تواجه سوق سندات الخزانة الأمريكية ضغوطًا متزايدة، وسط تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على مكانتها كأهم ملاذ آمن للمستثمرين حول العالم، في وقت تحاول فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب خفض عوائد السندات واحتواء تكلفة خدمة الدين المتضخم.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية للكاتب إدواردو بورتر، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الأسبوع الماضي، أن الحكومة ستكثف عمليات شراء سندات الخزانة، في محاولة لرفع أسعارها ودفع عوائدها إلى الانخفاض، بما يعني خفض تكلفة الفائدة التي تدفعها الحكومة على ديونها.
لكن الخطوة لم تحقق النتائج المرجوة، إذ تراجعت عوائد سندات الخزانة بعد تدخل بيسنت في سوق السندات، قبل أن تعاود الارتفاع سريعًا. وبحلول الجمعة، عاد عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى مستويات قريبة من تلك التي سبقت إعلان بيسنت، بينما استقر عائد السندات لأجل 30 عامًا قرب أعلى مستوياته في 20 عامًا أو أكثر.
وترى "الغارديان" أن تحرك بيسنت يأتي في ظل ضغوط متزايدة على المالية الأمريكية، إذ أدى ارتفاع عوائد سندات الخزانة منذ موجة التضخم التي بدأت في 2022 إلى زيادة حادة في تكلفة خدمة الدين الفيدرالي، الذي وصل إلى مستوى قياسي يبلغ نحو 40 تريليون دولار.
ومن المتوقع أن تستهلك مدفوعات الفائدة هذا العام نحو 13.5% من إجمالي الإنفاق الفيدرالي، متجاوزة الإنفاق الدفاعي، مقارنة بنحو 5.2% في عام 2021.
وتؤدي عوائد سندات الخزانة دورًا محوريًا في الاقتصاد الأمريكي، كونها معيارًا لتحديد معدلات الفائدة على قروض الرهن العقاري وغيرها من أشكال الإقراض طويل الأجل، ما يجعل ارتفاعها عامل ضغط على سوق الإسكان وعلى شعبية إدارة ترامب الاقتصادية.
وكان ترامب قد وصف أسعار الفائدة بأنها "سخيفة" و"مرتفعة بشكل مصطنع"، محملًا الاحتياطي الفيدرالي مسؤولية عدم خفضها.






