مع وجود استعصاء دبلوماسي واضح على مسرح الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، تبقى التصريحات الحاضر الوحيد في الميدان، وبين السلب والإيجاب في تلك التصريحات من الطرفين، وبين الضربات والهجمات المتبادلة، يبرز مضيق هرمز في الواجهة ليقول إن الحل يبدأ من زواريب المضيق نحو اتفاق أكبر وأكثر شمولا.
ولا يزال مضيق هرمز عقدة المنشار، فهو ممر حيوي لتجارة النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال عالمياً، ولا شك أنه في صلب الخلافات، إن لم يكن جوهرها، ضِمن المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، حتى بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقا أوليا.
وتُصر إيران، منذ أسابيع، رغم معارضة الولايات المتحدة، على أنه لن تكون هناك عودة إلى الوضع الذي كان قائما قبل الحرب في هذا الممر المائي الحيوي، حين كان عبور السفن مجانيا، ويبدو أن واشنطن مصرة على تحرير المضيق دوليا من أي سيطرة إيرانية.
وعليه يبدو أن الأمر سيبقى كما هو عليه معلقا على المدى المنظور، وستتعزز القوات والقواعد الأمريكية في المنطقة، وستبقى الأهداف الاستراتيجية الأمريكية الخمسة، التي بسببها وُجدت هذه الأصول العسكرية الأمريكية في المنطقة سارية المفعول، ومنها هدفان مهمان جدا، وهما حماية الممرات البحرية وحماية مصادر الطاقة. فحماية الممرات البحرية وحماية مصادر الطاقة، جزء كبير منها هو مضيق هرمز والخليج العربي، يضاف إليهما هدف مهم ثالث، وهو حفظ التوازن الاستراتيجي في المنطقة بين القوى المختلفة ومنها القوة الإيرانية.
ولكن كل هذا في إطار صياغة أمن إقليمي أمريكي وسيطرة أمريكية، وهذا ما تعتقده طهران وما لا تريده، فإيران تريد أن تبقى قوة إقليمية ويكون التوازن الاستراتيجي لصالحها وحدها، بغية تنفيذ أجندتها ومصالحها التي أصيبت بانتكاسة كبيرة في المنطقة.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثلاثاء إن واشنطن لا تجري أي محادثات مع إيران مؤكدا أن مضيق هرمز مفتوح، وذلك في تعليق يتناقض مع تأكيد إيراني سابق بأن المضيق لا يزال مغلقا أمام الملاحة البحرية.
وأدى تضاؤل فرص التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ ما يقرب من ستة أشهر إلى ارتفاع أسعار النفط مجددا أمس الثلاثاء، في حين تراجعت أسواق الأسهم، ووصلت تكاليف الاقتراض للاقتصادات الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، إلى أعلى مستوياتها منذ عشرات السنين، وذلك وسط مخاوف بشأن الآثار التضخمية والمالية طويلة الأجل للأزمة.
وانتهى أجل اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الاثنين، وقال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن بلاده تتجه نحو موقف عسكري "هجومي بالكامل" بسبب الجمود الدبلوماسي، على الرغم من عدم ورود تقارير عن هجمات جديدة من أي من الطرفين اليوم الثلاثاء.
وقال ترامب في منشور على منصة (تروث سوشال) الثلاثاء "لا توجد أي محادثات أو نقاشات جارية، أو مقررة، مع إيران".
وأضاف "لا يزال الحصار البحري ساريا وبكامل قوته، مضيق هرمز مفتوح ويعمل بشكل طبيعي. وتمت إزالة جميع الألغام المائية أو تفجيرها".
وأبدى جاريد كوشنر، صهر ترامب ومبعوثه الخاص، تفاؤلا الاثنين الماضي وقال إن المحادثات مع إيران لا تزال جارية وإنها "ربما تكون أكثر نشاطا" مما كانت عليه في أي وقت مضى.
وبدأ الصراع قبل ستة أشهر تقريبا بتوجيه ضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران لكنه تحول بعد ذلك إلى حالة من المواجهة المتبادلة إذ تواصل إيران تهديد الملاحة في المضيق، بينما تقول واشنطن إنها قد تستأنف الهجمات إذا لم تسفر المحادثات عن تسوية طويلة الأجل.
ومن بين أبرز أهداف الولايات المتحدة في الصراع منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكن خبراء يقولون إن تحقيق ذلك سيكون صعبا دون التخلص من اليورانيوم المخصب الذي يُعتقد أنه مدفون في مواقع سبق أن استهدفها الجيش الأمريكي.






