هاني شاكر، الإنسان والفنان، كما كان يغني للفرح والحياة، غنى بقلب حزين في سنين عمره الأخيرة، حاول كثيرا الغناء بقلب يغمره الإحساس بالجمال والصدق والعاطفة في أوقات الفرح والألم، لكن قساوة الحياة وأحزانها تغلبت على القلب الحنون الكبير، الذي حلق كالعصافير في دنيا الفن، والفرح، وفارق الضياء اليوم، ليرحل نحو من يحب في عالم آخر تمناه هاني شاكر من كل قلبه.
وتداول نشطاء مواقع التواصل أجزاء من تصريحات إعلامية سابقة للفنان هاني شاكر الذي رحل عن عالمنا اليوم الأحد، فقد أكد أن الموت ليس شبحا مخيفا بقدر ما يراه جسرًا للتواصل مع الأحبة وبالتالي فهو "يتمناه ولا يخشاه"، وفق تعبيره.
وفي لحظة من الصدق النفسي والمكاشفة، فتح "أمير الغناء العربي" قلبه ليتحدث عن فلسفته الخاصة تجاه الموت والمرض، كاشفاً عن جروح لا تندمل منذ رحيل ابنته دينا في عام 2011، وهي التصريحات التي عادت لتتصدر المشهد حاليا.
رحيل ابنته دينا
وبنبرة يملؤها الشجن، أكد أن مفهوم القبر تغيّر في نظره منذ لحظة دفن ابنته، قائلاً: "من ساعة وفاة بنتي في 2011، الموت والنزول للقبر حسيته قريب مني جدًا، لأن حتة مني نزلت تحت ونفسي أقابلها في أسرع وقت وأخدها في حضني".
وأشار الفنان إلى أن ضغوط الحياة اليومية جعلته لا يتمنى طول العمر، موضحًا أنه يكتفي بما عاشه ويرغب في اللحاق بمن يفتقدهم، معلقًا: "متمناش عمري يكون عمرين.. كفاية كدة عشان الناس اللي واحشاني أروحلهم".
وفيما يخص المرض، كشف هاني شاكر عن مخاوفه الكبرى، وهي العجز أو أن يكون عبئًا على من حوله، وأعرب بكل صراحة عن أمنيته في الطريقة التي يرحل بها عن عالمنا، مشيرًا إلى أنه يفضل "الموت المفاجئ".
هاني شاكر يتمنى الموت
وعلل هاني شاكر أمنيته هذه بقوله: "أتمنى الموت المفاجئ، لا أحب أتعذب ولا أعذب اللي حواليا، وأحلى حاجة تكون مرة واحدة ودي سُنة الحياة".
وأكد أنه يتمنى أن يظل محتفظاً بكامل قوته ونشاطه حتى اللحظة الأخيرة، مختتمًا: "أحب لآخر وقتي أكون ماشي وبتحرك".
وكشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة الفنان الكبير هاني شاكر، مشيرة إلى تعرضه لانتكاسة صحية مفاجئة خلال الأيام الماضية، عقب فترة من التحسن النسبي، ما استدعى نقله مجددًا إلى غرفة العناية المركزة بمستشفى "فوش" الفرنسي.
وريث شرعي لجيل العمالقة
هاني شاكر هو الوريث الشرعي لجيل العمالقة وزمن العظماء، حيث عاصر "العندليب" عبد الحليم حافظ و"كوكب الشرق" أم كلثوم و"موسيقار الأجيال" محمد عبد الوهاب، فتشرب منهم أسرار الإحساس، وحمل راية الفن الجميل من بعدهم.
ولد الفنان هاني عبد العزيز شاكر في 21 ديسمبر عام 1952 بالقاهرة، كان والده موظفاً في مصلحة الضرائب وتوفي عام 1970، بينما كانت والدته موظفة بوزارة الصحة وتوفيت عام 2009.
موهبة منذ الصغر
برزت موهبته الموسيقية منذ صغره، حيث تولت والدته دور "الوكيل" أو "مدير الأعمال" الفني في بداياته الأولى، متولية الإشراف على تدريبه ودعم مسيرته الفنية.
وبدأت رحلته بشغف طفوليّ صقلته الدراسة لاحقا في ردهات كلية التربية الموسيقية بحي الزمالك بالقاهرة، ومن خلف ميكروفونات برامج الصغار مع "أبلة فضيلة" و"ماما سميحة"، تشكلت الملامح الأولى في مسيرة مدهشة لفنان لا يراهن إلا على الموهبة النادرة والالتزام.
وقف بتواضع الكبار ضمن "كورال" عبد الحليم حافظ في أغنية "بالأحضان"، وكأنه ينهل من النبع قبل أن يفيض بنهره الخاص، حتى جاءت اللحظة الفارقة عام 1972؛ حين قدمه الموسيقار محمد الموجي في أغنية "حلوة يا دنيا".
وبحلول عام 1974، أطلق صيحته الأولى بألبوم "كده برضه يا قمر"، ليحجز لنفسه مقعداً ثابتاً في قلوب الجماهير.
خمسون عاما من العطاء
خمسون عاما من العطاء، أثمرت حديقة متنوعة الأزهار تضم أكثر من 600 أغنية و30 ألبوماً، صاغها بالتعاون مع كبار المبدعين، ليبقى هاني شاكر "أميراً" على عرش الإحساس، وصوتاً لا يشيخ في ذاكرة الأجيال.
صنع المجد بأغانٍ صارت أيقونات للشجن والرومانسية، من أشهرها: "علي الضحكاية"، "حكاية كل عاشق"، "يا ريتك معايا"، "الحلم الجميل"، "ولا كان بأمري"، وصولاً إلى أحدث ألبوماته الذي حمل عنوان "اليوم جميل" 2024، الذي أثبت فيه أنه قادر على التجدد، يتجدد دون أن يفقد أصالته.
وداعا هاني شاكر
وكشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة الفنان هاني شاكر، مشيرة إلى تعرضه لانتكاسة صحية مفاجئة خلال الأيام الماضية، عقب فترة من التحسن النسبي، ما استدعى نقله مجددًا إلى غرفة العناية المركزة بمستشفى "فوش" في الحي السادس عشر في باريس، قبل أن تتدهور حالته الصحية بشكل سريع ويفارق الحياة.
وأشارت المصادر، في تصريحات إعلامية، إلى أنّ الحالة الصحية لـ"أمير الغناء العربي" شهدت تدهوراً كبيراً خلال الساعات الماضية، وسط متابعة طبية دقيقة، ومحاولات مكثفة لإنقاذه، إلا أن حالته لم تستجب للعلاج، ليرحل تاركًا حالة من الحزن بين محبيه وجمهوره العريض في العالم العربي.
فن
هاني شاكر.. نسيانك صعب أكيد.. غنوة وموال حزين
291

مقالات ذات صلة

كم أنفقت نتفليكس على الأفلام والمسلسلات في العقد الماضي؟
قالت شركة نتفليكس اليوم الثلاثاء إنها استثمرت أكثر من 135 مليار دولار في المسلسلات التلفزيونية والأفلام خلال العقد الماضي، مما يؤكد هيمنة عملاق البث المباشر واستمرار نمو قطاع الترفيه حسب الطلب
12

مسابقة الأغنية الأوروبية تنطلق في أجواء متوترة
انطلقت مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) في فيينا اليوم الثلاثاء وسط أجواء متوترة إذ من المقرر تنظيم احتجاج قبل ساعات من انطلاق أول نصف نهائي
18

مصر أم الدنيا تودع عبد الرحمن أبو زهرة مرورا بالمسرح القومي
شيّعت مصر الفنان المصري الكبير عبد الرحمن أبو زهرة، اليوم الثلاثاء، في موكب مهيب حمل الكثير من الرمزية والتقدير لمسيرته الفنية الطويلة
27

ميغان ماركل تجري تغييرا لافتا على حسابها في إنستغرام
أجرت ميغان ماركل تغييراً لافتاً على حسابها في إنستغرام، في أول تحديث لصورتها الشخصية منذ عودتها إلى المنصة مطلع عام 2025، في خطوة رآها متابعون امتداداً مباشراً لهويتها الجديدة
21

تشييع الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة عقب صلاة الجنازة ظهرا.. ونفي لوصية مزعومة
ينطلق موكب تشييع ودفن جثمان الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة عقب صلاة الجنازة عليه ظهر اليوم الثلاثاء في مسجد الشرطة
32
