مجتمع

التخصص الجامعي.. رغبات حقيقية أم "برستيج"؟.. باحثة لـ Syria One: النتائج ستكون عكسية على المستوى المهني

541
التخصص الجامعي.. رغبات حقثقية أم "برستيج"؟.. باحثة لـ Syria One: النتائج ستكون عكسية على المستوى المهنيبتول حسن

"بدنا تبيّض وجهنا قدام الناس".. بهذه العبارة البسيطة، يتحدد مستقبل الكثير من الطلاب السوريين بمجرد صدور نتائج البكالوريا (الشهادة الثانوية)، فقرار التخصص الجامعي، لا يخص الطالب وحده.


وبينما تُفتح التبريكات وتُوزع الحلوى لمن يدخل الطب أو الهندسة وكأنه إنجاز للعائلة بأكملها، يُقابل طالب الآداب أو الفنون بنظرات لوم وعتاب، وكأنه ارتكب خطأ بحق أهله.


اختيار الدراسة تحول من حلم شخصي وتفضيل فردي، إلى "برستيج"، ومع الوقت، يجد الطالب نفسه مجبراً على التنازل عن شغفه الحقيقي، ليدرس تخصصاً لم يحلم به يوماً، وذلك فقط ليرضي طموح عائلته ويحافظ على صورتها أمام المجتمع.


يوضح أحمد، وهو طالب في السنة الثالثة في كلية الطب، لـ Syria One، أنه لم يكن يملك خياراً حقيقياً خلال مرحلة البكالوريا، حيث تعرّض لضغط مستمر من محيطه العائلي دفعه تدريجياً نحو هذا التخصص، مضيفاً: "هذا الضغط، جعلني مع الوقت أتبنى قناعة مفادها أن عدم دخولي كلية الطب سيُعد خيبة أمل لعائلتي، لذلك قمت بتهميش رغباتي الشخصية والانخراط في مسار لا يعكس ميولي الحقيقية".


أيضاً، لمى (طالبة صيدلة)، بينت أنها تشعر بالندم، لأنها اختارت تخصص لا يعجبها، فقد اختارته بناءً على رغبة أهلها وضغط منهم، متابعة: "هناك الكثير من التخصصات التي لا تقل أهمية عن الطب والصيدلة والهندسة، والمجتمع بحاجتها".


وحول ذلك، تقول الباحثة الاجتماعية والنفسية د.غالية اسعيد لـ Syria One: "أعتقد أن المشكلة الأساسية هنا ليست في تقدير بعض التخصصات مثل الطب أو الهندسة، فهذا أمر طبيعي ومفهوم في أي مجتمع، ولكن الإشكال يبدأ عندما يتحول التخصص من خيار مبني على الميول والقدرات إلى رمز اجتماعي أو وسيلة لإثبات المكانة"، متابعة: "وفي هذه الحالة وللأسف يصبح القرار التعليمي مرتبطاً بصورة العائلة أمام المجتمع أكثر مما هو مرتبط بمصلحة الطالب نفسه، وهذا التحول قد يخلق فجوة واضحة بين ما يدرسه الطالب وما يرغب به فعلاً، وهو ما ينعكس مباشرة على نفسيته وأدائه".


ومن الناحية النفسية، تشير الدراسات في علم النفس التربوي، إلى أن غياب التوافق بين الاهتمامات الشخصية والمسار الدراسي، قد يرتبط بانخفاض الدافعية الداخلية وارتفاع مستويات الضغط النفسي والإجهاد، بحسب اسعيد، وبمعنى آخر فإن الطالب الذي يدرس تخصصاً لا يرغبه حتى لو كان متفوقاً، فغالباً ما يشعر بضغط مستمر لأنه لا يعيش تجربة تعلم منسجمة مع ذاته.


والأخطر في هذا النوع من التوجيه القسري، هو أنه يُحول التعليم إلى عبء طويل الأمد، بحسب اسعيد، التي أضافت: "الطالب لا يواجه ضغط الامتحان فقط بل ضغط الاستمرار في مسار لا يشعر بالانتماء إليه، وهذا ما توضحه أبحاث حول ما يعرف بالإرهاق الأكاديمي حيث يرتبط فقدان المعنى في الدراسة بارتفاع معدلات التوتر والإنهاك وفقدان الحافز".


وكما أن اختيار التخصص بدافع البريستيج الاجتماعي، قد يؤدي لاحقاً إلى نتائج عكسية حتى على المستوى المهني، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن الرضا المهني والأداء يرتبطان بشكل مباشر بالاهتمام الحقيقي بالمجال وليس فقط بمكانته الاجتماعية.


من زاوية أخرى، فإن هذا الضغط لا يقتصر على الطالب فقط، بل يمتد إلى العلاقة بينه وبين أسرته، فحين يشعر الطالب أن اختياره غير محترم أو غير مسموع قد تتأثر ثقته بنفسه ويضعف شعوره بالاستقلالية، وهذه نقطة مهمة لأن الأبحاث النفسية تؤكد أن الإحساس بالاستقلالية في اتخاذ القرار هو أحد أهم عوامل الصحة النفسية والدافعية لدى الشباب.


وختمت د.اسعيد، كلامها بالقول: "تحويل الدراسة إلى وسيلة إثبات اجتماعي بدلاً من كونها مساراً لاكتشاف الذات قد يخلق جيلاً يعيش تحت ضغط المقارنة والتوقعات أكثر مما يعيش تجربة تعلم حقيقية، والحل هنا لا يكون بإلغاء طموحات الأهل بل بإعادة التوازن بين التوجيه والدعم من جهة وحرية الطالب في اختيار مساره من جهة أخرى، لأن هذا التوازن هو ما يصنع نجاحاً حقيقياً ومستداماً على المستوى النفسي والمهني معاً".


مقالات ذات صلة

بين الأسرة والمدرسة والمناهج.. لماذا يصل بعض الأطفال إلى الصفوف الأولى دون تأسيس كافٍ؟

بين الأسرة والمدرسة والمناهج.. لماذا يصل بعض الأطفال إلى الصفوف الأولى دون تأسيس كافٍ؟

تعتبر السنوات الأولى من التعليم المرحلة الأهم في بناء مهارات القراءة والكتابة عند الطفل، إلا أن شكاوى متزايدة من أولياء أمور ومعلمين تشير إلى انتقال بعض التلاميذ إلى الصفوف التالية دون امتلاك الحد الأدنى من المهارات الأساسية
244
دمشق وريفها تشتكي من الكلاب الشاردة.. مصدر بالمحافظة لـ Syria One: نتواصل مع جمعيات حماية الحيوان لحل المشكلة

دمشق وريفها تشتكي من الكلاب الشاردة.. مصدر بالمحافظة لـ Syria One: نتواصل مع جمعيات حماية الحيوان لحل المشكلة

باتت الكلاب الشاردة تشكل هاجساً للأهالي في معظم المحافظات السورية، ولاسيما دمشق، خاصة مع تداول صور وفيديوهات توثق تجمع هذه الكلاب في الطرقات، حيث لم يعد الأمر يقتصر على الضواحي أو المناطق العشوائية
79
مدير المسرح السوري لـ Syria one: مهرجان سوريا المسرحي خطوة أولى في خطة متكاملة وهناك تحضيرات لإحياء مهرجان دمشق المسرحي

مدير المسرح السوري لـ Syria one: مهرجان سوريا المسرحي خطوة أولى في خطة متكاملة وهناك تحضيرات لإحياء مهرجان دمشق المسرحي

تشهد الحركة المسرحية في سوريا محاولات للنهوض بالمسرح السوري من حالة الركود وتراجع المستوى التي عاشها منذ العام 2011، ويلاحظ خلال المرحلة الأخيرة نهضة للمسرح السوري بتجارب خاصة وأخرى تم دعمها من قبل الحكومة السورية، إلا أن الحدث الأبرز بالنسبة للمسرحين السوريين حالياً هو التحضيرات القائمة لإنتاج مهرجان سوريا المسرحي الأول
118
الأمم المتحدة: معدلات الجوع العالمي انخفضت للعام الثالث على التوالي في 2025

الأمم المتحدة: معدلات الجوع العالمي انخفضت للعام الثالث على التوالي في 2025

ذكر تقرير صادر عن الأمم المتحدة أن معدلات الجوع العالمي انخفضت للعام الثالث على التوالي في عام 2025، في ظل تسجيل تحسن في جميع القارات، لكن ​المخاطر المتزايدة الناجمة عن الصدمات المناخية واضطرابات التجارة ربما تهدد تحقيق مزيد من ‌التقدم
75
عن إحياء خط كركوك–بانياس النفطي.. خبير لـ Syria One: يرسخ موقع سوريا كممر للطاقة لكن أمامه تحديات كبيرة

عن إحياء خط كركوك–بانياس النفطي.. خبير لـ Syria One: يرسخ موقع سوريا كممر للطاقة لكن أمامه تحديات كبيرة

أعادت مذكرة التفاهم التي وقعتها سوريا والعراق لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك–بانياس التركيز على هذا المشروع كأحد أهم مشاريع الطاقة في المنطقة، في خطوة يمكن تحليلها على أنها تتجاوز إعادة تشغيل خط لنقل النفط
755
سيرياون إعلان 7