لم تكن كلمتان بالفارسية مجرد رد ساخر، بل رسالة سياسية في لحظة إقليمية حساسة.. فهل تحولت منصة «إكس» إلى ساحة مواجهة مباشرة مع خطاب السلطة في إيران؟
أعاد ردّ الملياردير الأميركي إيلون ماسك على تغريدة المرشد الإيراني علي خامنئي فتح النقاش حول دور المنصات الرقمية في الصراع السياسي الدولي، بعد أن وصف ماسك خطاب المرشد بعبارة فارسية مقتضبة «زهي خيال باطل» أي «وهمٌ زائف»، في تفاعل نادر ومباشر بين شخصية تكنولوجية عالمية وأعلى سلطة سياسية في إيران.
وكان خامنئي قد نشر تغريدة باللغة الإنجليزية قال فيها: «لن نستسلم للعدو»، في رسالة وُجهت للخارج بقدر ما خُصصت للداخل، في توقيت بالغ الحساسية، فقد جاءت التغريدة وسط تصاعد الاحتجاجات المعيشية في مدن إيرانية عدة، احتجاجاً على الغلاء وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وفي ظل توتر سياسي إقليمي متزايد بعد إعلان اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أحد أبرز حلفاء طهران في أميركا اللاتينية.
ردّ ماسك، الذي يملك منصة «إكس»، لم يكن عادياً من حيث الشكل أو التوقيت، استخدامه اللغة الفارسية فُسر على أنه توجه مباشر للرأي العام الإيراني، وليس فقط للقيادة السياسية.
العبارة المختصرة حملت دلالة سياسية واضحة، مفادها التشكيك في واقعية خطاب «الصمود والمواجهة» في ظل أزمات داخلية خانقة، وهو ما ينسجم مع انتقادات غير مباشرة سبق أن وُجهت للنظام الإيراني عبر المنصات الرقمية خلال موجات الاحتجاج السابقة.
السجال الرقمي سرعان ما تحول إلى حدث إعلامي عالمي، مع تفاعل واسع من مستخدمي المنصة، وانقسام حاد في التعليقات بين من رأى في رد ماسك تدخلاً سياسياً صريحاً، ومن اعتبره تعبيراً عن حرية الرأي ودعماً ضمنياً للمحتجين داخل إيران.
هذا التفاعل يسلط الضوء على التحول الذي طرأ على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث لم تعد مجرد أدوات تواصل، بل مساحات ضغط سياسي ونفسي على الأنظمة، خصوصاً تلك التي تعاني من أزمات شرعية داخلية.
سياسياً، يأتي هذا التراشق في لحظة تحاول فيها طهران إعادة تصدير خطاب التحدي للخارج، لتخفيف الضغط الداخلي الناتج عن الأوضاع الاقتصادية والعقوبات،
غير أن رد ماسك أعاد توجيه الضوء إلى الداخل الإيراني، وكسر إلى حد ما الرسالة التي سعى خامنئي لإيصالها باللغة الإنجليزية إلى العالم.
في المحصلة، لا يمكن قراءة هذا الحدث كتغريدة عابرة.
فما جرى يعكس تداخلاً غير مسبوق بين القوة التكنولوجية والخطاب السياسي، ويؤكد أن المعركة على الرأي العام لم تعد تُدار فقط عبر البيانات الرسمية، بل عبر كلمات قصيرة، محسوبة، قادرة على إرباك السرديات التقليدية في أكثر اللحظات حساسية.
سياسي
«وهمٌ زائف» يشعل سجالاً عابراً للحدود.. ماذا أراد ماسك قوله لطهران؟
24

مقالات ذات صلة

بوساطة أمريكية.. جولة جديدة من المفاوضات بين سوريا وإسرائيل في باريس
ذكر موقع أكسيوس الأمريكي، الأحد، أن مسؤولين رفيعي المستوى من إسرائيل وسوريا سيجتمعون الاثنين في باريس، بوساطة الولايات المتحدة، من أجل استئناف المفاوضات بشأن اتفاق أمني جديد.
8

قسد تجري مباحثات مع دمشق حول الاندماج العسكري وتؤكد على اللامركزية كخط أحمر
وفد قسد يلتقي المسؤولين السوريين في دمشق وسط تأكيدات على استحالة الخروج من شمال وشرق سوريا وضرورة احترام اللامركزية
39

فنزويلا على صفيحٍ ساخن.. محاكمة مادورو تقترب وسط فراغٍ سياسي وانقسام داخلي
تطوراتٌ متسارعةٍ أعقبت الضربات الجوية الأميركية واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو
44

فنزويلا بعد مادورو.. من ضربة خاطفة إلى مستنقع مفتوح
الحادثة ليست نهاية القصة بل بدايتها فقط، بعد إسقاط مادورو، تلوح حرب العصابات في الأفق
24

مباحثات سورية نمساوية حول مواصلة عمليات ترحيل السوريين
بحث وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر، في اتصال هاتفي مع نظيره السوري أنس خطاب، تعزيز آليات التعاون الأمني بين البلدين وزيادة وتيرة عمليات ترحيل السوريين المدانين إلى بلادهم.
70
