أظهرت دراسة حديثة أن المشي والنشاط البدني المنتظم قد يسهمان في تحسين الصحة النفسية للمراهقين، ودعم نمو مناطق في الدماغ مرتبطة بالحركة وتنظيم المشاعر.
ووفقاً لما نشرته صحيفة The Mirror البريطانية أمس الإثنين، استندت الدراسة إلى بيانات نحو 5500 مراهق بمتوسط عمر بلغ 12 عاماً، وشارك في إعدادها باحثون من مؤسسات أكاديمية بينها جامعة ماساتشوستس أمهيرست في الولايات المتحدة، وكلية كينغز كوليدج لندن في المملكة المتحدة، حيث تابع الباحثون مستوى النشاط البدني لدى المشاركين باستخدام أجهزة قابلة للارتداء لمدة ثلاثة أسابيع، ثم قيّموا صحتهم النفسية بعد عام.
وبيّنت النتائج أن المراهقين الذين يمشون أقل من 5000 خطوة يومياً سجلوا مستويات أعلى من الأعراض المرتبطة بضعف الصحة النفسية، في حين ارتبط المشي بنحو 8000 خطوة يومياً بانخفاض هذه الأعراض، بينما ظهرت أقل مستويات الأعراض لدى الذين تجاوز عدد خطواتهم 12000 خطوة يومياً.
وأظهرت الدراسة كذلك أن المراهقين الأكثر نشاطاً بدنياً لديهم سماكة أكبر بشكل طفيف في أنسجة منطقتين من الدماغ تشاركان في الحركة وتنظيم العواطف، ما يشير إلى وجود ارتباط بين زيادة النشاط البدني وتطور الدماغ والصحة النفسية خلال مرحلة المراهقة.
وقالت أماندا بالوش، الأستاذة المشاركة في علم الحركة بجامعة ماساتشوستس أمهيرست والمشاركة في إعداد الدراسة: إن فوائد النشاط البدني لا تتطلب ممارسة الرياضة على نحو احترافي، مشيرة إلى أن زيادة عدد الخطوات اليومية بمقدار يتراوح بين 1000 و2000 خطوة ارتبطت بتحسن في بنية الدماغ ومؤشرات الصحة النفسية، بغض النظر عن نقطة البداية.
وفيما يتعلق بالتحصيل الدراسي، أظهرت النتائج أن زيادة عدد الخطوات ارتبطت بانخفاض المشكلات النفسية بعد عام، من دون أن يجد الباحثون ارتباطاً واضحاً بين عدد الخطوات ومستوى الأداء الدراسي.
بدورها، أوضحت دفيانغانا راكيش من كلية كينغز كوليدج لندن أن الدراسة تقدم أدلة على ارتباط مقياس بسيط ومنخفض التكلفة للنشاط البدني، مثل عدد الخطوات اليومية، بتطور الدماغ والصحة النفسية لدى المراهقين.
ودعا الباحثون إلى إيجاد طرق واقعية ومستدامة لزيادة الحركة اليومية لدى المراهقين، من خلال أنشطة بسيطة مثل المشي إلى المدرسة واللعب النشط وممارسة الأنشطة التي يستمتعون بها، بما يسهم في دعم صحتهم النفسية ونموهم خلال هذه المرحلة العمرية.
وتشير نتائج الدراسة إلى أهمية إدماج النشاط البدني في الحياة اليومية للمراهقين، باعتباره وسيلة بسيطة ومتاحة يمكن أن تسهم في تعزيز الصحة النفسية ودعم نمو الدماغ، مع مراعاة أن الدراسة أظهرت ارتباطاً بين زيادة النشاط البدني وهذه المؤشرات، وليس بالضرورة علاقة سببية مباشرة.






