كشف تحقيق استقصائي جديد لصحيفة وول ستريت جورنال كيف استخدمت أجهزة الاستخبارات السورية لدى نظام الأسد المخلوع نظاما متعدد الطبقات من الإبلاغ والمراقبة، دفع بالسوريين، من عائلات وأزواج وجيران، إلى الإبلاغ عن بعضهم البعض، ما ترك إرثًا من الشك والصدمة في المجتمع بعد سقوط النظام.
وثائق سرّية تظهر نظام مراقبة مكثف
وبعد انهيار نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، عثر الصحفيون على أكثر من ألف صفحة من وثائق الاستخبارات العسكرية السورية داخل مجمع أمني في دمشق، تكشف عن مدى اعتماد النظام على شبكة من المخبرين المحليين الذين أدوا دورا رئيسيا في القمع.
وتشمل الوثائق عمليات ترهيب واسعة، حيث كان يُطلب من الأزواج والأقارب والجيران تقديم تقارير عن أفعال أو أقوال يُشتبه بأنها معارضة، ما كان يؤدي غالبا إلى اعتقالات، تعذيب، أو اختفاء قسري.
قصص شخصية خلف الوثائق
تحكي الوثائق عن حالات مأساوية كثيرة:
- الإمام عبدو خاروف في دمشق، استُدعي للمساعدة في نزاع بين عائلتين، فاختُطف واحتجز في أحد معتقلات المخابرات، وتوفي تحت التعذيب، بينما يكشف ملفه أن أحد الأقارب أدلى بإفادة ضده.
- فيلم تسجيلات لأحاديث شخصية أو تعليقات عابرة، مثل الحديث عن وجود روابط خارجية أو حتى التعليق على العملة الأجنبية، قد تُستخدم كأدلة للاقتياد إلى السجن.
- حالات طلاب شباب وأعضاء جماعات مدنية سجنت لفترات طويلة بعد أن أبلغ عنهم قريب أو جار.
هذه الوثائق تتناغم مع تقارير أخرى تشير إلى أن سوريا أصبحت دولة مراقبة تشبه أنظمة استخباراتية تاريخية في سعيها للحفاظ على السلطة عبر زرع الخوف داخل المجتمع.
كيف كانت تعمل شبكة الوشاية؟
وكشف تحقيق "وول ستريت جورنال" أن أجهزة المخابرات السورية أربكت المجتمع عبر:
-تشجيع وشاية العائلات والأزواج والجيران للحصول على معلومات استخباراتية.
-تحويل المحادثات الشخصية والأفكار الخاصة إلى أدلة يُبلغ عنها للدولة.
- الاستفادة من شبكات محلية خارجية وحتى في المهجر لتجميع المعلومات.
هذه الاستراتيجية بقيت قيد العمل لعقود، وتركت وراءها هواجس عميقة حول الثقة بين الناس وشبكات الدعم الاجتماعي في المجتمع السوري.
إرث الخوف والصدمة بعد سقوط النظام
تقرير وول ستريت جورنال يظهر أن ما خلفته تلك الشبكات من مخبرين ليس مجرد فصل في التاريخ السياسي، بل إرث اجتماعي ثقيل يعاني منه السوريون اليوم، مع تساؤلات مفتوحة حول من أخبر عن من، وكيف يمكن استعادة الثقة بين الأفراد والعائلات بعد عقود من زرع الكراهية والريبة.
وتشير مصادر أخرى إلى أن الثقة بين الجيران والأقارب قد تضررت بشكل عميق، مع استمرار بحث الناس عن إجابات عن خيانات حدثت تحت الضغط والخوف.
التحديات القادمة.. العدالة والمصالحة
ووسط وعود الحكومة السورية الجديدة بفتح التحقيق في الانتهاكات الماضية، يشكّل "النظام الاستخباراتي" السابق تحديا كبيرا في طريق العدالة والمصالحة الوطنية، حيث يبقى السؤال: كيف يمكن للمجتمع أن يتجاوز إرث الخوف والوشاية؟






