تعليقا على المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن، كتبت هيئة تحرير صحيفة التايمز البريطانية مقالاً عنونته بـ "لا تنخدعوا باستعداد إيران الظاهري لإبرام اتفاق نووي".
وتقارن الصحيفة في مستهل المقال، بين التفاوض مع روسيا وإيران، إذ تقول إن مواجهة "التعنت والخداع والمراوغة الروسية يتطلب قدراً كبيراً من الصبر والدهاء الدبلوماسي"، وبالمثل فإن محاولة تقييد "النظام الإسلامي القمعي والفاسد في إيران باتفاق جديد يوقف برنامجه النووي وتصدير الإرهاب في الشرق الأوسط تتطلب عزيمة وخبرة"، على حد تعبيرها.
وفيما استضافت جنيف، بشكل متزامن، المحادثات "غير المباشرة" بين واشنطن والطهران من جهة، والمفاوضات بين روسيا وأوكرانيا بوساطة أمريكية من جهة أخرى، فإن الصحيفة ترى أن محاولة القيام بالأمرين معاً في الوقت نفسه والمدينة ذاتها والمفاوضين نفسهم "تنطوي على مخاطرة بتحقيق نتائج ضئيلة في أي من جولتي المفاوضات".
ولذلك، فلا غرابة بأن محاولات مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في تحقيق اختراقات مع روسيا وإيران أسفرت عن "نتائج هزيلة"، على حد وصف الصحيفة.
وتشير الصحيفة إلى أن المحادثات التي جرت مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بوساطة عُمانية، "طموحة لكنها صعبة"، في حين، حشد ترامب أسطولاً حربياً هائلاً جاهزاً للتحرك قبالة سواحل إيران.
وفي المقابل، تقول الصحيفة إن "رد إيران كان ضعيفاً بقدر ما كان مراوغاً"، إذ تصر طهران على أنها لا تحاول صنع قنبلة نووية لكنها تطلق في ذات الوقت تصريحات مُلطفة عن استعدادها للتخلي عن جزء من مخزونها من اليورانيوم المخصب.
وترى أن هذا "الاستعداد الظاهري" للتفاوض بشأن ما يبدو أنه إعادة صياغة للاتفاق النووي السابق الذي ألغاه ترامب، "يقوّضه" تحدي المرشد الأعلى، علي خامنئي، الذي يهدد بتوجيه "صفعة قوية" للجيش الأمريكي، فضلاً عن إغلاق إيران المؤقت لمضيق هرمز بدعوى إجراء مناورات بالذخيرة الحية.
السياق، يرى المقال أن الغموض الذي يكتنف المحادثات هو الهدف الأمريكي النهائي منها، ويتساءل "هل هو ضمان إنهاء البرنامج النووي الإيراني؟ أم حماية المعارضة الإيرانية التي تكبدت خسائر مروعة في الشوارع بعدما وعدهم ترامب بأن المساعدة في طريقها؟".
ووفقاً للصحيفة فإن "أي اتفاق بشأن البرنامج النووي، حتى لو كان غير قابل للتنفيذ، من شأنه أن يمنح الحكومة الإسلامية انتصاراً دبلوماسياً ومعنوياً ويقلص بشكل كبير فرص تغيير النظام"، كما سيجعل الحشد الأمريكي في الخليج "لا لزوم له".
وربما يكون التهديد بالقصف الوشيك عجّل من مرونة إيران، غير أن سحب الأسطول دون استخدامه بعد إقامة مكلفة، سيبعث إلى المعارضة الإيرانية اليائسة برسالة مفادها أن المساعدة لم تكن في الطريق بالفعل، وفقاً للتايمز.
وتضيف الصحيفة أن "ضعف نظام طهران واضح للعيان أمام الإيرانيين والعالم"، إذ واجه معارضة داخلية غير مسبوقة ولا يزال عرضة للضربات العسكرية، فيما مُني وكلاؤها بـ "ضربات ساحقة".
وتخلص الصحيفة إلى أن عباس عراقجي تلقى تعليمات بكسب الوقت في جنيف، وهو تكتيك يستخدمه الروس أيضاً على الجانب الآخر من المدينة، وهكذا يتعين على المفاوضين الأميركيين أن يكونوا واضحين في كلتا الحالتين بأن الوقت ينفد وأن واشنطن مستعدة لاتخاذ موقف أكثر صرامة بكثير، وهي رسالة يجب إيصالها بحزم، وفقاً لصحيفة التايمز.
سياسي
التايمز البريطانية تعلق على المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن
170

مقالات ذات صلة

توم براك: سياستنا تجاه مرتفعات الجولان لم تتغير
أعلن المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، توم براك، أن سياسة بلاده تجاه مرتفعات الجولان لم تتغير
14

البحرين تدين الهجوم على حافلة للأمن الداخلي في سوريا
أدانت مملكة البحرين بشدة، الهجوم الذي استهدف حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي في ريف دمشق، مؤكدة تضامنها الكامل مع سوريا
33

بقائي: وزير الخارجية العماني سيزور طهران غدا الثلاثاء
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي اليوم الاثنين إن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي سيزور طهران غدا الثلاثاء
40

أمريكا تتوعد بأكبر حرب اقتصادية.. وإيران تهدد بوقف تدفقات النفط
هددت الولايات المتحدة إيران بما وصفته "أكبر حرب مالية على الإطلاق"، في الوقت الذي تستعد فيه لفرض عقوبات اقتصادية اليوم الاثنين تستهدف شركاء إيران التجاريين
57

الخلاف يتسع داخل حركة ماغا بشأن السياسة الخارجية للرئيس ترامب
يزداد الخلاف ويتسع داخل الحركة المحافظة الأمريكية ماغا بشأن السياسة الخارجية للرئيس دونالد ترامب، قبل أقل من 3 أشهر على انتخابات التجديد النصفي، بعدما انتقلت الاعتراضات على حرب إيران من أصوات متفرقة إلى محاولة أكثر وضوحا
51
