تكون محدودة ومضبوطة على نحو يفرض انضباطا متبادلا.
وفي هذه الحالة، قد يكون الباب مفتوحا أمام مرحلة تفاوضية جديدة بطريقة مختلفة، بما يسمح لإيران تخصيب اليورانيوم بنسبة لا تتجاوز 3.5%.
وكانت وكالة الأنباء الفرنسية نقلت عن مسؤول تركي أن بلاده تعتزم عرض التوسط بين واشنطن وطهران خلال استضافتها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي غدا الجمعة.
وأوضح المسؤول أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان سيجدد خلال الزيارة موقف بلاده الرافض لأي تدخل عسكري ضد إيران، مؤكدا استعداد تركيا للمساهمة في خفض التوترات عبر الحوار والدبلوماسية.
لكن بحسب خبراء تبقى فرص الحل الدبلوماسي الشامل ضعيفة، في ظل مقاربة أمريكية وضعت إيران "في الزاوية" عبر شروط تفاوضية صارمة تشمل "صفر تخصيب"، والبرنامج الصاروخي، وملف ما يُعرف بـ"الوكلاء"، إضافة إلى اشتراط أن يكون التفاوض مباشرا مع واشنطن وتسليم كميات كبيرة من اليورانيوم المخصب.
كما أن إسرائيل حاضرة بقوة في صياغة الإستراتيجية الحالية التي تقوم على "تصفية الأخطار" بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتسعى إلى استهداف كل ما تعتبره تهديدا، وعلى رأسه البرنامج الصاروخي الإيراني الذي وصفه الخبراء بأنه "حجر الزاوية في العقيدة الأمنية لطهران، وربما أكثر تأثيرا من البرنامج النووي نفسه".
وبشأن سيناريو الضربة، قدر الخبراء أن نحو 80% من المواجهة الدائرة هي حرب استخبارات، معتبرا أن واشنطن لن تُقدم على أي عمل عسكري إلا عندما تقتنع بإمكانية تحقيق أهدافه بأقل كلفة ممكنة، في ظل حسابات سياسية واقتصادية داخلية، وتردد أمريكي بشأن سيناريو "ما بعد الضربة" وإمكانية إسقاط النظام.
من جانبه، قال كبير الباحثين في المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية جيمس روبنز إن الإدارة الأمريكية لا تزال منفتحة على الدبلوماسية، لكنها ترفض حصرها في الملف النووي فقط، معتبرا أن على إيران مناقشة ملفات أخرى تتعلق بالصواريخ، ودعمها لقوى إقليمية، وقضايا حقوق الإنسان.
وحذر روبنز من أن فشل المسار الدبلوماسي سيجعل اللجوء إلى القوة "أمرا لا مفر منه"، معربا عن اقتناعه بأن أي ضربة محتملة قد تستهدف ما تبقى من القدرات النووية الإيرانية، واليورانيوم المخصب، إضافة إلى النظام الصاروخي، و"أدوات القمع مثل الحرس الثوري".
ولن تقتصر الضربة على ذلك -وفق روبنز- بل قد تصل إلى استهداف القيادة الإيرانية إذا تطورت المواجهة، رغم تأكيده أن ذلك يبقى "الملاذ الأخير".
في المقابل، نفى الدبلوماسي الإيراني السابق عباس خاميار وجود ما سماها "الفرصة الأخيرة"، مؤكدا أن إيران في أعلى درجات الاستعداد لأي مواجهة تُفرض عليها.
لكن خاميار شدد على أن طهران لا ترفض التفاوض من حيث المبدأ، بل ترفض "التفاوض المشروط" الذي تراه محاولة لفرض الاستسلام.
واعتبر أن ما يجري يندرج في إطار "حرب نفسية" ورسائل تهديد تُنقل عبر الوسطاء، محذرا من أن أي ضربة وشيكة قد تدفع إيران إلى المبادرة عسكريا، وأن المواجهة إذا وقعت لن تبقى محصورة في إيران، بل قد تمتد إلى المنطقة بأكملها.
سياسي
لقاء أميركي إيراني في إسطنبول.. هل تنجح الدبلوماسية التركية في احتواء التصعيد؟
108

مقالات ذات صلة

أردوغان يهدي السيسي سيارةً كهربائيةً خلال زيارة التعاون الاستراتيجي
شهدت العلاقات المصرية - التركية خطوة رمزية جديدة، بعدما قدم الرئيس رجب طيب
أردوغان سيارةً كهربائيةً حديثةً للرئيس عبد الفتاح السيسي
10

دمشق وموسكو تبحثان آفاق التعاون العسكري وتعزيز التنسيق بين البلدين
بحثت سوريا وروسيا اليوم الأربعاء في دمشق التواجد العسكري الروسي في سوريا، وآفاق التعاون العسكري بين البلدين
53

مصر تؤكد دعم وحدة سوريا وسيادتها وترحّب باتفاق وقف إطلاق النار بين دمشق وقسد
أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعم بلاده الثابت لوحدة سوريا وسيادتها الوطنية، وذلك في سياق مواقف القاهرة الداعمة للاستقرار في سوريا
57

وفد روسي رفيع المستوى يصل دمشق.. ما هدف الزيارة؟
وصل وفد روسي رفيع المستوى في زيارة رسمية إلى العاصمة السورية دمشق ويضم نائب وزير الدفاع الروسي يونس بك بيفكوروف والوفد المرافق له.
99

عودة 16 ألف سوري.. ما قيمة الدعم المادي الذي تقدمه ألمانيا لمن يرغب بالعودة؟
عاد من ألمانيا إلى سوريا نحو 16 ألف و600 شخص خلال عام 2025، بشكل طوعي، بحسب ما أوضحته منصة الخدمة الإعلامية للاندماج، وسط تساؤلات عن قيمة الدعم المادي الذي تقدمه ألمانيا لمن يرغب بالعودة.
111
