تنتظر عشاق الفلك ليلة مميزة، حيث تستعد سماء سوريا لاستقبال "موكب كوكبي" نادر، وتزين الفلك .زخة هطل شهب البرشاويات
أوضح عضو اللجنة الاستشارية، في الجمعية الفلكية السورية، نبيل البيش، أن العالم وسوريا، بعد أيام قليلة، على موعد مع يوم حافل، بالظواهر الفلكية الرائعة، وهي (اصطفاف كوكبي، وهطل شهبي، وكسوف شمسي).
سوريا لن ترى الكسوف
ويحدث الكسوف الكلي للشمس يوم الأربعاء 12 آب/أغسطس الجاري، وهو من أبرز الأحداث الفلكية لهذا العام، ليضيف البيش في حديثه لـ Syria One: "يمر مسار هذا الكسوف عبر المحيط المتجمد الشمالي وأجزاء من روسيا، بالإضافة لـ غرينلاند أيسلندا، وشمال إسبانيا وجزء من البرتغال، بينما تشهد أجزاء من أوروبا وشمال غرب إفريقيا كسوفاً جزئياً، في حين تظل المنطقة العربية الآسيوية (بما فيها سوريا) خارج نطاق رؤية هذا الكسوف".
ولفت إلى أن المدة الإجمالية للكسوف، نحو ساعة و50 دقيقة من بدايته لنهايته، داعياً الأهالي في الدول التي ستشهد الكسوف، إلى تجنب النظر المباشر للشمس بالعين المجردة، أثناء الكسوف لتفادي تلف شبكية العين، فهي الظاهرة الوحيدة التي لها تأثير مباشر على الإنسان، وبالتالي يجب استخدام وسائل حماية معتمدة، بارتداء نظارات الكسوف الخاصة والمطابقة للمعايير الدولية أو استخدام التلسكوبات المزودة بمرشحات شمسية آمنة.
الخسوف جزئي في سوريا
وبيّن البيش، أنه عادةً بعد كل كسوف شمسي يحدث خسوف قمري أو العكس، موضحاً أن الأهالي في سوريا سيتمكنون من رؤية الخسوف القمري القادم، لكنه سيكون خسوف جزئي، في يوم الجمعة 28، والذي يبدأ فجراً عند تمام الساعة 4.23 فجراً بتوقيت دمشق وهو مرئي بوضوح في سوريا والمنطقة عموماً، مؤكداً أن طريقة رؤيته آمنة تماماً، ويمكن متابعته بالعين المجردة دون الحاجة لأي نظارات أو أدوات وقائية خاصة.
البرشاويات تزين سماء سوريا
والظاهرة الثانية التي تزين سماء سوريا ونصف الكوكب الشمالي، هي "زخة هطل شهب البرشاويات"، بحسب البيش، وتصل إلى ذروتها في ليلة الأربعاء 12 آب وتستمر حتى فجر الخميس، لافتاً إلى أن ظروف الرصد هذا العام، تتميز بأنها مثالية واستثنائية لأن الذروة تتزامن مع قمر محاق، نتيجة وقوعه بين الأرض والشمس، وإضاءته 0%، مما يمنح سماء مظلمة صافية لرؤية كل الشهب بالعين المجردة.
ونوّه إلى أن تساقط هذه الشهب هذا العام بدأ في 17 تموز ويستمر حتى 24 آب، لكن ذروتها كما ذكرنا أعلاه، مضيفاً: "تبدأ الشهب بالظهور بوضوح ابتداءً من الساعة 10 مساءً وحتى ساعات الفجر الأولى، ومصدر هذه الشهب مخلفات حطام وغبار المذنب (سويفت – تاتل) أثناء تقاطع دوران الأرض بمساره، وللعلم تدخل حبيبات غباره الغلاف الجوي لكوكب الأرض بسرعة هائلة بين 60 و65 كيلومتر بالثانية تقريباً وتحترق نتيجة احتكاكها بالغلاف الجوي، ويُتوقع رؤية أعداد جيدة ومضيئة بين 40 و50 وممكن الوصول حتى الـ 100 شهاب في الساعة هذا العام، وللرؤية يفضل الابتعاد تماماً عن أضواء المدن والتلوث الضوئي، وعدم استخدام التلسكوبات أو المناظير فالرصد بالعين المجردة هو الأفضل لمسح مساحات أوسع من السماء، والشهب لا تأثير لها على سلامة وصحة الإنسان نظراً لاحتراقها قبل وصولها لسطح كوكب الأرض.
حدث فلكي شبه نادر.. موكب كوكبي
ذكر البيش أن مساء ليلة يوم 12 - 13 آب، أيضاً يشهد حدثاً فلكياً شبه نادر يتمثل في موكب كوكبي يضم 6 كواكب المشتري عملاق المجموعة الشمسية، وعطارد قزمها، والمريخ رديف كوكبنا ذو الوشاح الأحمر، وأورانوس ما قبل آخر كواكب المجموعة الشمسي، وزحل ذو الحلقات الذهبية، وأبعدهم وأبردهم نبتون لبعده الهائل عن الشمس ، متابعاً: "يتزامن الاصطفاف الظاهري لهذه الكواكب في ساعات الفجر مع ذروة زخات شهب البرشاويات، ووقت الرصد الأمثل: قبل شروق الشمس بنحو 30 إلى 60 دقيقة، ويُرى المريخ وزحل بوضوح بالعين المجردة، ويظهر عطارد والمشتري منخفضين وقريبين من الأفق الشرقي، لكن أورانوس ونبتون يحتاجان إلى منظار ثنائي أو تلسكوب".
اهتمت شعوب العالم عبر التاريخ، بالأحداث الفلكية كالكسوف والخسوف وحركة النجوم لأغراض دينية وزراعية ومالية وتنظيمية، وشملت هذه المظاهر بناء المراصد الضخمة وتوثيق التقويمات الزمنية وربط حركة الكواكب بالأساطير وتحديد أوقات العبادات والشعائر الدينية بدقة، بحسب ما بينه البيش، ليختتم كلامه بالقول: "الحضارة العربية الإسلامية، ربطت علم الفلك بتحديد مواعيد الصلاة واتجاه القبلة وأطوار الهلال لتحديد بدايات الأشهر الهجرية".






