بدأت بعض مكاتب السياحة والسفر في سوريا إغلاق أبوابها، وفقاً لما نقله بعض أصحاب المكاتب لـ Syria One وذلك بالتزامن مع توسع الحجز الإلكتروني وبدء تفعيل وسائل الدفع الإلكتروني، ما يتيح للمسافر إنجاز جزء متزايد من عملية شراء تذكرة الطيران من دون زيارة مكتب السفر.
وبحسب مكاتب سياحة وسفر تحدثت إليها Syria One، فإن التحول الرقمي يأتي بالتزامن مع ارتفاع تكاليف العمل وتعقيدات التشغيل، ليضع المكاتب أمام سوق مختلفة عن تلك التي اعتادت العمل فيها لسنوات.
تذكرة بدون مكتب
كان مكتب السياحة والسفر يشكل نقطة الاتصال الأساسية بين المسافر وشركة الطيران، بدءاً من معرفة الرحلات والأسعار وصولاً إلى إصدار التذكرة.
أما اليوم، فأصبح بإمكان المسافر البحث عن الرحلات ومقارنة الأسعار واختيار موعد السفر والحجز إلكترونياً، ومع تفعيل وسائل الدفع الإلكتروني في سوريا، بات بالإمكان استكمال العملية من دون الحضور إلى المكتب.
وتقول مكاتب عاملة في القطاع إن هذا التحول بدأ ينعكس على حجم العمل، خصوصاً مع توجه شريحة من المسافرين إلى الحجز المباشر عبر الإنترنت.
المغتربون يفضلون الحجز من الخارج
يبدو هذا التحول أكثر وضوحاً لدى السوريين المقيمين خارج البلاد، بحسب أحد مكاتب السياحة والسفر، الذي قدّر أن نحو 80% من المغتربين السوريين يحجزون تذاكر سفرهم من الخارج، عبر الإنترنت، بدلاً من مراجعة المكاتب داخل سوريا.
ويشير المكتب إلى أن فارق السعر قد يكون أحد أسباب هذا السلوك، إذ يمكن أن يجد المسافر أحياناً تذكرة أقل بنحو 10 دولارات عند الحجز من الخارج.
وهذه النسبة تقدير صادر عن المكتب، وليست إحصائية رسمية عن سوق السفر السوري.
إغلاقات لا ترتبط بعامل واحد
رغم ارتباط تراجع دور المكاتب بتوسع الحجز الإلكتروني، لا تختصر المكاتب أسباب الإغلاق بهذا العامل وحده.
فارتفاع النفقات والتعقيدات التشغيلية، إلى جانب تغير سلوك العملاء وانتقال جزء من الخدمات إلى المنصات الرقمية، كلها عوامل تزيد الضغط على المكاتب التقليدية.
من بيع التذاكر إلى خدمات أخرى
التحول لا يعني بالضرورة اختفاء مكاتب السياحة والسفر، لكنه يفرض عليها تغيير طبيعة الخدمة التي تقدمها.
فكلما أصبح شراء تذكرة الطيران أكثر سهولة عبر الإنترنت، تراجعت قيمة الدور التقليدي للمكتب كوسيط لإصدار التذكرة، مقابل ارتفاع أهمية الخدمات التي يصعب تنفيذها آلياً، مثل تنظيم الرحلات والبرامج السياحية، حجوزات السفر المعقدة، خدمات الشركات والمجموعات، وبعض الخدمات المرتبطة بالتأشيرات.
وبذلك، يبدو سوق السياحة والسفر في سوريا أمام مرحلة انتقالية، لا تتعلق فقط بطريقة شراء التذاكر، بل بمستقبل نموذج عمل المكاتب نفسها، في ظل دخول الحجز والدفع الإلكتروني إلى مساحة كانت تعتمد لسنوات على التعامل المباشر مع المسافر.






