سلط مقال مثير في صحيفة الغارديان البريطانية الضوء على الحرب الدائرة في الشرق الأوسط في مقال للكاتب لاري إليوت بعنوان: "قد تكون إيران بمثابة حرب البوير للولايات المتحدة: نصر أجوف ينذر ببداية نهاية الإمبراطورية".
يقارن الكاتب بين الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، بتلك التي وقعت عام 1899 بين بريطانيا والبوير في جنوب أفريقيا.
ويقول: "لم يتوقع أحد فوز البوير عندما اندلعت الحرب في جنوب أفريقيا عام 1899. كان الأمر في ظاهره، مزارعين في مواجهة قوة الإمبراطورية البريطانية، وكان المتوقع أن تنهار المقاومة سريعاً".
في النهاية، انتصرت القوة البريطانية فعلاً، لكنه كان نصراً أجوف استغرق ما يقارب ثلاث سنوات، وجاء بثمن باهظ.
كانت ضربة قاسية أصابت هيبة بريطانيا، في وقتٍ كانت فيه هيمنتها العالمية مهددة من دول سريعة النمو كالولايات المتحدة، وبدلاً من أن تُبرز المواجهة مدى قوة بريطانيا، فقد كشفت حدود تلك القوة، وفقاً للكاتب.
ويجد المقال أنه بعد قرن وربع من حرب البوير تخاطر الولايات المتحدة بالانخراط في حرب مماثلة.
ويشرح أن "ما كان يُفترض به أن يكون نصراً سهلاً، يُنذر بأن يتحول إلى صراع طويل الأمد. إذ يستخدم الإيرانيون تكتيكات حرب العصابات، تماماً كما فعل البوير، وبنجاح كبير".
ويضيف: "لا شكّ في أن القوة النارية الأمريكية والإسرائيلية المتفوقة ستنتصر في النهاية، ولكن بأي ثمن؟".
وفي إجابته يقول كاتب المقال: "امتدت الحرب في إيران إلى منطقة الشرق الأوسط الأوسع، ولا يبدو أن نهايتها قريبة.
وتتزايد المخاوف من ركود عالمي، وهي مخاوف مبررة. إذ استُهدفت منشآت النفط والغاز في دول الخليج بصواريخ إيرانية، وأصبحت ناقلات النفط عاجزة عن عبور مضيق هرمز".
ويستذكر انتهاء "الازدهار الاقتصادي الطويل الذي أعقب الحرب العالمية الثانية بارتفاع أسعار النفط أربعة أضعاف عقب حرب أكتوبر عام 1973، وكان لكل ارتفاع مستمر لاحق في أسعار النفط الخام آثار سلبية خطيرة". و"في حال لم ينتهِ الصراع سريعاً، فسيكون الوضع مماثلاً هذه المرة".
ويشير إلى أن آثار النزاع باتت واضحة بالفعل في أسعار البنزين ووقود الطيران والأسمدة، إذ إن ارتفاع تكاليف النقل سيدفع أسعار الغذاء إلى الأعلى، وستُسرّح الشركات عمالاً بينما تكافح تحت وطأة مزيج من ضعف الطلب وارتفاع فواتير الطاقة.
في حين أن إغلاق مضيق هرمز لا يؤثر على إمدادات الطاقة فحسب، بل يتعدى ذلك إلى سلاسل التوريد أيضاً، فمثلاً تعد قطر من أكبر مصدري الهيليوم إلى العالم، الذي يستخدم في منتجات أشباه الموصلات والسيارات الكهربائية، والكبريت المستخدم في الأسمدة والمواد الكيميائية والبطاريات. كما وستتأثر سلاسل الإمداد باختناقات، مما سيزيد الضغوط الصعودية على التضخم.
ومع ذلك يدعو الكاتب إلى عدم الاستهانة بالولايات المتحدة لأنها تتمتع بقدرة هائلة على إعادة ابتكار نفسها. لكن في ذات الوقت ينبّه إلى مؤشرات تحذيرية واضحة "فالصين هي القوة الصناعية الرائدة في العالم، وتشكل تهديداً متزايداً للهيمنة الاقتصادية الأمريكية. ولا يوجد ما يضمن بقاء الدولار الأمريكي عملة الاحتياط العالمية إلى الأبد"، مستذكراً لندن حين كانت في قلب الاقتصاد العالمي مطلع القرن العشرين.
ويختم الكاتب مقاله بالقول إن ترامب يواجه خياراً صعباً فإما أن ينهي الحرب الآن ويدعي أن الولايات المتحدة حققت أهدافها، رغم أن ذلك يعني إبقاء النظام الإيراني، أو أن يطيل أمد الصراع مما يزيد من مخاطر التداعيات الاقتصادية السلبية ورد الفعل السياسي العنيف.
لكن حتى لو لجأ ترامب إلى الخيار الأول سيكون النصر "باهظ الثمن، يُظهر نقاط قوة الولايات المتحدة وضعفها على حد سواء"، كما يرى لاري إليوت.
سياسي
الغارديان: قد تكون إيران بمثابة حرب البوير لأمريكا نصر أجوف ينذر ببداية نهاية الإمبراطورية
20

مقالات ذات صلة

ترامب يهاجم حلف الناتو: أنتم جبناء ولن ننسى ذلك
هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب دول حلف الناتو بعد رفضها طلب أميركا بالمشاركة في تأمين مضيق هرمز
6

الجيش الأمريكي يطلب تمويل إضافي لمواصلة الحرب ورفض شديد داخل الكونغرس
واجه طلب الجيش الأمريكي الحصول على تمويل إضافي بقيمة 200 مليار دولار لمواصلة الحرب الامريكية الإسرائيلة – الإيرانية موجة رفض شديدة داخل الكونغرس
29

"بي بي سي": نتنياهو يصوّر الحرب كتهديد وجودي للعالم وليس لإسرائيل.. وهذه مبالغة
يصوّر نتنياهو الحرب كتهديد وجودي للعالم، وليس لإسرائيل فقط، ويقول سيباستيان أوشر مراسل الشؤون العالمية لشبكة "بي بي سي"
47

المكسيك منفتحة على استضافة مباريات إيران في كأس العالم
قالت كلاوديا شينبوم رئيسة المكسيك إن بلادها لن تواجه أي مشكلة في استضافة مباريات إيران في كأس العالم 2026 إذا وافق الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا
94

إخلاء سبيل أكثر من 600 معتقل من سجون قسد.. خبير سياسي لـ Syria One: خطوة رمزية رغم دلالاتها الإيجابية
أعلن المبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ بنود اتفاق الـ 29 من كانون الثاني مع قسد العميد زياد العايش، أن يوم الخميس 19 آذار/مارس الجاري، سيشهد إخلاء سبيل أكثر من 600 معتقل من سجون قسد
50
