وقعت الإمارات والأردن اتفاقية لتطوير شبكة سكك حديدية حديثة في الأردن، بقيمة إجمالية تبلغ 2.3 مليار دولار، ليكون هذا الخط نواة لربط ميناء العقبة بموانئ البحر الأبيض المتوسط عبر سوريا وتركيا وصولاً إلى أوروبا، مع فترة تنفيذ تتراوح بين أربع إلى خمس سنوات.
ويهدف المشروع إلى إنشاء خط سكة حديد بطول 360 كيلومتراً يربط مناطق التعدين الرئيسية في الشيدية وغور الصافي بميناء العقبة، بما يتيح نقل نحو 16 مليون طن سنوياً من الفوسفات والبوتاس، وهنا طرحت تساؤلات حول استفادة سوريا من هذا المشروع الذي سيمر عبرها.
بعد جيوسياسي
رئيس مجلس النهضة السوري والخبير الاقتصادي عامر ديب اعتبر في حديث مع موقع Syria One أن الاتفاقية تحمل أبعاداً جيوسياسية معقدة، مشيراً إلى أن المشروع قد يضر بمصالح سوريا أكثر مما يفيدها.
إذ يرى أن البنية التحتية غير المستقرة والتحديات الاقتصادية تجعل من سوريا ممراً ثانوياً لا رئيسياً في هذه الشبكة.
وأضاف ديب أن المشروع يشكل خطاً برياً موازياً قد يؤثر على قناة السويس، ويخلق مساراً جديداً لتوريد الطاقة والسلع والإمدادات، وهو ما يفتح باباً لصراع جيوسياسي جديد في المنطقة لكونه -وفق رأيه- مشروع سيضر بقناة السويس.
كما طرح الخبير الاقتصادي تساؤلات حول موقف المملكة العربية السعودية من السماح بمرور الخط الحديدي عبر أراضيها.
في حين يرى الخبير الاقتصادي الدكتور مجدي الجاموس أن مشروع إنشاء شبكة سكك حديدية في الأردن، تربط ميناء العقبة بموانئ البحر الأبيض المتوسط عبر سوريا وتركيا وصولاً إلى أوروبا، يأتي في سياق تحولات إقليمية متسارعة، برزت عقب التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية–الأمريكية–الإسرائيلية.
ويشير إلى أن دول الخليج بدأت تبحث عن بدائل استراتيجية لمضيق هرمز، بهدف تقليل الاعتماد عليه كمعبر رئيسي للطاقة والتجارة، ومنع تحوّله إلى أداة ضغط جيوسياسي.
ويضيف أن هذه الخطط الجديدة تهدف إلى إنشاء ممرات نقل بديلة، تكون بمثابة واجهة مباشرة لدول الخليج، ولا سيما الإمارات، على البحر الأبيض المتوسط، بما يتيح ربطها بالأسواق الأوروبية عبر الأراضي السورية، وهنا يشير إلى إعادة إحياء مشاريع قديمة مثل طريق الحرير، حيث بدأت تركيا بخطوات أولية لإعادة تأهيل وربط السكك الحديدية بين أراضيها ومدينة حلب، تمهيداً لتمديدها إلى دمشق ثم الأردن وصولاً إلى السعودية ودول الخليج.
كما يلفت إلى وجود توجهات لدى قطر لإعادة إحياء مشروع خط الأنابيب المعروف بـ"التابلين"، لنقل الغاز من قطر إلى مدينة بانياس السورية، ومنها إلى أوروبا، في إطار مساعي دول الخليج للتحرر من القيود الجغرافية والسياسية المرتبطة بمضيق هرمز.
وعن انعكاسات هذا المشروع على سوريا، يؤكد الجاموس أن الفوائد ستكون كبيرة على عدة مستويات، أولاً، على الصعيد الأمني، إذ إن تحوّل سوريا إلى ممر رئيسي لنقل الطاقة والبضائع سيجعل استقرارها أولوية إقليمية ودولية، ما يدفع الأطراف المعنية إلى تعزيز أمنها والحفاظ عليه.
ثانياً، على الصعيد الاقتصادي، حيث ستستفيد سوريا من إيرادات العبور، إضافة إلى ما سيرافق المشروع من فرص عمل في مجالات النقل والخدمات والبنية التحتية، فضلاً عن تنشيط المناطق الواقعة على امتداد خطوط السكك الحديدية، وتحويلها إلى مراكز تجارية وسياحية نشطة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني.
ثالثاً، على صعيد العلاقات الإقليمية، إذ من المتوقع أن يعزز المشروع من اندماج سوريا في محيطها العربي والإقليمي، ويقوي علاقاتها مع دول الخليج والأردن والعراق وتركيا، فضلاً عن توسيع ارتباطها بالأسواق الأوروبية، باعتبارها حلقة وصل استراتيجية بين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط، سواء في مجال الطاقة أو حركة البضائع.
عموماً، شهد ميناء العقبة الأردني نشاطاً تصاعدياً خلال عام 2025 وبداية 2026، بحسب وسائل إعلام أردنية حيث يُعتبر البوابة التجارية الرئيسية للأردن ويستحوذ على جزء كبير من صادراته ووارداته.
لكن وبفعل التطورات الأخيرة ومع تصاعد التوتر بسبب الحرب الأمريكية على إيران، كشف وزير الاتصال الحكومي الأردني محمد المومني في أحد تصريحاته لوسائل الإعلام، عن تواصل بلاده مع الجانب السوري لبحث إمكانية الاستفادة من ميناء اللاذقية كخيار لوجستي بديل في حال استدعت الظروف ذلك، مقابل إتاحة استخدام ميناء العقبة أمام الجانب السوري عند الحاجة.






