تعود السويداء إلى واجهة المشهد السوري عبر مفاوضات غير معلنة تقودها واشنطن، عنوانها تبادل محتجزين، ومضمونها أعمق من مجرد صفقة إنسانية عابرة.
وكشفت وكالة فرانس برس نقلًا عن مصدر لم تسمّه، أن الحكومة السورية تجري مفاوضات بوساطة أمريكية مع الشيخ حكمت الهجري وما يُعرف بـ“الحرس الوطني” في السويداء، تتركز حصريًا على ملف تبادل الموقوفين والأسرى، في سياق تداعيات أحداث تموز 2025.
وبحسب ما أوردته الوكالة، تهدف الوساطة إلى إطلاق سراح 61 مدنيًا من أبناء السويداء محتجزين في سجن عدرا بريف دمشق، مقابل إفراج “الحرس الوطني” عن 30 عنصرًا من وزارتي الدفاع والداخلية.
ورغم الطابع الإنساني الظاهر للصفقة، فإن توقيتها ومكانها يمنحانها أبعادًا سياسية وأمنية تتجاوز مسألة الأرقام.
ملف إنساني أم اختبار نفوذ؟
حصر التفاوض بملف المحتجزين يعكس مقاربة تكتيكية لإدارة التوتر، بعيدًا عن فتح ملفات سياسية أوسع تتعلق بموقع السويداء في المعادلة الداخلية.
غير أن دخول واشنطن على خط الوساطة يضفي على الملف بعدًا دوليًا، ولو في حدوده الدنيا، ويؤشر إلى اهتمام أمريكي بالحفاظ على الاستقرار في الجنوب السوري، خصوصًا في ظل هشاشة التوازنات المحلية.
في المقابل، يمثل إشراك الهجري، بوصفه مرجعية دينية واجتماعية وازنة، اعترافًا ضمنيًا بدور الفاعلين المحليين في إدارة الأزمة.
كما أن التفاوض مع كيان مسلح محلي، ولو بوساطة، يعكس واقعًا ميدانيًا تفرضه معادلات القوة على الأرض.
تزامن أمني لافت
تأتي هذه التطورات بالتوازي مع تصريحات لمدير الأمن في السويداء، سليمان عبد الباقي، أكد فيها أن دخول القوات الحكومية إلى المحافظة “اقترب”، مشددًا على أن الهدف هو “إعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها”. كما تعهد بعدم حصول تجاوزات، وبمحاسبة كل من ارتكب مخالفات “من أي طرف كان”.
هذا الخطاب يجمع بين الحزم والطمأنة، فهو يهيئ الرأي العام المحلي لاحتمال تدخل أمني، مع محاولة تبديد المخاوف من تكرار سيناريوهات سابقة في مناطق أخرى. ومن زاوية أخرى، قد يُفهم تسريع ملف تبادل المحتجزين كخطوة استباقية لخفض الاحتقان قبل أي انتشار أمني محتمل.
وساطات متوازية
في سياق متصل، أفرجت الحكومة السورية عن معتقلين أوقفتهم خلال أحداث صحنايا وأشرفية صحنايا في ريف دمشق في نيسان 2025، بوساطة من الحزب التقدمي الاشتراكي، المرتبط بالزعيم اللبناني وليد جنبلاط، وفق ما أعلنه الحزب عبر معرفه الرسمي.
وأشارت مصادر محلية إلى وصول المفرج عنهم إلى نقطة “المصنع” الحدودية مع لبنان.
تعدد الوسطاء بين أمريكية ولبنانية حزبية يعكس نمطًا قائمًا على تسويات موضعية، تُدار عبر وساطات سياسية من دون أن ترتقي إلى إطار وطني جامع.
خلاصة المشهد
تعكس مفاوضات تبادل المحتجزين في السويداء لحظة اختبار لقدرة الأطراف على احتواء التصعيد عبر قنوات تفاوض محدودة، واختبار لتوازن العلاقة بين المركز والأطراف في سياق أمني معقد.
وبينما تبدو الصفقة، إن تمت، خطوة لخفض التوتر، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت ستؤسس لمرحلة تهدئة أوسع، أم ستظل إجراءً تكتيكيًا ضمن إدارة أزمة مستمرة.
سياسي
وساطة أمريكية على خط السويداء.. تبادل محتجزين يختبر توازنات الأمن والسياسة جنوب سوريا
147

مقالات ذات صلة

ترامب: سنفتح مضيق هرمز قريباً بطريقة أو بأخرى
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم السبت سنفتح مضيق هرمز قريباً بطريقة أو بأخرى
10

أمن المياه في الخليج.. الخاصرة الرخوة في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط
مع اتساع رقعة الحرب واحتمال انخراط دول الخليج المجاورة فيها، يرى بعض المحللين أن مورداً آخر أكثر هشاشة قد يتحول إلى نقطة ضعف خطيرة، وهو المياه
15

التايمز بمانشيت عريض.. "هل هذه مجرد حرب خليجية؟ أم بداية حرب عالمية ثالثة؟
جاء مقال مميز للكاتب والمؤرخ نيال فيرغسون عبر التايمز البريطانية بعنوان "هل هذه مجرد حرب خليجية؟ أم بداية حرب عالمية ثالثة؟"
152

مهددة بتكرار سيناريو غزة.. أكسيوس: إسرائيل تستعد لعملية برية واسعة في لبنان
تستعد إسرائيل لعملية برية واسعة في لبنان، مهددة بأن تفعل في الجنوب كما فعلت في غزة.
28

أردوغان: تركيا لن تنجر إلى الحرب في الشرق الأوسط
شدّد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على أنّ تجنب الانخراط في الحرب بالشرق الأوسط يمثل أولوية قصوى لبلاده
44
