توصلت سوريا وتركيا والأردن أمس الثلاثاء إلى اتفاق ثلاثي مهم لإحياء الممرات البرية بين الدول الثلاث بعد أكثر من عقد من التوقف، بهدف تعزيز الربط التجاري واللوجستي في المنطقة.
وتشمل هذه المبادرة تعزيز حركة البضائع والأشخاص عبر الحدود، وخفض كلفة النقل، وإعادة تنشيط الطرق البرية المغلقة منذ سنوات بسبب النزاعات والحواجز الإقليمية.
الاتفاق يشمل مذكرة تفاهم للتعاون في مجال النقل والبنية التحتية بين وزارات النقل في الدول الثلاث، بهدف تحسين شبكات النقل والربط بين الطرق والسكك الحديدية وتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي.
خريطة طرق برية وسكك حديد تربط الشرق الأوسط
أحد المحاور الأساسية للمبادرة هو إعادة إحياء خط السكك الحديدية التاريخي المعروف باسم «الخط الحجازي» الذي كان يربط تركيا بسوريا والأردن قبل عقود، وكذلك تطوير الممرات البرية الرئيسية مثل المعابر الحدودية وطرق الشاحنات العابرة.
كما تهدف الاتفاقيات إلى إعادة تفعيل ممر النقل البري الذي يسمح للشاحنات التركية بالوصول إلى الأردن عبر الأراضي السورية، ما يعزز الربط بين تركيا ودول الخليج عبر سوريا والأردن عندما يصبح جاهزاً تقنياً وتشغيلياً.
دلالات اقتصادية وإقليمية
تأتي هذه الخطوة في سياق تحولات اقتصادية وإقليمية أوسع تشهدها المنطقة، حيث يسعى البلدان إلى تنشيط التبادل التجاري وتعزيز التكامل الاقتصادي بعد سنوات من الاضطرابات، ويُنظر إلى إعادة فتح الممرات البرية كفرصة لتقليل تكلفة النقل، زيادة حركة التجارة البينية، واستعادة وظائف البنى التحتية القديمة.
ويتزامن هذا التطور أيضًا مع تحسين العلاقات التجارية الثنائية بين سوريا والأردن وتوسيع اتفاقيات التبادل التجاري، وإقامة لجان تعاون اقتصادي وتجاري بين دول المنطقة لتنسيق الجهود وتعزيز الاستثمار في مشاريع النقل والبنية التحتية.
تحديات التنفيذ
رغم الحماس السياسي، يواجه تنفيذ الاتفاق تحديات لوجستية وفنية تشمل إعادة تأهيل الطرق والسكك الحديدية في سوريا، وتنسيق الإجراءات الجمركية، والتعامل مع متطلبات التأشيرات والمسائل التقنية. ومع ذلك، فإن الاتفاق يشكل خطوة تاريخية نحو بناء شبكة تجارية برية حيوية تربط شرق البحر الأبيض المتوسط بمحيط الشرق الأوسط الأوسع.
وكان وزير النقل يعرب بدر أشار في عدة تصريحات، إلى أن سوريا تحتاج إلى استثمارات تُقدر بنحو 5.5 مليار دولار لإصلاح وتطوير شبكة السكك الحديدية وفق المعايير الدولية.






