مجتمع

الأستاذ الرقمي.. تجربة تعليمية بالذكاء الاصطناعي من هارفارد

10
الأستاذ الرقمي.. تجربة تعليمية بالذكاء الاصطناعي من هارفارد

لم يعد الأستاذ في جامعة هارفارد بحاجة إلى أن يكون موجودا أمام طلابه حتى يجيب عن أسئلتهم أو يدربهم، فقد أصبح بإمكان الذكاء الاصطناعي أن يقدم نسخة رقمية منه تتحدث بصوته وتحاكي أسلوبه وتعمل على مدار الساعة. 


تجربة جديدة داخل كلية هارفارد للأعمال تفتح الباب أمام تحول قد يغير شكل التعليم الجامعي إلى الأبد، وتطرح سؤالًا مقلقًا: هل يصبح الأستاذ البشري يومًا مجرد نسخة أصلية لذكائه الاصطناعي؟


وتأتي التجربة من كلية هارفارد للأعمال، التي استعانت بنسخ رقمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لعدد من أساتذتها، بهدف تدريب رواد الأعمال ومساعدتهم على تطوير أفكارهم والاستعداد لعرض مشاريعهم أمام المستثمرين.


وتتيح هذه النسخ الرقمية للطلاب التحدث مع "الأستاذ" وطرح الأسئلة عليه، ثم التدرب معه بصورة متكررة على عروض الشركات الناشئة ومكالمات المبيعات واجتماعات مجالس الإدارة، من دون الحاجة إلى انتظار موعد مع الأستاذ الحقيقي.


واللافت أن هذه النسخ ليست مجرد تسجيلات لمحاضرات سابقة، إذ يستطيع المتدرب التفاعل معها وطرح الأسئلة والحصول على ملاحظات، ثم إعادة التجربة مرة أخرى لتحسين أدائه، بما يحول الذكاء الاصطناعي إلى مدرب متاح على مدار الساعة.


ووفقًا لمجلة Fortune، تستخدم "Harvard Business School" نسخًا بالذكاء الاصطناعي لسبعة من أساتذتها ومحاضريها ضمن برنامج إلكتروني لريادة الأعمال يمتد لثمانية أسابيع وتبلغ تكلفته 699 دولارًا.


وشارك في البرنامج حتى الآن نحو 760 مؤسسًا، فيما جرى تطوير النسخ الرقمية بموافقة الأساتذة المشاركين، وبعد جلسات تسجيل ومقابلات لتدريب النماذج على أساليبهم وخبراتهم.


ولا يعني استخدام النسخ الرقمية أن هارفارد قررت الاستغناء عن أساتذتها، إذ ترى الكلية أن التكنولوجيا تسمح بتوسيع نطاق المساعدة التي يمكنهم تقديمها لرواد الأعمال، خصوصًا عندما يحتاج الطالب إلى التدريب المتكرر أو يريد اختبار فكرته في أي وقت.


لكن التجربة تطرح سؤالًا أكبر حول مستقبل التعليم: إذا أصبح بإمكان الطالب التحدث مع نسخة رقمية من أستاذ شهير في أي وقت، فما الذي سيبقى حكرًا على الأستاذ البشري؟


فالذكاء الاصطناعي يستطيع محاكاة طريقة الشرح وطرح الأسئلة وتقديم الملاحظات، لكنه لا يمتلك بالضرورة الخبرة الإنسانية الكاملة للأستاذ، ولا يستطيع أن يحل محل العلاقات الشخصية والإرشاد المبني على معرفة الطالب وظروفه وطموحاته.


ومع توسع الجامعات والشركات في استخدام الذكاء الاصطناعي، قد لا يكون السؤال في المستقبل عما إذا كان سيحل محل الأستاذ، وإنما إلى أي مدى سيصبح الأستاذ نفسه حاضرًا من خلال نسخة رقمية تعمل بلا توقف.


ووفقًا لما أوردته Fortune، فإن تجربة هارفارد لا تمثل حتى الآن استبدالًا للأساتذة بالآلات، لكنها تقدم نموذجًا جديدًا يمكن أن يجعل الخبرة الأكاديمية متاحة للطلاب بصورة أكثر مرونة، ويمنحهم فرصة للتدرب والتفاعل مع المعرفة خارج حدود الوقت والمكان.


مقالات ذات صلة

رندا قسيس تطلق منصة رقمية للعالم من آيسلندا لمواجهة خطاب الكراهية

رندة قسيس تطلق منصة رقمية للعالم من آيسلندا لمواجهة خطاب الكراهية

أطلقت رندة قسيس منصة Parallel Globe الرقمية من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا برؤية تستهدف التوسع عالميًا، في محاولة لتقديم نموذج مختلف عن شبكات التواصل التقليدية يقوم، وفق مؤسستها، على المعرفة والحوار المنظم والخصوصية وربط المشاركة الرقمية بالعمل المجتمعي والمؤسسي
73
بين قلعة المرقب في سوريا وجبل المرقب في السعودية.. جمال الطبيعة يعانق التاريخ

بين قلعة المرقب في سوريا وجبل المرقب في السعودية.. جمال الطبيعة يعانق التاريخ

بين قلعة المرقب في بانياس على أرض سوريا وجبل المرقب في القصيم السعودية، يعانق جمال الطبيعة الجاذب التاريخ بكل حكاياته وتفاصيله
101
قيمتها 15 ألف دولار.. دمشق تستعيد حضورها الثقافي بمسابقة "جائزة السيف الدمشقي الدولية للشعر العربي"

قيمتها 15 ألف دولار.. دمشق تستعيد حضورها الثقافي بمسابقة "جائزة السيف الدمشقي الدولية للشعر العربي"

من دمشق، الخارجة من حرب استمرت نحو 14 عاماً، يأتي إعلان ثقافي لافت يتجاوز حدود المسابقة، مع إطلاق وزارة الثقافة السورية «جائزة السيف الدمشقي الدولية للشعر العربي»، بجائزة أولى تبلغ 15 ألف دولار
250
نوبات الهلع بازدياد.. والأمهات الفئة الأكثر شكوى.. باحثة اجتماعة توضح لـ Syria one الأسباب

نوبات الهلع بازدياد.. والأمهات الفئة الأكثر شكوى.. باحثة اجتماعة توضح لـ Syria one الأسباب

"تسارع حاد في ضربات القلب، ضيق شديد في التنفس، وشعور عارم بالخطر وكأن الروح توشك على مفارقة الجسد"، هي دقائق قليلة يعيشها من يمر بـ "نوبة هلع Panic Attacks"، فمع تصاعد وتيرة الحياة الصعبة والصعوبات الاقتصادية والأزمات النفسية، التي مر بها السوريين
130
لمواجهة الشيخوخة بالمجتمع.. سنغافورة تخصص 55 ألف دولار لكل مولود جديد

لمواجهة الشيخوخة بالمجتمع.. سنغافورة تخصص 55 ألف دولار لكل مولود جديد

أفادت صحيفة فاينانشال تايمز بأن سلطات سنغافورة أطلقت برنامجاً ضخماً للدعم المالي الموجه للأسر، في محاولة لمواجهة الانخفاض الحاد في معدلات المواليد، حيث تتعهد الدولة بدفع مبالغ تتجاوز 55 ألف دولار أمريكي عن كل طفل، وذلك على خلفية تحول هذه الدولة المدينة إلى واحدة من أسرع المجتمعات شيخوخة
77
سيرياون إعلان 7