تروي معلولا قصصا من التاريخ، لم تكتمل فصولها حتى الآن، وتنسج حكاية بلدة راسخة في الصخور، تسافر في ذاكرتها بين روعة الماضي وألق الحاضر، وتفاصيل الحياة اليومية.
وفق دراسة علمية بعنوان «مدونة الكلام الآرامي في معلولا»، أعدها الباحثون غطاس عيد وإستر زايفارت وإنغو بلاغ، ونُشرت عام 2022 ضمن أعمال المؤتمر الثالث عشر للموارد اللغوية والتقييم، فإن اللغة المتداولة في معلولا تنتمي إلى لهجات الآرامية الغربية الحديثة، وما زالت مستخدمة في معلولا وجبعدين وبخعة، وبين بعض أبناء هذه البلدات المقيمين في مدن أخرى.
وصنفت الدراسة الآرامية الغربية الحديثة ضمن اللغات المهددة بالاندثار، استناداً إلى أطلس اليونسكو للغات العالم المهددة بالاندثار، كما أدرجتها في المستوى السابع، الذي يشير إلى مرحلة التحول اللغوي وفق مقياس الاضطراب الموسع لانتقال اللغة بين الأجيال.
واعتمد الباحثون على مدونة تضم 64,845 كلمة مأخوذة من تسجيلات ميدانية قدمها 45 متحدثاً أصلياً من معلولا، وشملت حكايات وأساطير وتقاليد محلية ودينية وعادات وتجارب شخصية، إلى جانب تفاصيل من الحياة اليومية والزراعية وأغانٍ وقصائد، ما يكشف دور اللغة في حفظ ذاكرة المجتمع وممارساته المتوارثة.
ويشير ملف معلولا المدرج على القائمة التمهيدية للتراث العالمي لدى اليونسكو إلى استمرار استخدام الآرامية بصيغتها المحلية وحضورها في بعض الشعائر الدينية، لافتاً إلى أهمية تعليمها وتوثيق مفرداتها وتسجيل الروايات الشفوية والأغنيات، ولا سيما مع تراجع انتقالها بين الأجيال، بما يسهم في الحفاظ عليها وصونها.
تواجه معلولا تحديات تمس تراثها المادي واللامادي، وفي مقدمتها هجرة السكان وترك البيوت القديمة، ما يؤدي إلى بقاء الأبنية دون صيانة، فتغدو أكثر عرضة للإهمال والتدهور.
أُدرجت معلولا على القائمة التمهيدية السورية للتراث العالمي لدى اليونسكو في الثامن من حزيران عام 1999 ضمن فئة المواقع الثقافية، استناداً إلى قيمتها العمرانية والدينية واللغوية وصلتها بالمشهد الجبلي.
ويتطلب الانتقال إلى الترشيح الكامل لقائمة التراث العالمي تحديث الملف العلمي، وتحديد نطاق الموقع ومناطق حمايته، ووضع خطة إدارة وصون مستدامة، وتوثيق حالة الأبنية والمشهد العمراني والتحديات التي تواجه السكان.
أما الآرامية الغربية الحديثة وما يرتبط بها من روايات وممارسات، فتندرج ضمن التراث الثقافي غير المادي، ما يستدعي مساراً توثيقياً وصونياً يختلف عن ترشيح الموقع العمراني، ويمكن للعمل على المسارين أن يعزز حضور معلولا دولياً وفرص التعاون الفني ودعم مشاريع الحماية.









