أعلنت وزارة الطاقة، قبل أيام قليلة، عن تقديم شركة "أركان" الأردنية، عرضاً استثمارياً إلى المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية، لاستثمار أحد بلوكات الفوسفات في مناجم الصوانة في ريف محافظة حمص، مستندةً إلى تقنيات تعدين انتقائي حديثة تهدف إلى رفع جودة الخام وتعظيم القيمة الاقتصادية للثروة الوطنية.
وأوضحت وزارة الطاقة حينها، أن العرض يرتكز على التعدين الانتقائي الذي يسمح باختيار الطبقات الغنية بالفوسفات وعزل الطبقات الفقيرة؛ بما يضمن إنتاج خام عالي التركيز وفق المواصفات الدولية، إلى جانب خطة تسويق عالمية تستهدف تعزيز حضور الفوسفات السوري في الأسواق الخارجية، لافتة إلى أنه يتم حالياً إعداد مسودة عرض شاملة تتضمن دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي خلال الفترة المقبلة.
أهمية الاستثمار العربي
يبين الخبير والمستشار الاقتصادي، ورئيس مجلس النهضة السوري، عامر ديب، في تصريح لـ Syria One، أن الأهمية الاستراتيجية للاستثمار العربي في الفوسفات السوري، تتمثل بعدة أمور، أبرزها: تأمين سلاسل إمداد الأغذية والأسمدة، فامتلاك سوريا لواحد من أكبر احتياطيات الفوسفات عالمياً، يجعل هذا الاستثمار صمام أمان للأمن الغذائي العربي، من خلال ضمان توريد الأسمدة الفوسفاتية (DAP/MAP) بأسعار وتكاليف شحن منافسة، بالإضافة إلى إعادة الاعتبار المالي والتأهيلي، فضخ رؤوس الأموال العربية يضمن إعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة (خطوط السكك الحديدية، وتطوير الموانئ كمرفأ طرطوس)، ودعم ميزان المدفوعات السوري بالعملة الأجنبية.
كما تتمثل الأهمية، بفك الحصار والتكامل الإقليمي، حيث يساهم الانخراط الاستثماري العربي في خفض المخاطر الجيوسياسية المرتفعة، ويسهل دخول الفوسفات السوري إلى أسواق جديدة كانت مغلقة نتيجة القيود والتحفظات التجارية، علاوة على التحول نحو الصناعات التحويلية، إذ لا يقتصر الهدف على تصدير المواد الخام، بل التوجه نحو القيمة المضافة، وإنشاء مصادر محددة لإنتاج الحمض الفسفوري واليورانيوم المستخرج كمنتج ثانوي.
تنافسية الفوسفات السوري
يُقصد بالتعدين الانتقائي الحديث (Modern Selective Mining)، بحسب ديب، استخدام تقنيات استخراج متطورة ذات توجيه دقيق للطبقات الصخرية، باستخدام الحفارات والكسارات الذكية وأنظمة الاستشعار الفوري، بهدف فصل خامات الفوسفات عالية الجودة عن الشوائب في موقع الاستخراج مباشرة دون الحاجة لنقل وتفجير كميات ضخمة من الصخور بلا فائدة.
وتحدث الخبير الاقتصادي، عن آليات عمل التعدين الانتقائي وميزاته، وأبرزها:
الدقة الجيولوجية والتكنولوجية، إذ يعتمد التعدين الانتقائي على برمجيات نموذجية ثلاثية الأبعاد (3D Ore-body Modeling) ومستشعرات الأشعة (XRF/LIBS) للتمييز اللحظي بين تركيز خامات الفوسفات P_2O_5 والصخور العقيم، وفع نسبة التركيز الطبيعي، حيث يُسمح باستخراج خامات ذات جودة عالية، ونسبة تركيز مرتفعة مباشرة، مما يقلل الحاجة لعمليات الغسيل والتغسيل المائي (Beneficiation) المستهلكة للطاقة والمياه، إضافة إلى خفض تكاليف الإنتاج والشحن لأن تقليل حجم الردميات المتنقلة يؤدي لخفض استهلاك الوقود والمعدات، مما يرفع هامش الربح ويجعل سعر الفوسفات السوري واصلاً للموانئ أكثر منافسة مقابل الفوسفات العالمي.
كذلك الالتزام بالمعايير البيئية العالمية إذ يحد التعدين الانتقائي من الانبعاثات الكربونية وتقليل مخلفات التعدين (Tailings)، وهو شرط أساسي حالياً لنفاذ المنتج إلى الأسواق الكبرى (مثل السوق الأوروبي) التي تفرض معايير بيئية وصارمة على كادميوم الفوسفات والآثار الكربونية.
وختم رئيس مجلس النهضة السوري، كلامه مؤكداً أن طرح الفوسفات للاستثمار يتطلب طرحاً شفاف لضمان مشاركة أوسع.
جدير بالذكر أن قطاع الفوسفات، يعتبر من أبرز ركائز الثروة المعدنية في سوريا، وخاصة أنها تتمتع باحتياطات كبيرة وشهرة عالمية لجودته العالية التي تفتح المجال لتصديره الى الأسواق الخارجية.
وكانت وزارة الطاقة أعادت في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، تشغيل معمل الفوسفات في مناجم الصوانة الشرقية بريف حمص الشرقي، بعد انتهاء عمليات إعادة تأهيله وعودته للإنتاج للمرة الأولى منذ 10 سنوات، بطاقة إنتاجية تبلغ 1.2 مليون طن سنوياً من الفوسفات.






