مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تشهد أسواق المواشي في سوريا، حركة نشطة من الأهالي للاستفسار عن أسعار الأضاحي، إلا أن الغالبية تصطدم بارتفاع غير مسبوق في الأسعار، ما جعل أداء هذه الشعيرة الدينية حلماً بعيد المنال لكثير من العائلات السورية.
وبحسب مربي أغنام وباعة مواشٍ، تراوح سعر الأضحية هذا العام بين 5 و7 ملايين ليرة قديمة، تبعاً للوزن والعمر، في وقت لا تتجاوز فيه رواتب معظم الموظفين والعاملين في البلاد جزءاً بسيطاً من هذا المبلغ، الأمر الذي أدى إلى تراجع القدرة الشرائية بشكل حاد.
الحوالات تنقذ الموسم
وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، باتت الحوالات المالية القادمة من المغتربين العامل الأساسي الذي تعتمد عليه العديد من الأسر السورية لتأمين ثمن الأضاحي.
أبو هاشم، أحد سكان مدينة دمشق، يقول إن ابنه المغترب يرسل له في كل عيد ثمن الأضحية منذ سنوات، ليقوم بشرائها وذبحها وتوزيع لحمها على الأقارب والمحتاجين، مؤكداً أن العائلة لم تكن لتستطيع القيام بذلك من دخلها المحلي.
الأمر ذاته تؤكده إلهام، التي أوضحت أن شقيقها المقيم في دبي يرسل لها سنوياً قيمة الأضحية، مضيفة أن ارتفاع الأسعار المستمر يجعل من الصعب عليها وعلى إخوتها المقيمين في سوريا شراء الأضحية دون هذا الدعم الخارجي.
أما أبو كرم، فيشير إلى أنه تلقى هذا العام ثمن الأضحية من شقيقه المقيم في السويد، موضحاً أن دخله الشهري الذي لا يتجاوز مليون ليرة سورية لا يكفي لتغطية تكاليف المعيشة الأساسية، فضلاً عن شراء أضحية يتجاوز سعرها عدة ملايين.
حركة كبيرة وشراء محدود
ورغم الازدحام النسبي الذي تشهده أسواق المواشي قبيل العيد، يؤكد الباعة أن حركة الشراء الفعلية لا تزال ضعيفة.
ويقول بائع المواشي أبو نادر لموقع "Syria one" إن السوق يشهد إقبالاً على الاستفسار عن الأسعار فقط، موضحاً أن كثيراً من الزبائن يصابون بالصدمة بعد معرفة الأسعار، ليبدأوا بمحاولات المساومة قبل أن يغادر معظمهم دون إتمام عملية الشراء.
وأضاف أن بعض الزبائن يتعاملون مع أسعار الأضاحي وكأنهم يشترون سلعة عادية أو قطعة ملابس، نتيجة الفجوة الكبيرة بين الأسعار والدخل الحقيقي للمواطنين.
ما السبب؟
من جانبه، أوضح أمين سر جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها، عبد الرزاق حبزة، أن أسعار الأضاحي ارتفعت بنسبة تقارب 100% مقارنة بالموسم الماضي، مرجعاً ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها التصدير وعمليات تهريب الأغنام خارج البلاد.
وأشار حبزة إلى أن توفر الأعلاف الخضراء شجع الكثير من المربين على تأخير طرح الأغنام في الأسواق، انتظاراً لارتفاع الأسعار مع اقتراب عيد الأضحى، ما ساهم في زيادة الأسعار بشكل إضافي.
وبيّن أن سعر كيلو الغنم الحي وصل إلى نحو 100 ألف ليرة سورية، ما يعني أن الأضحية التي يبلغ وزنها 50 كيلوغراماً تكلف حوالي 5 ملايين ليرة، في حين قد تصل بعض الأضاحي إلى 7 ملايين ليرة أو أكثر.
وأكد أن القدرة الشرائية للمواطنين لا تتناسب مع هذه الأسعار، لافتاً إلى أن حتى الحوالات الخارجية التي كانت تشكل متنفساً لكثير من العائلات بدأت تتراجع مقارنة بالسنوات الماضية.






