اقتصاد

"البسكويت" يتحول إلى عملة.. أين الفئات النقدية الصغيرة؟

644
"البسكويت" يتحول إلى عملة.. أين الفئات النقدية الصغيرة؟لميس حسين

في ظل الضغوط التضخمية الممتدة وتراجع القوة الشرائية للعملة، يعود إلى الواجهة النقاش حول جدوى حذف صفرين من الليرة السورية والإصدار النقدي الجديد، وسط تساؤلات عن قدرة هذه الإجراءات على تحسين كفاءة النظام النقدي، ومعالجة اختلالات التسعير، وتوفير الفئات الصغيرة التي يحتاجها السوق يومياً.


ورغم أن تجارب الدول تُظهر أن إعادة هيكلة العملة قد تسهم في تبسيط العمليات النقدية، إلا أن فعاليتها تبقى مشروطة باستقرار اقتصادي حقيقي، وهو ما لم يتحقق حتى الآن وفق المؤشرات الرسمية.

تحسن شكلي أم خطوة نقدية؟

يؤكد الخبير المصرفي أنس فيومي لـ Syria One أن الهدف الأساسي من حذف صفرين هو تبسيط العمليات الحسابية والمحاسبية وتحسين كفاءة المدفوعات، وليس معالجة التضخم، مشيراً إلى أن هذا الإجراء لا ينعكس على القوة الشرائية للعملة ما لم يكن مدعوماً بسياسة نقدية منضبطة واستقرار في الأسعار وسعر الصرف، وهو ما لم يتحقق خلال الفترة السابقة، لذلك بقيت الخطوة أقرب إلى تغيير شكلي لا يحمل أثراً اقتصادياً ملموساً.

غياب فئة 5 ليرات وندرة 10 ليرات

فيومي أوضح أن تراجع القيمة الشرائية للفئات الصغيرة جعل تكلفة إنتاجها وتداولها أعلى من قيمتها الفعلية، ما دفع المصرف المركزي للتركيز على الفئات الأكثر استخداماً، موضحاً أن هذا الغياب خلق فجوة حقيقية في التعاملات اليومية، لأن كثير من الأسعار وأجور النقل تحتاج إلى وحدات نقدية صغيرة لضبط عمليات الدفع بدقة.


وتابع فيومي بأن غياب الفئات الصغيرة دفع السائقين والركاب إلى التقريب صعوداً أو هبوطاً، ما تسبب بخلافات يومية وأوجد حلولاً فردية تقلل من هيبة العملة، مثل تداول قطعة بسكويت بدلاً من الفراطة، مشيراً إلى أن معالجة المشكلة تتطلب إعادة هيكلة نقدية واسعة أو التوسع في الدفع الإلكتروني لضمان الدفع بالقيمة الدقيقة دون الحاجة إلى فئات معدنية صغيرة.

تضخم تقريبي غير معلن

هذا فيما يقول فيومي لـ Syria One إن غياب الفئات الصغيرة لا يقتصر أثره على النقل، بل يمتد إلى الأسواق، حيث يضطر التجار إلى تقريب الأسعار دائماً نحو الأعلى، ومع تكرار هذه العملية على ملايين المعاملات اليومية ينشأ ما يسميه فيومي "التضخم التقريبي"، وهو تضخم ناتج عن آلية التسعير وليس عن زيادة الكتلة النقدية.

مؤشرات اقتصادية لا شكل الورقة

يشدد فيومي على أن الثقة بالليرة لا تُقاس بتصميم الإصدار الجديد، بل بـ استقرار سعر الصرف، انخفاض التضخم، استقرار الأسعار، وتراجع الدولرة.


ويشير إلى أن ضعف الثقة كان أحد أسباب تأخر المواطنين في استبدال الأوراق النقدية، إضافة إلى قصور في عملية التبديل في المحافظات الشرقية والمدن البعيدة.

السيولة.. تحسن جزئي لا يعالج جذور المشكلة

الخبير المصرفي ذكر أن الإصدار الجديد ساهم في تخفيف جزء من مشكلة نقص الأوراق النقدية، لكنه لم يعالج جذور أزمة السيولة، إذ بقيت القيود على التداول قائمة مقابل ضعف الإنتاج والاستثمار، حيث أكد فيومي أن حل الأزمة يحتاج إلى إدارة متوازنة بين توفير النقد اللازم للنشاط الاقتصادي وبين تجنب الضغوط التضخمية.

توزيع الفئات الصغيرة

وفيما يخص نجاح الإصدار النقدي، بين فيومي أنه يتطلب نظاماً فعالاً لتوزيع الفئات المختلفة على المحافظات وفق احتياجاتها الفعلية، مع رقابة مستمرة لمنع الاحتكار وسوء التوزيع، ومتابعة دورية لاحتياجات الأسواق، فالكفاءة النقدية لا تُقاس بحجم السيولة فقط، بل أيضاً بتوافر الفئات المناسبة التي تضمن سهولة التعاملات اليومية في المدن والمناطق كافة.


بالنتيجة فإن الإصدار النقدي الجديد وحذف الصفرين قد يسهّلان العمليات الحسابية، لكنهما لا يشكلان علاجاً للتضخم ولا بديلاً عن استقرار اقتصادي شامل.


ومع استمرار غياب الفئات الصغيرة وتذبذب السيولة، تبقى الحاجة ملحّة لإعادة هيكلة نقدية متكاملة، وربط السياسة النقدية بأداء اقتصادي فعلي يعيد الثقة بالليرة ويضمن كفاءة النظام النقدي في السوق السورية.


مقالات ذات صلة

قروض سعودية بأكثر من 403 ملايين دولار.. خبيران لـSyria One: أهميتها تتجاوز الجانب التنموي وتعكس اهتمام المملكة بالمساهمة في مسار إعادة البناء في سوريا

قروض سعودية بأكثر من 403 ملايين دولار.. خبيران لـSyria One: أهميتها تتجاوز الجانب التنموي وتعكس اهتمام المملكة بالمساهمة في مسار إعادة البناء في سوريا

وقّعت وزارة المالية السورية ست اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة مع الصندوق السعودي للتنمية، بقيمة تتجاوز 403 ملايين دولار، لتمويل مشاريع خدمية وتنموية في سوريا، في خطوة تتجاوز توفير الموارد المالية لقطاعات متضررة، لتفتح المجال أمام دور أوسع للدولة في توجيه مشاريع إعادة الإعمار وتحديد أولوياتها وفق الاحتياجات المحلية.
367
كيف يرفع غياب الفكّة تكلفة المعيشة؟.. خبير لـ Syria One: الحل في اعتماد تطبيقات الدفع الإلكتروني البسيط عبر الهاتف المحمول

كيف يرفع غياب الفكّة تكلفة المعيشة؟.. خبير لـ Syria One: الحل في اعتماد تطبيقات الدفع الإلكتروني البسيط عبر الهاتف المحمول

تتحول عملية دفع الأجرة في "السرافيس" ومنافذ البيع يومياً إلى مصدر إرباك بين المواطنين والسائقين والتجار، بسبب الغياب التام لل 5 ليرات الجديدة وشُح فئة الـ 10 ليرات. مما  حوّل التعاملات البسيطة إلى اقتطاع مالي غير رسمي يُحسب بالتقريب
573
الصندوق السعودي يموّل مشروعات بسوريا بـ403 ملايين دولار

الصندوق السعودي يموّل مشروعات بسوريا بـ403 ملايين دولار

وقّع الصندوق السعودي للتنمية مع وزارة المالية السورية ست اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة بإجمالي يتجاوز 403 ملايين دولار مقدمة من الصندوق دعمًا لقطاعات الطاقة والمياه والصحة والإسكان والبنية التحتية والتحول الرقمي في سوريا.
291
كيف وصل "الهالوين" إلى سوريا؟ خبيرة لـ Syria One: الاندماج الثقافي ضرورة ولا مانع من تداول طقوس الفرح

كيف وصل "الهالوين" إلى سوريا؟ خبيرة لـ Syria One: الاندماج الثقافي ضرورة ولا مانع من تداول طقوس الفرح

تنتقل و يتم تبادلها و تصديرها من مكان لآخر، ثقافات مختلفة ومتنوعة وتحت مسميات غريبة او مألوفة يكتسبها و يستوردها العرب من هنا وهناك، لتتحول بدورها إلى تقليد أو عادة معترف بها، حتى وإن لم تكن تشبه ما اعتدنا عليه أو ما ألفناه أو ما عرفناه سابقاً في البيئة العربية.
303
هيئة الاستثمار السورية تبحث ‏مع كونكورد الأمريكية إقامة مركز تجاري ومالي دولي بحلب

هيئة الاستثمار السورية تبحث ‏مع كونكورد الأمريكية إقامة مركز تجاري ومالي دولي بحلب

بحث مدير هيئة الاستثمار السورية أحمد رواد رمضان، مع ممثلي شركة كونكورد الأمريكية ‏برئاسة رئيس مجلس الإدارة زيد كيالي، وحضور مدير إدارة الشؤون الأمريكية في ‏وزارة الخارجية والمغتربين سعد بارود، إمكانية إقامة مركز تجاري ومالي دولي في ‏مدينة حلب. ‏
613
سيرياون إعلان 7