تناقلت صفحات عدة ومواقع سورية، تعميم صادر عن مصرف سوريا المركزي، يقضي بتحديد سقف قيمة الأوراق النقدية القديمة والجديدة، المسموح بإدخالها أو إخراجها من البلاد.
وبحسب تعميم المصرف: يُسمح لكل مسافر، سواء كان داخلاً أو مغادراً أو عابراً (ترانزيت)، بحمل ما لا يزيد على 20 ألف ليرة جديدة، في حين يُمنع، على جميع المسافرين، إدخال أكثر من مليون ليرة قديمة.
أهداف واستراتيجيات
يقول الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، باسل كويفي لـ Syria One إنه لا يمكن فصل هذا التعميم عن سياقه النقدي العام، حيث يستهدف تحقيق عدة غايات أساسية، أبرزها حماية الإصلاح النقدي ومنع "إغراق" السوق المحلية بكتل نقدية قديمة قد تكون مخزنة في الخارج، مما يضمن تثبيت حجم الكتلة النقدية الجديدة وتجنب الضغوط التضخمية، وإحكام الرقابة الحدودية تعزيزاً للامتثال للمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال، وضبط حركة الأموال النقدیة (الكاش) عبر الحدود، إضافة إلى إنهاء المرحلة الانتقالية وإغلاق كافة منافذ التسريب قبل الانتقال الكامل والنهائي للاعتناء بالعملة الجديدة فقط.
الإيجابيات والمكاسب الاقتصادية
يؤكد كويفي أن أبرز المكاسب هي إنهاء فوضى السيولة الأمر الذي يمنح السلطات النقدية قدرة عالية على التنبؤ بحجم النقد المتداول داخل البلاد وسيطرة كاملة على المعروض النقدي ويربط المنظومة المصرفية بالمعايير الرقابية الدولية، مما يُعزز من الشفافية والامتثال، والمرونة الإجرائية، أي عدم توقيف المسافر أو تقييد حركته والاكتفاء بضبط المبلغ وحفظ حق المراجعة يوازن بين المتطلبات الأمنية/النقدية وتسهيل حركة الأفراد.
الآثار الجانبية على المسافرين
رغم منطقية القرار اقتصادياً، إلا أنه يفرض بعض العبء التشغيلي والعملي بحسب كويفي، أبرزها انخفاض السقف العملي لليرة الجديدة، حيث يُعد سقف (20 ألف ليرة جديدة) حداً متحفظاً جداً لتغطية المصاريف الأولية للسفر أو الترانزيت، مما يضطر المسافرين للاعتماد الكلي على القطع الأجنبي. كذلك صعوبة استعادة الأموال المضبوطة بالنسبة لغير المقيمين أو المغتربين في زيارات قصيرة، وتُعتبر المراجعة البيروقراطية لـ "هيئة مكافحة غسل الأموال" في دمشق عملية معقدة وطويلة قد تؤدي عملياً إلى فقدان مشجع لاستعادة تلك المبالغ.
ناهيك عن أن فجوة وسائل الدفع البديلة من تقييد حركة النقد الورقي دون توفير بوابات دفع إلكتروني دولية أو صرافات آلية للبطاقات الأجنبية في النقاط الحدودية، يضع المسافر في إرباك لوجستي، هذا غير تعميق "دولرة" مصاريف السفر، والاتساع بين ضوابط حمل الليرة وضوابط حمل القطع الأجنبي (الذي يصل فيه حد التصريح إلى 5 آلاف دولار) يشجع المسافرين على التخلي التام عن العملة الوطنية في رحلاتهم وتفضيل العملات الأجنبية.
وأشار كويفي إلى أن هذا التعميم يُعتبر خطوة حتمية ومبررة مؤقتاً لحماية العملة الوطنية في مرحلة إعادة الهيكلة والتثبيت، ولا يُصنف كقيود دائمة على الحركة المادية للأموال، ولضمان تحقيق أهدافه دون التسبب بأضرار جانبية على حركة المسافرين أو بيئة الأعمال، يُوصى بالآتي:
1. أتمتة عملية التصريح: إيجاد منصة إلكترونية سريعة للتصريح عن الأموال في المراكز الحدودية لتجنب الازدحام أو الاجتهادات الشخصية.
2. توفير حلول مصرفية حدودية: إيجاد كاونترات مصرفية لتوفير "بطاقات مسبقة الدفع" بالليرة الجديدة في المنافذ مباشرة لمن لا يملكون حسابات بنكية محتسبة.
3. مراجعة السقوف تدريجياً وإمكانية رفع سقف حمل الليرة الجديدة للمسافرين بعد استقرار سعر الصرف واختفاء العملة القديمة تماماً من التعاملات.
وتوقع كويفي خلال حديثه، صدور قرارات جديدة من مصرف سوريا المركزي خلال هذا الأسبوع، بعد انتهاء فترة الاستبدال، موضحاً فيه المبالغ المسموح بإدخالها وإخراجها للمسافرين والقادمين والعابرين ضمن التعليمات المسموح بها.






