سياسي

الممرات الاقتصادية والنفوذ.. باحث لـ Syria One: الجغرافيا الاقتصادية أضيفت إلى الجغرافيا العسكرية ولم تحل محلها

936
الممرات الاقتصادية والنفوذ.. باحث لـ Syria One: الجغرافيا الاقتصادية أضيفت إلى الجغرافيا العسكرية ولم تحل محلهاريم وانلي

لم تعد المنافسة الإقليمية في الشرق الأوسط تقتصر على الحدود العسكرية أو انتشار الجيوش، بل اتجهت بصورة متزايدة نحو سباق من نوع آخر يتمثل في الممرات الاقتصادية وشبكات النقل والطاقة، في ظل مشاريع إقليمية كبرى تسعى إلى إعادة رسم خرائط التجارة بين آسيا وأوروبا، ما يطرح تساؤلات حول موقع سوريا والعراق وتركيا في هذه التحولات.


ويرى الباحث في دراسات الشرق الأوسط أحمد محمود الأحمد، في حديثه لـ Syria One، أن الحديث عن انتقال الصراع من الحدود إلى الممرات الاقتصادية ليس دقيقاً بالكامل، موضحاً أن الجغرافيا الاقتصادية أضيفت إلى الجغرافيا العسكرية ولم تحل محلها.


ويشير إلى أن النفوذ كان يُقاس في السابق بانتشار الجيوش والسيطرة على الحدود والقواعد العسكرية، بينما أصبح السؤال اليوم: من تمر عبر أراضيه البضائع والطاقة والسكك الحديدية والكابلات والموانئ؟ معتبراً أن هذه العناصر باتت جزءاً أساسياً من معادلة القوة.


ويستشهد الأحمد بمشروع طريق التنمية العراقي، الذي يهدف إلى ربط ميناء الفاو بتركيا ثم بالأسواق الأوروبية عبر شبكة طرق وسكك حديدية تمتد لأكثر من 1200 كيلومتر، إلى جانب مشروع الممر الاقتصادي الهندي – الشرق الأوسط – أوروبا (IMEC)، الذي يربط الهند بدول الخليج ثم أوروبا عبر منظومة متكاملة للنقل والطاقة والاتصالات.


ويعزو هذا التحول إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، ورغبة الدول في تنويع طرق التجارة وعدم الاعتماد على ممر واحد، إضافة إلى تحول الاقتصاد إلى أداة مباشرة في صناعة النفوذ، لافتاً إلى أن الدولة قد تعزز تأثيرها الإقليمي من خلال ارتباط الموانئ والتجارة والبنية اللوجستية بها، دون الحاجة إلى السيطرة العسكرية على أراضٍ جديدة.


نفوذ بلا تغيير في الحدود


ويؤكد الأحمد أن خريطة النفوذ يمكن أن تتغير دون أن يتحرك أي خط حدودي، موضحاً أن العراق يسعى للاستفادة من موقعه بين الخليج وتركيا عبر تحويل ميناء الفاو وطريق التنمية إلى بوابة تربط الخليج بالأسواق الأوروبية، بما قد يحوله من دولة مصدرة للطاقة إلى مركز لوجستي إقليمي.


أما تركيا، فيرى أنها تمتلك ميزة إضافية بحكم وقوعها عند نهاية عدد من الممرات القادمة من آسيا والقوقاز والعراق باتجاه أوروبا، ما يعزز قيمتها الاستراتيجية في حركة التجارة والطاقة.


وفي المقابل، يوضح أن سوريا ما تزال تمتلك موقعاً جغرافياً استثنائياً بحكم حدودها مع العراق وتركيا والأردن وإطلالتها على البحر المتوسط، إلا أنها فقدت خلال سنوات الحرب جزءاً كبيراً من ميزتها نتيجة تضرر البنية التحتية وضعف شبكات السكك الحديدية والموانئ، مؤكداً أن الموقع الجغرافي وحده لم يعد كافياً، لأن التجارة ستسلك الطريق الأسرع والأكثر جاهزية.


ويرى أن استعادة هذا الدور تتطلب تطوير شبكات النقل والسكك الحديدية والمرافئ والمعابر، حتى تتحول سوريا مجدداً إلى عقدة عبور إقليمية وتحافظ على قيمتها الاقتصادية في المنطقة.


الاقتصاد لا يلغي دور القوة


ورغم تنامي أهمية الممرات الاقتصادية، يؤكد الأحمد أن ذلك لا يعني تراجع دور القوة العسكرية، معتبراً أن القول إن الاقتصاد أصبح بديلاً عن الأمن يعد مبالغة.


ويشير إلى أن الممرات الاقتصادية تحتاج إلى بيئة آمنة ومستقرة، فالمستثمر لن يضخ مليارات الدولارات في مشاريع تمر بمناطق غير مستقرة، كما أن القطارات لا يمكن أن تعمل في ظل الحروب، ولذلك تبقى القوة الأمنية والعسكرية الضامن الأساسي لحماية هذه الممرات، بينما يحولها الاقتصاد إلى نفوذ طويل الأمد.


كيف تستفيد سوريا؟


ويحذر الأحمد من الاعتقاد بأن الموقع الجغرافي وحده كفيل بجذب مشاريع العبور، مؤكداً أن الطريق السوري إذا بقي مكلفاً أو بطيئاً أو غير آمن، فإن المستثمرين سيتجهون إلى بدائل أخرى.


ويرى أن المطلوب يتمثل في إعادة تأهيل السكك الحديدية، وربط الموانئ بالمعابر والطرق الرئيسية، وتحديث الإجراءات الجمركية لتحويل الحدود من نقاط تعطيل إلى نقاط عبور، إلى جانب تطوير المرافئ وربطها بشبكات النقل الداخلية والإقليمية.


كما يدعو إلى الانخراط مبكراً في المفاوضات المتعلقة بالمشاريع الإقليمية مع العراق وتركيا والأردن ودول الخليج، بدلاً من انتظار اكتمال هذه المشاريع، مؤكداً أن الاستفادة الحقيقية لا تتحقق عبر رسوم العبور فقط، وإنما ببناء مناطق لوجستية وصناعية ومستودعات ومراكز لإعادة التصدير وخدمات للنقل والصيانة، بما يخلق اقتصاداً متكاملاً حول هذه الممرات ويمنح سوريا قيمة اقتصادية فعلية.


تنافس أم تكامل؟


ويختتم الأحمد بالإشارة إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة لا يتمثل في هيمنة ممر اقتصادي واحد، بل في استمرار التنافس والتكامل بين عدة مسارات، موضحاً أن حجم التجارة بين آسيا والخليج وأوروبا أكبر من أن يعتمد على طريق واحد، كما أن الدول نفسها تسعى إلى تنويع طرقها لتقليل المخاطر المرتبطة بالأزمات السياسية والأمنية.


ويضيف أن هذا التوجه ينسجم أيضاً مع رؤية الاتحاد الأوروبي، التي تركز على تنويع طرق التجارة وتعزيز الترابط بين شبكات النقل والطاقة والاتصالات، وهو ما يرجح استمرار مشاريع مثل طريق التنمية العراقي والممر الاقتصادي الهندي – الشرق الأوسط – أوروبا (IMEC) والممر الأوسط عبر تركيا وآسيا بصورة متوازية، بحيث تتنافس أحياناً وتتكامل أحياناً أخرى، بدلاً من أن يلغي أحدها الآخر.


مقالات ذات صلة

الخلاف يتسع داخل حركة ماغا بشأن السياسة الخارجية للرئيس ترامب

الخلاف يتسع داخل حركة ماغا بشأن السياسة الخارجية للرئيس ترامب

يزداد الخلاف ويتسع داخل الحركة المحافظة الأمريكية ماغا بشأن السياسة الخارجية للرئيس دونالد ترامب، قبل أقل من 3 أشهر على انتخابات التجديد النصفي، بعدما انتقلت الاعتراضات على حرب إيران من أصوات متفرقة إلى محاولة أكثر وضوحا
16
عراقجي حول التهديد بفرض عقوبات أمريكية جديدة.. دليل على اليأس

عراقجي حول التهديد بفرض عقوبات أمريكية جديدة.. دليل على اليأس

رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التهديد بفرض عقوبات أمريكية جديدة ووصفه بأنه دليل على اليأس، قائلا اليوم الأحد إن الإجراءات المتوقعة لن تفلح في هزيمة طهران
16
إيران: قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غدا

بقائي: قائد الجيش الباكستاني يزور طهران غدا

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي ​في بيان اليوم الأحد إن قائد الجيش الباكستاني عاصم ‌منير سيزور طهران غدا الاثنين لمواصلة الجهود الرامية إلى إحلال السلام والأمن في المنطقة
29
الولايات المتحدة ملتزمة بدعم جهود توحيد المؤسسات العسكرية في ليبيا

الولايات المتحدة ملتزمة بدعم جهود توحيد المؤسسات العسكرية في ليبيا

أكدت السفارة الأمريكية في ليبيا التزام الولايات المتحدة بدعم جهود توحيد المؤسسات العسكرية في البلاد
30
تنديد عربي بالهجوم الذي استهدف حافلة للأمن الداخلي السوري على طريق معرونة التل

تنديد عربي بالهجوم على حافلة للأمن الداخلي السوري على طريق معرونة التل

تواصلت ردود الفعل العربية المنددة بالهجوم الذي استهدف أمس السبت حافلة تابعة لقوات الأمن الداخلي في ريف دمشق وأدى لإصابة عدد من عناصرها
39
سيرياون إعلان 7