اقتصاد

لماذا لم تؤثر حوالات العيد على سعر الصرف.. خبير اقتصادي لـ Syria One: طلب أكبر على الدولار وتصريف مباشر من أجل الاستهلاك

17
لماذا لم تؤثر حوالات العيد على سعر الصرف.. خبير اقتصادي لـ Syria One: طلب أكبر على الدولار وتصريف مباشر من أجل الاستهلاكبتول حسن

الحوالات المالية القادمة من السوريين في الخارج، ما زالت تمثل أحد أهم مصادر الدخل لكثير من العائلات داخل سوريا، لكن المشهد يبدو قد تغير تدريجياً مع اتساع الأزمات الاقتصادية وتبدل سلوك المرسلين والمستفيدين على حد سواء، بعد أن كانت هذه التحويلات تحدث في السنوات السابقة أثراً واضحاً على سوق الصرف.


وأوضح الخبير الاقتصادي، أنس فيومي، لموقع Syria One، أنه على الرغم من غياب الأرقام الرسمية الدقيقة بسبب انتشار شبكات التحويل غير الرسمية، تقدر الحوالات السنوية التي تصل إلى سوريا بما يتراوح بين 1.5 و3 مليار دولار سنوياً، وفق تقديرات اقتصادية متداولة، والتي تستند لحجم حركة الأسواق وليس لإحصائيات حوالات.


وتكتسب هذه الأموال أهمية استثنائية في سوريا التي تعاني من مستويات مرتفعة من الفقر وفق بيانات البنك الدولي، حيث بلغت نسبة الفقر في سوريا نحو 69% من السكان وفق تقديرات عام 2022، فيما وصل الفقر المدقع إلى 27% من السكان، كما أشار البنك إلى أن العائلات التي تتلقى حوالات خارجية تنخفض لديها معدلات الفقر المدقع بنحو 12 نقطة مئوية مقارنة بغيرها، ليضيف فيومي، أن الحوالات بالنسبة لكثير من العائلات السورية، لم تعد مجرد دعم إضافي، بل أصبحت المصدر الأساسي للإنفاق على الغذاء والدواء والإيجارات والتعليم.


ويتابع الخبير: "‏رغم الجدل المستمر حول أسعار الصرف الرسمية والسوق الموازية، فإن الحاجة المعيشية أبقت الحوالات في موقعها الحيوي، لكن هذا الفارق بين النشرة الرسمية والسوق السوداء غيّر طريقة التعامل معها، فعندما يكون الفارق كبيراً، يفضل الكثيرون اللجوء إلى القنوات غير الرسمية للحصول على قيمة أعلى، بينما يدفع تقلص الفجوة جزءاً من التحويلات نحو القنوات النظامية.


انخفاض حجم الحوالات


‏إن الانخفاض النسبي في حجم الحوالات في هذه الفترة، وفق أرقام تقديرية يعود إلى مجموعة عوامل متشابكة، وليس إلى سبب واحد فقط بحسب فيومي، وأول هذه العوامل يتمثل في ارتفاع تكاليف المعيشة في أوروبا، فالتضخم وارتفاع الإيجارات وتكاليف الطاقة خلال الأعوام الأخيرة قلص القدرة على الادخار والتحويل.


‏والعامل الثاني يرتبط بأسواق العمل في الخليج، التي شهدت خلال فترات متفرقة تباطؤاً اقتصادياً وإعادة هيكلة في بعض القطاعات، مما انعكس على دخل العمالة الوافدة لديها، وانتقال عدد متزايد من الأسر السورية للعيش خارج البلاد مع أقاربها خفف الحاجة إلى إرسال مبالغ شهرية منتظمة إلى الداخل، في حين يتمثل العامل الأهم، بالتوترات الإقليمية والحروب في الشرق الأوسط، والتي أدت إلى زيادة حالة الحذر المالي لدى المغتربين، ودفعت كثيرين إلى الاحتفاظ بجزء أكبر من مدخراتهم تحسباً لأي تطورات اقتصادية أو سياسية مفاجئة.


‏تأثير الدول المضيفة


لم تعد الحوالات مرتبطة بالوضع السوري الداخلي فقط، بل باتت تتأثر أيضاً بما يحدث في الدول المضيفة، فأي اضطراب اقتصادي أو أمني في الخليج ينعكس مباشرة على فرص العمل ومستويات الدخل للسوريين العاملين هناك، كما أن تباطؤ الاقتصادات الأوروبية وارتفاع معدلات التضخم يقللان من القدرة على إرسال الأموال بنفس الوتيرة السابقة، بحسب فيومي.


و‏وفقاً لتقارير البنك الدولي، فإن الاقتصاد السوري لا يزال يعاني من تداعيات الحرب والعقوبات وتراجع النشاط التجاري، إذ انخفض الناتج المحلي بشكل حاد خلال السنوات الماضية، فيما استمرت الليرة السورية بفقدان قيمتها وسط معدلات تضخم مرتفعة.


‏ حوالات هذا العيد لم تكن استثنائية!


في السنوات الماضية كان يحدث تحسناً مؤقتاً في سعر الليرة خلال الأعياد، نتيجة زيادة الحوالات، إلا أن هذا التأثير، بحسب فيومي، أصبح أضعف بكثير اليوم، لعدة أسباب: أولاً، حجم الطلب على الدولار أصبح أكبر من أن تتغير اتجاهاته بسبب موسم واحد فقط كالعيد، خاصة مع استمرار الحاجة إلى القطع الأجنبي للاستيراد والادخار، أما ثانياً، فتشير التقديرات إلى أن الزيادة في حوالات هذا العيد لم تكن استثنائية مقارنة بالسنوات السابقة، بالتالي لم يتم ضخ سيولة كافية لتغيير حركة السوق.


‏والعامل الثالث، هو أن جزءاً كبيراً من الأموال المحولة يصرف مباشرة على الاستهلاك اليومي وتسديد الالتزامات المعيشية، ولا يتحول إلى عرض إضافي للدولار داخل السوق، لذلك لا يكون له الأثر الكبير، أما العامل الرابع، هو أن تأثير العوامل السياسية والمالية اتسع على سعر الصرف، حيث أصبحت التحويلات الموسمية عاملاً ثانوياً مقارنة بالتوقعات الاقتصادية العامة وحركة التجارة والتمويل.


‏رغم كل المتغيرات و ما سبق، تبقى الحوالات أحد أهم مصادر العملة الأجنبية في سوريا وأحد أبرز وسائل الصمود الاجتماعي للأسر، في وقت تتراجع فيه المساعدات الإنسانية الدولية، و تزداد أهمية الأموال القادمة من المغتربين، فقد حذر برنامج الأغذية العالمي مؤخراً من تقليص المساعدات الغذائية لمئات آلاف السوريين بسبب نقص التمويل، مما يعني أن الاعتماد على الدعم العائلي والتحويلات الخارجية قد يزداد خلال الفترة المقبلة.


‏وختم الخبير الاقتصادي كلامه بالقول: "بين ضغوط المعيشة داخل سوريا وارتفاع الأعباء على المغتربين في الخارج، تبدو الحوالات اليوم أقل قدرة على التأثير في سعر الدولار، إلا أنها تظل شريان الحياة لملايين السوريين، والضمانة الوحيدة لمنع سقوطهم في دائرة الفقر الأشد.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد ‌التركي يسجل نموا بواقع 2.5 بالمئة

الاقتصاد ‌التركي يسجل نموا بواقع 2.5 بالمئة

أظهرت بيانات رسمية صدرت ​اليوم الاثنين أن الاقتصاد ‌التركي سجل نموا بواقع 2.5 بالمئة في ​الربع الأول على ​أساس سنوي
139
تراجع الأسهم الأوروبية مع تفاقم التوتر في الشرق الأوسط

تراجع الأسهم الأوروبية مع تفاقم التوتر في الشرق الأوسط

تراجعت الأسهم الأوروبية اليوم الاثنين إذ أدى تفاقم التوتر في الشرق الأوسط
45
نيكي يتجاوز مستوى 67 ألف نقطة للمرة الأولى بدعم أسهم الذكاء الاصطناعي

نيكي يتجاوز مستوى 67 ألف نقطة للمرة الأولى بدعم أسهم الذكاء الاصطناعي

تجاوز المؤشر نيكي الياباني اليوم الاثنين حاجز 67 ألف نقطة للمرة الأولى، بدعم من أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي
87
الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار والنفط وزيادة التوترات

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار والنفط وزيادة التوترات

تراجع الذهب قليلا اليوم الاثنين تحت ضغط ارتفاع الدولار وأسعار النفط، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون قرار الرئيس ​الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاتفاق المقترح لتمديد
68
الدولار يستقر وسط ترقب خطوات البنوك المركزية

الدولار يستقر وسط ترقب خطوات البنوك المركزية

استقر الدولار اليوم الاثنين بعد أن سجل خسارة أسبوعية، إذ تترقب الأسواق نتائج المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط وإشارات حول توقيت رفع أسعار الفائدة من جانب البنوك المركزية
31
سيرياون إعلان 7