سياسي

مؤتمر "وحدة الخطاب الإسلامي" استراتيجية سورية لترميم المجتمع وتعزيز السلم الأهلي

211
مؤتمر "وحدة الخطاب الإسلامي" استراتيجية سورية لترميم المجتمع وتعزيز السلم الأهلي

يتموضع مؤتمر وحدة الخطاب الإسلامي في دمشق كإطار مؤسسي لتعزيز السلم الأهلي ونبذ الانقسامات الطائفية والمذهبية، مع توجيه الخطاب الديني نحو الوسطية والمسؤولية.


فخلال فعاليات اليوم الثاني من المؤتمر الأول لوزارة الأوقاف، أشار الرئيس أحمد الشرع إلى التحديات الاجتماعية الكبيرة التي تواجه سوريا، بما في ذلك المنازل المدمرة والمهجرين في الداخل والخارج، مشدداً على ضرورة دمج البلاد في محيطها العربي والإقليمي.

هذا التأكيد على أن إعادة بناء النسيج المجتمعي لا يقتصر على البنية التحتية المادية، بل يشمل استعادة الثقة بين المواطنين وتعزيز أواصر التعايش.

الخطاب الذي ركز على "عدم الحديث عن التحريض أو النعرات الطائفية والمذهبية" يضع مصلحة المجتمع فوق الانتماءات الفردية أو الفئوية، ويعكس وعي الدولة بأن أي جهود تنموية لن تكون فعّالة دون استقرار داخلي ومجتمعي.


ويبرز هنا دور المنابر الدينية والمدارس ووسائل الإعلام كأدوات أساسية لضبط المجال العام وإعادة صياغة الخطاب الاجتماعي بما يضمن السلم الأهلي ويقلل الاحتكاكات بين مكونات المجتمع المختلفة.

توحيد الكلمة وإطار العمل المؤسساتي

أوضح وزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري أن ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي يمثل عقداً وطنياً لأهل العلم والدعاة بمختلف مدارسهم، ويهدف إلى توحيد الكلمة في القضايا الدينية العامة.

المقاربات التحليلية تظهر أن توحيد الخطاب لا يعني إلغاء التنوع الفقهي، بل وضع آليات لضبط الخلافات ضمن دائرة الرحمة، بحيث تتحول الاختلافات إلى عناصر بناء بدل أن تصبح أداة إثارة فتنة.

الوحدة هنا استراتيجية لمنع انتشار الانقسامات، وإعطاء الجمهور نموذجاً عملياً يربط بين الوسطية والمسؤولية، ويعزز شعور المواطنين بالثقة في المؤسسات الدينية الرسمية.

كما أشار المفتي العام الشيخ أسامة الرفاعي إلى أن الوصول إلى الوحدة يتطلب خطوات عملية مدروسة، مستلهماً من التجارب التاريخية التي رفعت شأن الأمة ووحدت قلوب أبنائها، ما يعكس بعداً تعليمياً وتربوياً للمشروع.

الأبعاد المؤسسية والسياسية للخطاب

الرئيس الشرع شدد على أن الكلمة في المنابر أمانة، وأن ليس كل ما يذكر في وسائل التواصل الاجتماعي يصلح أن يذكر في المساجد.

هذه المقاربة تشير إلى إدراك سياسي واستراتيجي بأن ضبط الخطاب الديني مرتبط بمسؤولية الدولة والمؤسسات، بحيث يتم توظيف المنابر كأداة لنشر القيم الوطنية والاعتدال، وليس مجرد منصة للتصريحات الفردية أو الانفعالات الفئوية.

كما أكّد أن تقييم الأداء يجب أن يكون علمياً ودقيقاً، ما يعكس مقاربة مؤسسية متكاملة تربط بين التخطيط الاستراتيجي والتطبيق الواقعي، ويعطي للخطاب الديني بعداً عملياً قابلاً للقياس، ما يسهم في ترسيخ الثقة بين المواطن والدولة.

المؤتمر يمثل نموذجاً عملياً لترجمة المبادئ الوطنية إلى سياسات وخطاب مؤسسي يوازن بين التعددية الفكرية وضبط المجال العام، بين الوسطية الدينية والتنمية الاجتماعية، وبين مسؤولية المنابر وحقوق المواطنين. من خلال هذه المقاربات، تتحول كلمة الوحدة من شعار إلى أداة حقيقية لتقوية النسيج المجتمعي، وضمان استقرار سوريا على المدى الطويل.


مقالات ذات صلة

اليمين المتطرف يحول أزمة الطاقة إلى سلاح انتخابي في أوروبا

اليمين المتطرف يحول أزمة الطاقة إلى سلاح انتخابي في أوروبا

نقلت شبكة "يورو نيوز" أن أزمة الطاقة في أوروبا، وما رافقها من ارتفاع في أسعار الوقود وفواتير الطاقة، بدأت تفرض نفسها كملف سياسي وانتخابي، مع سعي أحزاب اليمين المتطرف والشعبوية إلى تحميل الأحزاب التقليدية مسؤولية الضغوط التي تواجه الأسر والشركات
9
3 مسارات محتملة لتركيبة السكان في فرنسا حتى عام 2100

3 مسارات محتملة لتركيبة السكان في فرنسا حتى عام 2100

نشر "مرصد الهجرة والديموغرافيا (OID)" دراسة استشرافية ترسم ثلاثة مسارات محتملة لتركيبة السكان في فرنسا حتى عام 2100، وفق فرضيات مختلفة بشأن تدفقات الهجرة.
12
تحذيرات أممية من مخاطر الذكاء الاصطناعي

تحذيرات أممية من مخاطر الذكاء الاصطناعي على المجتمع

حذرت لجنة خبراء أممية من أن إجراءات السلامة الخاصة بالذكاء الاصطناعي لا تواكب تطور قدراته، ما يهدد بانهيار منظومة إدارة المخاطر
23
بزشكيان إلى اجتماعات نيويورك وواشنطن تترك باب المفاوضات مواربا

بزشكيان إلى اجتماعات نيويورك وواشنطن تترك باب المفاوضات مواربا

قال المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، إن الباب لا يزال مفتوحًا أمام عودة إيران إلى طاولة المفاوضات، في وقت يتصاعد فيه التوتر العسكري
31
شي يزور أمريكا لبحث السلام والتجارة والتكنولوجيا مع ترامب

شي يزور أمريكا لبحث السلام والتجارة والتكنولوجيا مع ترامب

يتوجه الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة في زيارة دولة خلال الفترة من 23 إلى 25 سبتمبر الجاري، بدعوة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب،
32
سيرياون إعلان 7