أعادت الحكومة السورية تسعير مادة المازوت وفق ثلاث شرائح تبدأ من 115 ليرة لليتر المخصص للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، مروراً بـ150 ليرة لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، وصولاً إلى 175 ليرة للمازوت بالمواصفات القياسية. وبحسب وزارة الطاقة، تبلغ تكلفة ليتر المازوت بالمواصفات القياسية نحو 206 ليرات، مقابل سعر بيع يبلغ 175 ليرة، أي بفارق 31 ليرة في الليتر.
لكن تعدد الأسعار يفتح سؤالاً يتجاوز مجرد تحديد السعر: هل تعكس الفروقات بين الشرائح اختلافاً حقيقياً في كلفة الإنتاج والمواصفات، أم أنها تمثل مستويات مختلفة من الدعم؟ ومن هي الفئات التي تتحمل السعر الفعلي، ومن يحصل على دعم أكبر؟
الإجابة لا تبدو محسومة من الأسعار المعلنة وحدها، إذ إن تكلفة إنتاج المازوت القياسي محددة بـ206 ليرات، بينما لا تتوافر في البيانات المعلنة، تكلفة إنتاج الليتر في الشريحتين الأخريين بالوضوح نفسه. وبالتالي، فإن قياس مقدار الدعم لكل شريحة يتطلب مقارنة سعر البيع بالكلفة الفعلية لإنتاجها، لا بسعر تكلفة نوع آخر من المازوت.
كل الشرائح مدعومة
وهنا يرى الخبير الاقتصادي الأكاديمي علي محمد بحديث مع Syria One أن الشرائح الثلاث، رغم تعدد أسعارها، ما تزال تحظى بالدعم استناداً إلى بيانات وزارة الطاقة السورية، وإن بدرجات متفاوتة. ويبدأ الدعم، بحسب محمد، من نحو 30 ليرة للشريحة الأعلى، التي يباع المازوت فيها بسعر 175 ليرة، ليصل إلى نحو 90 ليرة للشريحة الأدنى.
لكن محمد يرى أن السؤال الأهم في المرحلة المقبلة لن يكون فقط مقدار الدعم، بل كيفية استخدام كل شريحة ومنع اختلاطها في السوق.
وفي ما يتعلق بالشريحة المخصصة للتدفئة والاستخدام الزراعي، يرى محمد أن تخصيص شريحة بعينها لهذه الاستخدامات يطرح تحدياً عملياً، خصوصاً أن هذه الشريحة تعتمد على مادة منخفضة الجودة يجري تكريرها بوسائل بدائية، مثل الحراقات والمولدات أو المصافي الكهربائية.
استدامة المادة
ويحذر محمد من احتمال تسرب هذه المادة إلى السوق السوداء، في وقت قد تدفع فيه الجودة المنخفضة مستخدمي الآليات والمنشآت والمعامل إلى تجنبها، لما يمكن أن تسببه من أضرار لمعداتهم.
وبحسب محمد، فإن نسبة الـ35% المخصصة لهذه الفئة يُفترض أن تغطي احتياجات التدفئة والزراعة، باعتبارها جزءاً من الإنتاج المحلي، سواء من النفط الخفيف أو الثقيل.
أما الشرائح الأخرى، فتحتاج، وفق محمد، إلى استدامة في توفير المادة، ولا سيما الشريحة الثانية التي يفترض أن تغطي تكلفة النقل والباصات وبعض المعدات والآليات والمنشآت الصناعية والإنتاجية.
ويشير الخبير الاقتصادي إلى أن استمرار توفير هذه المادة سيكون عاملاً حاسماً، خصوصاً مع الاعتماد على الاستيراد من دول شقيقة، وفق تصريحات وزارة الطاقة، محذراً من أن أي اختناقات في الإمدادات تمثل عبئاً على المواطنين وقد تعيد طرح المشكلة من زاوية مختلفة: ليس فقط سعر المازوت، وإنما القدرة على توفيره بالكمية والجودة المطلوبتين.
معرفة الكلفة تحدد قيمة الدعم
وبذلك، لا يرتبط تقييم الشرائح السعرية بمقدار الفارق بين سعر البيع والتكلفة المعلنة للمازوت القياسي فقط، بل يتطلب أيضاً معرفة كلفة إنتاج كل شريحة ومواصفاتها وآلية تخصيصها وتوزيعها، بما يسمح بتحديد حجم الدعم الموجه إلى كل فئة بصورة دقيقة.






