يمثل إصدار سوريا أول اعتماد مستندي منذ 14 عاماً لصفقة نفطية مع شركة أرامكو خطوة نحو تنظيم تمويل الصفقات الكبرى وفق الآليات المصرفية المعتمدة في التجارة الدولية، وسط تساؤلات عن انعكاسها على تأمين مستلزمات الطاقة والإنتاج، وقدرة الاقتصاد السوري على استقطاب التمويلات الخارجية.
وفي تحليل خاص لـ Syria One، يرى خبير الاقتصاد والاستثمار جلال بكار أن أهمية هذه الخطوة تتجاوز إتمام صفقة نفطية، لتتصل بآليات تنظيم المعاملات التجارية الكبرى، وإمكانية فتح المجال أمام الاقتصاد السوري للتعامل مع الشركات الدولية وفق الأنظمة المصرفية المستخدمة في التجارة العالمية.
ويشرح بكار أن الاعتمادات المستندية تعني دخول الاقتصاد في مرحلة استخدام الأنظمة الدولية لتنظيم المعاملات المرتبطة بالصفقات الكبرى والموارد الأساسية، مثل النفط ومواد الطاقة التي تحتاجها الدول لضمان استدامة هذه الخدمات.
حيث أشار إلى أن الآليات التقنية المستخدمة في الصفقة تتناسب مع متطلبات التداولات الدولية، وقد تفتح الطريق أمام الاقتصاد السوري للتعامل مع الشركات الكبرى.
وأضاف أيضاً أن التقارير أشارت إلى وجود بنك وسيط أميركي بين سوريا وأرامكو، في إطار استيراد النفط الخام أو المواد الأساسية للصناعات، معتبراً أن ذلك قد يدعم تأمين احتياجات الطاقة والمواد الأولية اللازمة للصناعات السورية.
وعلى صعيد النقد الأجنبي والليرة السورية، يربط بكار تعزيز الوضع النقدي بقدرة سوريا على استقطاب التمويلات المصرفية عبر دورات اقتصادية، من خلال أدوات مثل بيع السندات أو تأجيرها لتمويل صفقات النفط وغيرها، بما يدعم النقد الأجنبي في الخزينة السورية.
ويلفت إلى أن سوريا تواجه عجزاً في الميزان التجاري، وأن تمويل استيراد البضائع يؤدي إلى خروج النقد الأجنبي من المصرف المركزي مقابل شرائها، لكنه يوضح أن هذه البضائع قد تسهم في دعم الصناعات، التي بدورها تدعم التجارة والتصدير، بما يتيح عودة النقد الأجنبي إلى خزينة الدولة.
يخلص بكار إلى أن الاستفادة الاقتصادية من هذه الخطوة ترتبط بإنشاء أدوات تدعم الاقتصاد الحقيقي، وتنظيم الصفقات الكبرى عبر المصارف، بما يسمح بتحويل استيراد مستلزمات الإنتاج إلى نشاط يدعم الصناعة والتجارة والتصدير.






