بدون معدات احترافية، أو إضاءة مدروسة، أو فريق إنتاج، فقط حقل صغير، هاتف بسيط، ويد تعرف كيف تلمس الأرض، ولدت قصة علي بدران في قرية "سيانو" بريف جبلة في الساحل السوري.
علي شاب بعمر ما يزرعه، يقف أمام هنغارين صغيرين، واحد للجوري وآخر للأقحوان، بمساحة لا تتجاوز أربعين متراً لكل منهما.. بدأ منهما رحلته بفيديوهات قصيرة لا يتجاوز صوتها حفيف أوراق شجيراته، ولكن الصدق أوصلها إلى أماكن أبعد بكثير.
علاقة علي بالورد لم تكن صدفة، فمذ كان في السادسة عشرة، كان يشعر أن كل زهرة تتفتح أمامه تحمل له رسالة خاصة، هكذا قال علي في حديثه لـ Syria One وتابع: "بحس بالفرح والتفاؤل لما بسقي الورد.. الورد ما بيحكي، بس بيسمع، وبيعبر عن الحب بدون كلام".
هذه العلاقة العاطفية مع النباتات تحوّلت لاحقاً إلى محتوى يتابعه الآلاف، رغم أن علي لم يملك في البداية حتى هاتفاً جيداً ليصوّر به، حلمه تأخر حتى بلغ العشرين، حين قرر أن يتجاوز ضعف الإمكانيات ويبدأ بما لديه ولو كان بسيطاً، بحسب قوله.
اليوم، يصنع علي محتوى زراعياً مختلفاً، يتميز بالبساطة والصدق والعملية، يعتمد فيه فقط على خبرته، وحرصه، وقدرته على تحويل المعلومة الزراعية إلى نصيحة قريبة من الناس، حيث يقول علي: "بحاول رد على المتابعين وشوف اللي بيحتاجوه، ورغم خبرتي بتأكد من كل معلومة قبل ما قدّمها".
وهكذا أصبحت نصائحه في السماد، التطعيم، الوقاية من الأمراض، والحشرات الضارة مرجعاً لمتابعين يبحثون عن زراعة بلا تعقيد.
خلف هذا المحتوى، كان هناك قصة تحدٍّ، حيث يروي علي لـ Syria One الصعوبات الكثيرة التي واجهها من ضعف الأدوات، غياب الدعم المادي، وصعوبة البدايات، ومع ذلك، لم يتراجع، فيقول: "أي شي بالبداية صعب.. بس حبي للورد خلاني أتخطى كل شي".
وبين علي أنه لم يكن وحده في هذه الرحلة، فأخوه كان أول الداعمين، يعمل معه في المشتل ويشاركه تفاصيل يومية لا تظهر أمام الكاميرا.
علي كتب تعريفاً لصفحته "أزهار الساحل" قائلاً: "الورد.. الموسيقى الصامتة للأرض"، جملة تلخّص كل شيء، وتؤكد أن الجمال لا يحتاج ضجيجاً ليُسمع، وأن قيمة الأقدام تنتفي عند من يملك أجنحة.
هكذا بنى علي عالمه.. عالم الورد.








