اقتصاد

هل أثرت الحرب على حوالات المغتربين؟.. خبير لـ Syria One: الأمر مرتبط بحجم تأثر اقتصادات الدول التي يعمل فيها السوريون

72
هل أثرت الحرب على حوالات المغتربين؟.. خبير لـ Syria One: الأمر مرتبط بحجم تأثر اقتصادات الدول التي يعمل فيها السوريون

خاص ـ بتول حسن


تمثل الحوالات الخارجية شريان حياة حيوي لأكثر من 38% من العائلات السورية، حيث توفر دعماً أساسياً لتلبية الاحتياجات اليومية المعيشية والطبية والتعليمية، وسط تردي الوضع الاقتصادي ومعدلات الفقر التي يعيشها نسبة عالية من السوريين.


وبما أن الحرب الدائرة اليوم أثرت بشكل واضح على الاقتصاد العالمي وليس اقتصاد المنطقة فقط، بدأ القلق من امتداداتها وتأثيرها على أعمال السوريين في الخارج، وبالتالي على مستواهم المادي الذي قد ينعكس على مبالغ أو حجم الحوالات المرسلة إلى سوريا، فإلى أي حد قد يصل هذا التأثير؟


الخبير المالي والمصرفي الدكتور علي محمد، وفي حديث لموقع Syria One قال إن للحرب تأثير غير مباشر على حجم الحوالات لسوريا، وذلك من خلال ما تتعرض له دول الخليج من قصف وتعرضات إيرانية على بعض المواقع فيها لاسيما في الإمارات والكويت والسعودية، وفي حال طالت الحرب وكانت التأثيرات كبيرة، قد نشهد تباطؤاً في النشاط الاقتصادي لدول الخليج. وفي هذه الحالة – يضيف محمد – وبما أن هناك نسبة لا بأس بها من المغتربين السوريين في الخليج، ستتأثر الحوالات سلباً نتيجة تأثر أعمالهم في تلك الدول، ونفس الأمر ينطبق على الدول الأوروبية، فهذه الدول تتعرض لتأثيرات غير مباشرة، مثل زيادة معدلات التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، وبالتالي أيضاً قد تتأثر موارد السوريين هناك وتنخفض حوالاتهم إلى ذويهم.


وفي سياق حديثه، أشار د.محمد إلى أن هذه السيناريوهات هي مفترضة مستقبلاً، وتقدير حجم الحوالات وانخفاض نسبتها لن يُحسم خلال شهر رمضان وعيد الفطر.


ويتابع: "عندما يكون هناك حروب، فإن التشديد المالي والرقابة المالية تزداد في الدول، أي أن التحويلات المالية يتم إخضاعها لرقابة كبيرة جداً، هذا الكلام لا يعني توقف الحوالات الخارجية من هذه الدول (دول الخليج أو الدول الأوروبية)، لكن ربما تصبح أبطاً وتكلفة التحويل أعلى، وبالتالي هذه النقاط قد تسهم سلباً في حجم الحوالات الواردة إلى سوريا.


وشدد الخبير المالي والمصرفي على أن كل ذلك سيناريو افتراضي نأمل ألّا يحصل، موضحاً أن تطور الحرب وتطور معدلات التضخم في هذه الدول وارتفاع الأسعار والتباطؤ الاقتصادي وإغلاق الشركات قد يدفع ببعض السوريين للعودة إلى سوريا، هذا الموضوع قد يحصل على الأقل في المدى المتوسط إن لم يتم وضع حل وإنهاء الحرب.


300 مليون دولار في رمضان


وأوضح د.محمد أنه لا يوجد رقم دقيق أو تقريبي لحجم الحوالات خلال شهر رمضان، لأنها لا تدخل عبر مصرف سوريا المركزي أو حتى شركات الصرافة المرخصة، لافتاً إلى أنه سابقاً وحالياً، كل التقديرات التي تتحدث عن حجم الحوالات الواردة خلال شهر رمضان المبارك تُقدر وسطياً بـ10 ملايين دولار يومياً، بمعنى أن الكتلة النقدية تقارب 300 مليون دولار خلال الشهر، ربما تقل في بعض الأيام، لا سيما خلال العشر الثاني من رمضان، ثم تعاود الارتفاع خلال العشر الأخير، كما تزداد خلال فترة العيد، لكن جميع هذه الأرقام تقديرية.


وحول مصادر الحوالات، أشار محمد إلى أنه يُمكن تتبع مصادرها من خلال معرفة انتشار الجاليات السورية في العالم، ومن خلال الدول التي تتواجد فيها العمالة السورية النشطة في الخارج، وبناء عليه فلدول الخليج النصيب الأكبر من الحوالات ما قبل 2010 وحتى الآن، ولكن مع ازدياد في حصة الدول الأوروبية وألمانيا كمثال، زاد حجم الحوالات الواردة منها، بسبب التواجد الكبير للسوريين فيها، وبالمثل لباقي الدول الأوروبية.


وختم علي حديثه بأن تدني مؤشرات التنمية والنمو الاقتصادي وازدياد معدلات الفقر، زادت من أهمية الحوالات لمساعدة الناس في مواجهة الغلاء لاسيما بأن مستوى الأسعار في تصاعد دائم مع انخفاض القدرة الشرائية.


جدير بالذكر أن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر، فيما يرزح نحو 66% منهم تحت وطأة الفقر المدقع.


ووفق تقرير صادر عن البنك الدولي في حزيران/يونيو من عام 2025 الفائت، فإن الأسر السورية تلقت نحو ثمانية مليارات دولار عام 2024 (21.9 مليون دولار يومياً).


سيرياون إعلان 7