تتجه الجهات المعنية إلى إعادة النظر في دور الجمعيات التعاونية الاستهلاكية، والعمل على تفعيلها، إذ بحثت الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، عبر مديرية التعاون الاستهلاكي، واقع العمل التعاوني وسبل تطوير أداء الجمعيات التعاونية في مختلف المحافظات السورية، خلال اجتماع ضم ممثلي دوائر التعاون الاستهلاكي والجمعيات التعاونية، وقد تركز النقاش على أبرز التحديات التي تعترض عملها، والمقترحات الكفيلة بإعادة تنشيط دورها الاقتصادي والخدمي.
حيث شددت معاونة وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية رشا كركوكي، على أهمية إعادة تفعيل دور التعاونيات الاستهلاكية وتطوير آليات عملها، بما يحقق منفعة مباشرة للمساهمين، ومنفعة غير مباشرة للمواطنين والمستهلكين، داعية إلى تبني أفكار جديدة والاستفادة من التجارب التعاونية الناجحة على المستويين الإقليمي والدولي، بحسب وسائل إعلام رسمية.
وحول أهمية الجمعيات الاستهلاكية، يرى أمين سر جمعية حماية المستهلك، والخبير الاقتصادي عبد الرزاق حبزة في تصريح لـ Syria One، أن الجمعيات التعاونية الاستهلاكية شكّلت في خطوتها الأولى، وقبل تفعيل "السورية للتجارة"، تجربة ممتازة وناجحة في مساعدة المواطنين وتأمين احتياجاتهم الأساسية من مواد غذائية وقرطاسية لطلاب المدارس ومستلزمات منزلية بأسعار جيدة جداً، مضيفاً: "لكن للأسف، تغلغل الفساد والمحسوبيات (الشللية) إلى مفاصلها في مرحلة ما، وشهدت نوعاً من التواطؤ داخل مجالس إداراتها، مما استدعى دخول الرقابة والتفتيش، لتفقد هذه الجمعيات أهميتها تدريجياً.
ويضيف حبزة: "تأسيس السورية للتجارة جاء كخطوة انتقال بديلة، إلا أنها سرعان ما واجهت فشلاً سريعاً بسبب قضايا الفساد، المتمثلة في إبرام "عقود بالتراضي" مع التجار لتحقيق منافع مادية شخصية لبعض الأفراد"، منتقداً بنفس الوقت سلوكيات بعض العاملين في الصالات، معتبراً أن الصالة تحولت في كثير من الأحيان إلى ما يشبه "الملك الشخصي للموظف"، حيث كانت المواد المقننة والمدعومة تُوجّه للأقارب والمعارف، وظهرت تجارة غير مشروعة بتلك المواد.
رقابة ودعم حكومي
وحول إمكانية إحياء تجربة الجمعيات التعاونية مجدداً، يؤكد الخبير أن العودة ممكنة بشرط وجود رقابة صارمة وجولات مستمرة لبيان حسن الأداء، مقترحاً حلولاً عملية لتعزيز دورها، من بينها تخصيص الصالات الحالية التابعة لـ"السورية للتجارة" للجمعيات التعاونية بأجور زهيدة، بدلاً من منحها لمستثمرين حاليين أثبتوا فشلهم وأصبحت أسعارهم أغلى من السوق.
ولفت إلى أن هذا التوجه يمثل "تدخلاً إيجابياً" حقيقياً من الحكومة لصالح المواطن للحصول على السلع بأسعار مخفضة، فضلاً عن إمكانية الاستفادة من وسائط النقل التابعة للسورية للتجارة لتأمين البضائع بأجور رمزية.
تجربة مرهونة بدعم المجتمعي
وختم الخبير الاقتصادي عبد الرزاق حبزة كلامه محذراً من أن تفعيل الجمعيات التعاونية بدون مراقبة وبدون دعم حكومي لن يكتب له النجاح، نظراً لضعف القدرة المالية للمشاركين فيها، كما دعا الحكومة إلى تقديم دعم حقيقي وشامل للمجتمع الأهلي بكافة قطاعاته والجمعيات التعاونية، واصفاً الدعم الحالي بأنه "معدوم أو بطيء وقليل جداً"، معرباً عن أمله في أن يحمل الاجتماع الوزاري الأخير المعني بالجمعيات التعاونية أثراً إيجابياً، بشرط ألّا تُكرر الحكومة الثغرات والأخطاء السابقة التي حدثت قبل السورية للتجارة وخلال فترة عملها.






