اقتصاد

الحرب تبدّل الممرات.. ميناء اللاذقية خيار لتنويع مسارات التجارة العربية

85
الحرب تبدّل الممرات.. ميناء اللاذقية خيار لتنويع مسارات التجارة العربيةغنوة المنجد

الحرب الجارية في الشرق الأوسط قد تبدّل الممرات ومسارات التجارة والطاقة، وميناء اللاذقية السوري خيار مطروح لتنويع مسارات التجارة العربية.


في ظلّ التوتر المتصاعد في المنطقة منذ اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 18 شباط الماضي، ورغم أن سوريا لم تتأثر مباشرة بالتصعيد العسكري، إلا أن تداعياته الاقتصادية بدأت تفرض نفسها على خطوط التجارة وسلاسل الإمداد في دول الجوار.

وفي هذا السياق، كشف وزير الاتصال الحكومي الأردني محمد المومني في أحد تصريحاته لوسائل الإعلام، عن تواصل بلاده مع الجانب السوري لبحث إمكانية الاستفادة من ميناء اللاذقية كخيار لوجستي بديل في حال استدعت الظروف ذلك، مقابل إتاحة استخدام ميناء العقبة أمام الجانب السوري عند الحاجة.

ومن الجانب السوري وتعليقاً على ذلك، قال مازن علوش، مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، في تصريح لموقع  Syria One، إن الموقف الأردني يأتي ضمن توجه مشترك لتعزيز التنسيق والتكامل اللوجستي بين البلدين، بما يسمح بالاستفادة من المرافئ المتاحة وفق متطلبات السوق والظروف التشغيلية.

وأوضح علوش أن هذا التوجه يعكس مستوى متقدماً من التعاون يقوم على تنويع مسارات التجارة وعدم الاعتماد على منفذ واحد، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن، ويُعد فتح المجال أمام استخدام ميناء اللاذقية خياراً عملياً لرفع مرونة عمليات الاستيراد والتصدير وضمان تدفق السلع دون انقطاع.

وأضاف أن التنسيق السوري–الأردني يسهم في تخفيف الأعباء اللوجستية والمالية على التجار والمستوردين عبر توفير بدائل أكثر كفاءة من حيث الوقت والتكلفة، إلى جانب تعزيز القدرة على الاستجابة للمتغيرات الإقليمية التي قد تؤثر على حركة النقل البحري.

وعلى المستوى الاقتصادي، يرى علوش أن تفعيل هذا المسار يعزز مكانة سوريا كممر ترانزيت إقليمي، ويدعم حركة النقل والشحن عبر أراضيها، بما ينعكس إيجاباً على قطاع الخدمات اللوجستية والبنية التحتية المرتبطة به.

ويؤكد أن استخدام ميناء اللاذقية يشكل خياراً استراتيجياً مكملاً لميناء العقبة ضمن رؤية مشتركة تهدف إلى ضمان استمرارية التجارة وتقليل التكاليف وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.

ويُعد ميناء اللاذقية الميناء البحري الأول في سوريا والشريان الأساسي لحركة الاستيراد والتصدير غير النفطي. وتبلغ طاقته التخزينية نحو 620 ألف حاوية.

وفي إطار تطوير قدراته، وقّعت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية اتفاقاً مع شركة CMA CGM الفرنسية لتطوير وتشغيل الميناء لمدة 30 عاماً، وهي مدة متعارف عليها عالمياً في مثل هذه الاستثمارات، وتشمل الخطة ضخ 30 مليون يورو في السنة الأولى لتحديث البنية التحتية وصيانة الأرصفة والمعدات، إضافة إلى إدخال أنظمة تشغيل حديثة، كما ستستثمر الشركة 200 مليون يورو إضافية خلال السنوات الثلاث اللاحقة.


سيرياون إعلان 7