يقول المثل إنّ الطبع يغلب التطبّع، وهو مثل اعتدناه منذ نعومة أظافرنا. ورغم كل تغيرات المجتمعات وتغيرات البشر، بقي الكثير من هذه الأمثال دقيقة كل الدقة، بحيث لا تحتمل التناقض ولا التعارض.
لكن، هل هذه الأمثال والمقولات غير قابلة للنقاش؟ ومنها الطبع غلب التطبع؟
عميقة ومتجذرة
الأخصائية النفسية كاتيا عطالله قالت لـ Syria One إن مقولة الطبع غلب التطبع أو يغلب التطبع، هي مقولة يراد منها إثبات أن الصفات الأساسية التي توجد بالفطرة مع الإنسان تبقى غالباً ثابتة، وتكون أقوى من السلوكيات التي يحاول الشخص تغييرها أو تعديلها، لكن هل هذا يعني ان هذه الصفات تبقى ثابتة بالمطلق وغير قابلة للتغيير؟
في الواقع - تقول عطالله - إن الإنسان يولد مع بعض السمات التي تصبح جزءاً لا يتجزأ منه، وذلك قبل أن يتأثر بالتربية وبالبيئة والعوامل الأخرى المحيطة به. الأمر الذي يجعلنا نتأكد أن تغيير الطباع الأصلية العميقة المتجذرة أمراً صعباً، لكن هذا لا يعني أبداً أن الإنسان عاجز عن تعديل سلوكه و تهذيب طرق تواصله، بحيث يبقى شخصاً مقبولاً اجتماعياً.
من جانب آخر يتأثر الكثير من الأشخاص و تطرأ عليهم طباع جديدة تبعاً لبيئة العمل أو المهنة التي يمتهنونها، فمثلاً من ينتسبون إلى المؤسسات العسكرية يصبحون بشكل تلقائي ميالين للحزم والسيطرة و التعامل مع الآخر بلهجة الأمر، ويفضلون الانضباط والنظام حتى في حياتهم العائلية، ولكن هذا لا يعني أن كل شخص انتسب للمؤسسة العسكرية يكون بهذا الشكل.
فهناك دور تلعبه المهارات الحياتية التي يكتسبها الشخص من خلال تجاربه، ومن خلال الوعي الذاتي والتدريب النفسي، هذه العوامل تجعل الشخص أكثر مرونة، وأكثر قدرة على التكيف والتأقلم، بل وتساعده في ضبط انفعالاته و ترتيب طباعه بما يتناسب مع المواقف التي تحدث معه.
ضرورة الفهم الذاتي
وتضيف عطاالله لـ Syria One: المسألة ليست صراعاً بين الطبع والتطبع بقدر ماهي مسألة فهم الشخص لذاته وطباعه وسلوكياته، وعلى الفرد أن يسعى دائماً لتحسين مهارات التواصل لديه وتفعيل الجوانب الإيجابية في شخصيته، والتي تساعده على العيش بطريقة صحيحة، لأن هناك بعض الطباع تورط الشخص في الكثير من المشاكل إذا لم يكن قادراً على ضبط انفعالاته، وإذا لم يتحلى بالكثير من المهارات التي تساعده على التكيف الصحيح مع كل بيئة يتواجد فيها وكل ظرف يتعرض له.






