أفادت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، أن الولايات المتحدة تعتزم سحب حوالي 1000 جندي من الأراضي السورية خلال الشهرين المقبلين، في خطوة تمثل نهاية واضحة لوجود عسكري استمر أكثر من عقد في سوريا.
المسؤولون أكدوا أن الانسحاب لا يرتبط بالتحركات العسكرية الأميركية تجاه إيران، وأن إدارة الرئيس دونالد ترامب رأت أن الوجود العسكري في سوريا “لم يعد ضرورياً.
تفكك الشريك المحلي وانتهاء المهمة
أولى علامات التحول في السياسة الأميركية كانت تفكك قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الشريك الأساسي للولايات المتحدة في مواجهة تنظيم الدولة، فقد أدى انخفاض قدرات قسد واندماج بعض مكوّناتها في الجيش السوري إلى استنزاف المبررات التي كانت تُستخدم لإبقاء القوات الأميركية في سوريا، وهذا التفكك حوّل المهمة من شريك قوي إلى شريك محدود، ما أجبر البنتاغون على إعادة تقييم أهدافه.
القوات الأميركية كانت منتشرة في مواقع مثل قاعدة التنف الاستراتيجية قرب الحدود مع الأردن والعراق، وقاعدة الشدادي في الشمال الشرقي، وقد انسحب الجيش الأميركي بالفعل من بعضها قبل الإعلان عن الانسحاب الكامل.
في هذا السياق، يرى بعض المسؤولين الأميركيين أن الوجود العسكري لم يعد ذا قيمة ميدانية كافية لتحقيق أهداف الأمن القومي الأميركية في سوريا.
السياق الإقليمي
السلطات الأميركية أكدت أن الانسحاب من سوريا غير مرتبط بنشر قوات أميركية في المنطقة استعداداً لأي مواجهة محتملة مع إيران حول ملفها النووي أو تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، رغم تواجد حاملات طائرات وقوة نارية أميركية في الشرق الأوسط.
لكن التحليلات تشير إلى أن القرار يعكس انقساماً في أولويات السياسة الخارجية الأميركية من جهة أن هناك تركيز على التهديدات الإيرانية المحتملة، خصوصاً مع تصاعد التوترات في الخليج.
ومن جهة أخرى، هناك تصغير للمهام الميدانية التي لا تُدر نفعاً استراتيجياً مباشراً، مثل الحالة السورية بعد انهيار تنظيم الدولة كمؤسسة قتالية كبيرة.
هذا التقاطع يوضح أن الانسحاب لا يعني نهاية للاهتمام الأميركي بالشرق الأوسط، لكنه نهاية لمرحلة تدخل عسكري مباشر داخل سوريا، وربما بداية لمرحلة دبلوماسية واستراتيجية أوسع نطاقاً.
تداعيات الانسحاب على الأرض
وفق رؤية معادلة القوى السورية فإن انسحاب القوات الأميركية يمنح الحكومة السورية التي استعادت السيطرة على مساحات واسعة من البلاد مساحة أكبر لتعزيز نفوذها في الشمال والشرق، خصوصاً بعدما أصبحت قسد أقل قدرة على الحفاظ على مواقعها السابقة.
وحول خطر عودة تنظيم الدولة، يشير بعض الخبراء إلى أن الانسحاب الكامل للقوات الأميركية يمكن أن يخلق فراغاً أمنياً قد تستغله خلايا التنظيم للعودة إلى النشاط، ومع ذلك، تشير المصادر إلى أن قوات محلية وسلطات دمشق يمكن أن تتولى عمليات مكافحة الإرهاب، وإن بشكل مختلف عن السنوات الماضية.
أما إقليمياً فإن علاقات أنقرة مع واشنطن معقدة، لكن الانسحاب الأميركي قد يقلص النقطة الخلافية حول دعم واشنطن لقوات كردية تعتبرها تركيا إرهابية، وفيما يخص إيران وروسيا فكلاهما يسعى لتوسيع نفوذه، وقد ترى هذه الدول أن انسحاب واشنطن يعزز دورها في سوريا والمنطقة، حتى لو لم يكن هذا الهدف الأميركي من الخطوة.
ما الذي بقي من الوجود الأميركي؟
على الورق، ما زالت الولايات المتحدة تتعهد بأنها ستظل قادرة على الرد على أي تهديدات إرهابية مرتبطة بتنظيم الدولة من خارج الأراضي السورية، عبر جمع المعلومات، العمليات الجوية، أو عبر حلفاء إقليميين، دون حاجة لوجود قوات برية داخل سوريا.
الانسحاب المقرر لقوات الولايات المتحدة من سوريا لا يشكل فصلاً مفاجئاً بقدر ما هو تتويج لتحولات على الأرض وعلى طاولة السياسة الأميركية وهو يشير إلى انتهاء مهمة عسكرية واسعة لم تعد تلبي أهداف واشنطن، وتحول في الأولويات نحو تحديات أكبر أو مختلفة في الشرق الأوسط.
الفراغ الجديد في سوريا قد يعيد تشكيل التوازنات المحلية والإقليمية، والانسحاب ليس مجرد خروج عسكري، بل إعادة ترتيب استراتيجي في المنطقة، قد تمتد تداعياته إلى ملفات أعمق من حدود سوريا وحدها.
سياسي
الانسحاب الأمريكي من سوريا.. نهاية عهد أو إعادة تموضع؟
248

مقالات ذات صلة

ارتفاع عدد ضحايا زلزالي فنزويلا إلى 3889
قال رئيس الجمعية الوطنية في فنزويلا خورخي رودريغيز إن عدد الوفيات جراء الزلزالين المتتاليين اللذين ضربا البلاد ارتفع إلى 3889 شخصا
2

الطقس في سوريا يتجه نحو ارتفاع نسبي بالحرارة تعدله حركة الرياح بمعظم المناطق
تسود سوريا، الجمعة 10 يوليو-تموز، أجواء صيفية اعتيادية على أن يطرأ ارتفاع تدريجي على درجات الحرارة بدءاً من يوم غدٍ السبت، ليصبح الطقس حاراً نسبياً إلى حار مطلع ومنتصف الأسبوع القادم، مع استمرار نشاط حركة الرياح في معظم المناطق
12

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تعيد حقوق وامتيازات سوريا فيها بدعم دولي
اعتمد المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، اليوم الخميس، بالتوافق، مشروع القرار الخاص بإعادة حقوق وامتيازات الجمهورية العربية السورية بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، في خطوة تعكس دعماً واسعاً لسوريا
29

فيدان وعراقجي يبحثان التطورات في المنطقة ووضع وقف إطلاق النار
بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي اليوم الخميس، آخر التطورات في المنطقة ووضع وقف إطلاق النار
26

سوريا في قلب الناتو.. من فك العزلة إلى إعادة التموضع.. ماهي المقايضات الاستراتيجية؟
عقد الرئيس السوري أحمد الشرع لقاءً ثنائياً هاماً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هامش قمة الناتو الـ36 في أنقرة، وتزامن الاجتماع مع قرار ترامب التاريخي بإبلاغ الكونغرس شطب سوريا رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ورفع القيود الاقتصادية
54
