اقتصاد

مصرف سوريا ينفي تحديد موعد لطرح العملة الجديدة.. لماذا تلجأ الدول لتغيير عملتها؟

172
ul

خاص – سوريا ون

نفى مصرف سوريا المركزي، في بيان صادر اليوم الخميس، تحديد أي موعد رسمي لطرح العملة السورية الجديدة.

وقال المصرف: "حتى الآن لم يتم تحديد أي تاريخ رسمي لإطلاق العملة الوطنية الجديدة"، مضيفاً: "سيُعلن عن كافة التفاصيل في الوقت المناسب وحال اكتمال كافة التجهيزات والترتيبات المناسبة".

وشدّد على ضرورة "عدم الأخذ بأي معلومات عن العملة الوطنية الجديدة إلا من موقع المصرف"، مؤكداً أن "جميع التعاملات المصرفية تسير كالمعتاد، دون أي تأثير على الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين".

سوريا تتّخذ خطوة حذف الأصفار لأول مرة في تاريخها

في تشرين الأول الفائت، كشف حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية أن المصرف سيصدر عملة جديدة بـ6 فئات، مع حذف صفرين — وهي المرة الأولى التي تلجأ فيها سوريا إلى مثل هذه الخطوة في تاريخها النقدي.

وأكد أن العملة الجديدة ستكون خالية من الصور والرموز، لتكون أكثر وضوحاً وسهولة في التحقق منها، كما ستكون منسجمة مع الاتجاه العالمي نحو التصميم النظيف والمجرد.

وذكر سابقاً أنه تم اتخاذ قرار أيضاً بتضمين ميزة الطباعة النافرة في العملة السورية الجديدة، كي يتمكن المكفوفون من تمييز الفئات النقدية بسهولة.

الدوافع الرسمية والتحفظات الاقتصادية على خطوة تغيير العملة

وتصف مصادر رسمية قرار تغيير العملة بأنه "خطوة ضرورية لتبسيط المعاملات اليومية ولإعادة الاعتبار إلى هوية العملة السورية"، لافتة إلى أن إزالة الأصفار "يمهد لإصلاحات مالية أوسع".

وفي المقابل، يعتبر مراقبون وبعض الخبراء الاقتصاديين أن عملية تغيير العملة "تحمل طابعاً رمزياً أكثر من كونها علاجاً فعلياً، ما لم تترافق بحزمة إصلاحات هيكلية شاملة تشمل السياسة المالية والنقدية وسوق الصرف".

وبحسب الخبراء، "تتمثل أبرز إيجابيات تغيير شكل العملة، في جذب مدخرات المواطنين إلى القطاع المصرفي للدولة، بينما تتمثل أبرز سلبيات ذلك في تكلفة إصدار العملة الجديدة، وزيادة الطلب على العملات الأجنبية نتيجة اتجاه غالبية المواطنين لتحويل مدخراتهم لتلافي الضوابط التي تضعها الحكومات على عمليات السحب الكاش بعد إيداع كل مدخراتهم في البنوك".

حذف الأصفار في التاريخ النقدي العالمي: دروس من ألمانيا إلى فنزويلا

وبحسب الخبراء، "تُعد تجربة حذف الأصفار من العملة الوطنية أداة متكررة في تاريخ الدول التي عانت من تضخم مفرط وأوضاع مالية متدهورة، وتعود أولى هذه المحاولات إلى ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، عندما أدّت الخسائر الاقتصادية إلى انفجار تضخمي تطلّب إعادة هيكلة العملة.

ومنذ ستينيات القرن الماضي، أقدمت نحو 71 دولة على هذه الخطوة، بدرجات متفاوتة من النجاح والفشل". وتُعد البرازيل من أبرز الأمثلة، إذ شهدت موجات متكررة من إزالة الأصفار خلال فترات التضخم الجامح بين الستينيات والتسعينيات.

ففي عام 1967 أُزيلت ثلاثة أصفار من عملة "الكروزيرو"، تبعتها ثلاثة أخرى في 1981، ثم ثلاثة إضافية في 1993، إلا أن معدلات التضخم المرتفعة بقيت عصية على الانضباط، ما يدل على أن الحلول النقدية وحدها لا تكفي دون إصلاح اقتصادي أعمق، بحسب صحيفة "الشرق الأوسط".

تجارب مقارنة: أنقرة نجحت، وكاراكاس فشلت

ويوضح الخبراء أن تجربة تركيا كانت "أكثر اتزاناً"، إذ جاءت خطوة إزالة ستة أصفار من الليرة في 2005 بعد سنوات من التضخم المتراكم، فعندما بلغ سعر صرف الدولار مليون ليرة، أصبحت المعاملات اليومية مرهقة.

لكن بالتوازي مع الإصلاح النقدي، نفّذت أنقرة سلسلة إجراءات لتحسين إدارة الاقتصاد، مما أعاد الثقة في العملة الوطنية وساهم في تحقيق نسب نمو متقدمة خلال السنوات اللاحقة.

وبالمقابل، تُصنّف تجربة فنزويلا من بين الأسوأ، حيث أدت محاولات تغيير العملة دون إصلاحات موازية إلى مزيد من التضخم وانهيار القيمة الشرائية، ما يثبت أن قوة العملة الجديدة لا تنبع من شكلها أو فئاتها، بل من قدرة الدولة على دعمها بسياسات اقتصادية مستقرة وشفافة.


مقالات ذات صلة

سيرياون إعلان 7