حذّرت الولايات المتحدة من أن جماعة الحوثيين في اليمن، قد تبدأ باستهداف السفن في مضيق باب المندب، بعد أن لوّحت طهران بإمكانية توسيع القيود على الشحن العالمي خلال الحرب الجارية.
حيث أصدرت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية إشعاراً تحذيرياً يوم الخميس، 26 آذار/مارس، بشأن الحوثيين المتمركزين في اليمن، الذين تسببوا في اضطرابات كبيرة لحركة الشحن عبر سلسلة من الهجمات في البحر الأحمر، رداً على الحرب الإسرائيلية على غزة.
وقالت في إشعارها: "على الرغم من أن جماعة الحوثي لم تهاجم السفن التجارية منذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وغزة في تشرين الأول/أكتوبر 2025، فإن الحوثيين ما زالوا يشكلون تهديداً للأصول الأميركية، بما في ذلك السفن التجارية، في هذه المنطقة".
يذكر أن التحذير الأميركي بشأن باب المندب، يأتي بعد أن حذّرت وكالة "تسنيم" الإيرانية، من احتمال فتح "جبهة" جديدة في الحرب، رداً على تحرك إدارة دونالد ترامب لنشر قوات في المنطقة.
ونقلت "تسنيم" عن مسؤول عسكري إيراني قوله: إن "مضيق باب المندب يُعد أحد المضائق الاستراتيجية في العالم، ولدى إيران الإرادة والقدرة على تشكيل تهديد موثوق بالكامل ضده".
وأمس، أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله أن الجماعة نفذت هجمات على أهداف وصفها بـ"الحيوية" في جنوب فلسطين باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيرة، مشيراً إلى أن العملية جاءت بالتزامن مع عمليات تنفذها إيران وحزب الله، مؤكداً أن الهجمات "حققت أهدافها بنجاح".
كما تبنّت جماعة الحوثي الهجوم، إذ أعلن المتحدث العسكري باسمها يحيى سريع إطلاق "دفعة من الصواريخ الباليستية" باتجاه أهداف عسكرية إسرائيلية حساسة في جنوب البلاد.
أبرز المعلومات عن مضيق باب المندب
يقع بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، ويفصل بين قارتي أفريقيا وآسيا، تحدّه جيبوتي من الغرب واليمن من الشرق.
يبلغ عرضه نحو 30 كيلومتراً، وتفصله جزيرة بريم إلى قناتين: القناة الشرقية "باب إسكندر": عرضها 3 كم وعمقها 30 م، والقناة الغربية "دقة المايون": عرضها 25 كم وعمقها 310 م.
تشكّل نتيجة التصدع الجيولوجي الذي أدى إلى انفصال أفريقيا عن آسيا وتكوّن البحر الأحمر، وأصبح ممراً رئيسياً للتجارة بين أوروبا وآسيا وشرق أفريقيا بعد افتتاح قناة السويس عام 1869.
تعبره ناقلات النفط بكثافة في الاتجاهين، ويمر عبره أكثر من 21 ألف سفينة سنوياً (نحو 57 سفينة يومياً).
ووفقا لوكالة معلومات الطاقة الأمريكية، فقد عبر المضيق أكثر من 30 مليون طن من الغاز الطبيعي خلال الأشهر الـ11 الأولى من عام 2023، بالإضافة إلى كميات هائلة من حركة حاويات النقل و12% من إجمالي النفط المنقول بحراً.
وبدأ الحوثيون بعد ذلك في استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر بعد أن شنت إسرائيل عملية عسكرية في غزة عقب هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، وقد تعرضت أكثر من 100 سفينة للاستهداف قبل أن يعلن الحوثيون الوقف المؤقت للهجمات في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بحسب "CNN".
وأجبرت تلك الهجمات مئات السفن على تغيير مسارها حول طريق رأس الرجاء الصالح، مما أدى إلى إطالة مدة الرحلات وزيادة تكلفتها.
وبحسب مراقبون، فإن دخول الحوثيين في الصراع الدائر في الشرق الأوسط، قد يؤدي إلى تعريض صادرات النفط والشحن البحري في المنطقة لمخاطر أكبر.
يذكر أن أسعار الطاقة ارتفعت مؤخراً، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم






