تواصل موجة حر شديدة اجتياح أجزاء واسعة من أوروبا، مع اقتراب درجات الحرارة من 40 درجة مئوية في العديد من الدول، وبلوغها مستويات قياسية تصل إلى 43 درجة في بعض المناطق الفرنسية، ما دفع السلطات إلى إصدار تحذيرات واسعة واتخاذ إجراءات استثنائية للحد من آثارها.
وفي فرنسا، أغلقت السلطات أكثر من 800 مدرسة وعدّلت ساعات الدراسة في نحو 1800 مدرسة أخرى، استعدادًا لأشد أيام الموجة الحارة الحالية.
وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية وصول درجات الحرارة إلى 43 درجة مئوية في مدينة بوردو و39 درجة في باريس، فيما نصحت بعض المدارس أولياء الأمور بإبقاء الأطفال في منازلهم.
كما دعت السلطات في باريس السكان إلى الحد من التنقل والبقاء في المنازل قدر الإمكان، محذرة من تأثير الحرارة المرتفعة على شبكة النقل العام، إذ قد تصل حرارة قضبان السكك الحديدية إلى 50 درجة مئوية.
وأعرب عدد من المعلمين عن قلقهم من ضعف إجراءات التبريد داخل الفصول الدراسية في ظل الظروف المناخية القاسية.
وعلى مستوى القارة، أصدرت إسبانيا تحذيرات حمراء وبرتقالية في عدة مناطق مع توقعات بتجاوز درجات الحرارة 39 و40 درجة مئوية في أجزاء واسعة من شبه الجزيرة الأيبيرية وجزيرة مايوركا، وسط توقعات باستمرار الموجة حتى نهاية الأسبوع، كما بدأت الحرارة المرتفعة تؤثر في بعض مرافق البنية التحتية.
وفي إيطاليا، رفعت السلطات مستوى التحذير إلى اللون الأحمر في ثماني مدن، بينها بولونيا وفلورنسا وميلانو وتورينو، بعد أيام من تسجيل درجات حرارة تجاوزت 35 درجة مئوية.
وفي هولندا، قد تصل الحرارة إلى 37 درجة مئوية بحلول نهاية الأسبوع، وفق التوقعات المحلية. ويسري إنذار أصفر في مختلف أنحاء البلاد بسبب "الحرّ الخانق والمزعج".
وتوقع مكتب الأرصاد الجوية البريطاني موجة حر شديدة في أقسام من وسط إنكلترا وجنوبها وكذلك في ويلز بحلول منتصف الأسبوع، وقد أصدر المكتب إنذارا برتقاليا ليومي الأربعاء والخميس.
وفي منطقة البلقان، من المتوقع أن تشهد مناطق في كرواتيا وصربيا خلال الأيام المقبلة حرارة مرتفعة قد تصل إلى 35 درجة مئوية.
وفي مقدونيا الشمالية، توقعت هيئة الأرصاد الجوية أن تصل الحرارة الاثنين إلى 38 درجة مئوية في بعض المناطق، كما هو الحال في البوسنة والهرسك.
وأثارت الموجة الحالية مخاوف من صيف طويل وشديد الحرارة، خاصة أنها جاءت بالتزامن مع الانقلاب الصيفي الذي يمثل بداية أكثر فترات العام حرارة في نصف الكرة الشمالي.
ويعزو خبراء الأرصاد هذه الأجواء الحارة إلى اندفاع كتلة هوائية ساخنة من الصحراء الكبرى نحو أوروبا بفعل ما يُعرف بـ"المرتفع الجوي الأفريقي"، فيما يرى العلماء أن التغير المناخي يسهم في زيادة تكرار موجات الحر وحدتها.






