التصنيف الائتماني السيادي مفتاح ثقة الأسواق الدولية، أصبح التصنيف الائتماني السيادي موضوعًا يتصدّر النقاش الاقتصادي في سوريا بعد إعلان حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية عن اهتمام دمشق بالسعي للحصول على تقييم ائتماني دولي بعد إلغاء قانون قيصر.
هذا الاهتمام يعكس رغبة مؤسسات الدولة في إعادة اندماج الاقتصاد السوري في النظام المالي العالمي وتحسين صورة الجدارة الائتمانية أمام المستثمرين والمؤسسات الدولية.
التصنيف الائتماني السيادي هو تقييم تصدره وكالات تصنيف مستقلة مثل “ستاندرد آند بورز” و“موديز” و“فيتش”، يقيّم قدرة الدول على الوفاء بالتزاماتها المالية وسداد ديونها في المواعيد المحددة. هذا التقييم يعتمد على تحليل شامل للبيانات المالية والاقتصادية، ويعبّر عن مستوى المخاطر التي يتحملها المقرض في حال قام بإقراض الدولة.
تأثير هذا التصنيف لا يقتصر على كونه مجرد رقم أو رمز، بل يمتد ليحدد تكلفة الاقتراض الدولي ومعايير دخول الأسواق المالية العالمية. فكلما ارتفع التصنيف (مثل “AAA”) دلّ ذلك على ثقة أعلى في قدرة الدولة على السداد، ما يؤدي إلى تكاليف أقل عند إصدار السندات وفي الحصول على التمويل الخارجي. بالعكس، التصنيف المنخفض يشير إلى مخاطر أكبر ما يرفع تكاليف التمويل ويحدّ من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وقد أثبتت التحولات الأخيرة في التصنيفات أن لها تأثيرًا ملموسًا على الاقتصاد، فخفض وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني للولايات المتحدة من “Aaa” إلى “Aa1” أثار نقاشات واسعة حول ارتفاع مستويات الدين وعلاقة التصنيف بتكلفة الاقتراض والقدرة المالية للدول الكبرى.
في حالة سوريا، السعي نحو تصنيف ائتماني حتى لو كان في البداية تصنيفًا استشاريًا غير معلَن يُعدّ خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الشفافية الاقتصادية وزيادة جاذبية الاستثمار. فالحصول على تقييم يعكس قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها يمكن أن يشكّل إشارة إيجابية للمستثمرين ويحفز تدفقات رأسمال جديدة طالما أن البيئة الاستثمارية والسياسات المالية تتجه نحو الإصلاح.
من الناحية الفنية، يعتمد التصنيف على مجموعة من المحددات الاقتصادية والمؤسسية مثل نسبة الدين إلى الناتج المحلي، مستوى النمو الاقتصادي، احتياطيات النقد الأجنبي، وكفاءة المؤسسات المالية. هذه العوامل تحدد مدى ملاءمة الدولة للاقتراض وتعكس مخاطر الاستثمار فيها.
ورغم أن الطريق نحو تصنيف ائتماني قوي قد يكون طويلاً ومعقدًا، إلا أن السعي نحو ذلك يعكس تحولًا في أولويات السياسة الاقتصادية السورية، من إدارة أزمة داخلية إلى محاولة إعادة بناء الثقة في السوق الدولية. وإذا ما نجحت سوريا في تحسين بياناتها المالية وتعزيز استقرارها الاقتصادي، فقد يشكّل التصنيف الائتماني السيادي عامل جذب للاستثمارات الأجنبية ويسهم في خفض تكلفة التمويل الخارجي على المدى الطويل.
اقتصاد
هل يغيّر التصنيف الائتماني السيادي مصير الاقتصاد السوري؟
146

مقالات ذات صلة

انخفاض الذهب والنفط وارتفاع الدولار والفضة
تراجعت أسعار الذهب والنفط اليوم الخميس مع ارتفاع الدولار وجني المستثمرين للأرباح
2

الرقابة المالية تكشف فساداً بقيمة 8.5 مليار ليرة في شركة الشرق للألبسة
كشفت تحقيقات أجراها الجهاز المركزي للرقابة المالية عن وجود قضايا فساد مالي ضخمة تجاوزت ثمانية مليارات ونصف المليار ليرة سورية وفق العملة القديمة في شركة الشرق للألبسة الداخلية
41

أول اتفاق نفطي بحري في سوريا.. ماذا تعني شراكة شيفرون للاقتصاد السوري؟
شهدت دمشق اليوم انطلاق فعاليات توقيع مذكرة تفاهم للتنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية السورية بين الشركة السورية للبترول وكل من شركة «شيفرون» الأميركية وشركة «باور إنترناشونال القابضة»، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها في مجال الاتفاقيات البحرية السورية، والأولى على مستوى شرق المتوسط بهذا الإطار الثلاثي.
68

سوريا تنظم سوق الفضة.. إنشاء غرف تداول خاصة بالفضة للصاغة المرخّصين
أعلنت الهيئة العامة للمعادن الثمينة في سوريا اليوم عن إنشاء غرف تداول خاصة بالفضة الخام، في خطوة تهدف إلى تنظيم سوق الفضة وضبط آليات التسعير، في ظل تزايد الإقبال عليها كخيار استثماري وادخاري على المستويين المحلي والعالمي.
61

قرار بتشكيل مجموعة إنجاز المهام والنشاطات ذات الصلة باختصاص وزارة الاقتصاد والصناعة في حلب
صدر قرار بتشكيل مجموعة إنجاز المهام والنشاطات ذات الصلة باختصاص وزارة الاقتصاد والصناعة في حلب
53
