لا يزال مستخدمو الهواتف الذكية والخدمات الرقمية في سوريا، يواجهون عزلة تكنولوجية مستمرة، تحرمهم من الوصول إلى الكثير من التطبيقات العالمية وتحديثات الأنظمة الأساسية، فعلى الرغم من رفع العقوبات الأمريكية التي كانت مفروضة على سوريا، ما تزال بعض التطبيقات والميزات والألعاب، لا تعمل إلا في حال استخدام كاسر الحجب أو كاسر بروكسي أو ما يعرف بـ vpn، الأمر الذي يزيد من بطء الانترنت أيضاً، ليزداد الوضع سوءاً.
يقول أحمد (طالب جامعي) لـ Syria One: "أحتاج أن استخدم تشات جي بي تي، فقد بات ضرورياً ومهماً ويمكن الاستفادة منه، ففيه الكثير من المعلومات والميزات، لكن للأسف لا يعمل دون vpn، والغريب أن العقوبات تم رفعها فلماذا لا يعمل؟"، لتضيف ميرنا بدورها: "إذا أردت تحديث التطبيقات أحتاج لـ vpn، واذا أردت فتح تيك توك، أو حتى إضافة موسيقى لقصة على الانستغرام، لا يمكنني، فكل ذلك محجوب ومحظور"، ليتابع زين بطريقة ساخرة: "حتى لعبة كاندي كراش لا تعمل!".
وحول ذلك، أوضح خبير أمن المعلومات جعفر بدران، لـ Syria One، أن السبب الذي يمنع بعض التطبيقات والخدمات في سوريا من العمل حتى اليوم، ورغم الاستثناءات التي جرى الحديث عنها، هو أن قطاع التكنولوجيا في سوريا لا يزال خاضعاً لقيود وعقوبات واضحة، وتحديداً من وزارة التجارة الأمريكية، ضمن أنظمة دولية وضوابط صارمة لتصدير التكنولوجيا والخدمات الرقمية إلى سوريا، وهذا الأمر يؤثر بشكل مباشر على توفر خدمات هذه التطبيقات لدينا.
والسبب الأساسي الذي يجعلنا بحاجة إلى شبكات (VPN)، بحسب بدران، ليس مجرد سبب تقني، بل يتعلق بسياسات الامتثال القانوني، إذ تطبق شركات التكنولوجيا الكبرى أنظمة امتثال داخلية صارمة جداً، وغالباً ما تكون أوسع وأكثر تعقيداً من الحد الأدنى الذي يطلبه القانون، لكي يستبقوا ويتجنبوا أية مخاطر قانونية أو غرامات في المستقبل، وفي حالة سوريا، لم تتوفر بعد البنية التي تجعلها مؤهلة للامتثال القانوني مع بعض الشركات، ولكننا نشهد تقدماً كبيراً في هذا الموضوع، ومنها تشغيل الدفع الإلكتروني من خلال شركتي "فيزا" و"ماستركارد".
ويضيف: "هنا يجب أن نسلط الضوء على نقطة مهمة جداً، فالقصة لا تتوقف فقط عند التطبيقات، بل تشمل الأجهزة أيضاً، فاليوم، تعاني شريحة كبيرة من المستخدمين في سوريا من نوعين من العقوبات (عقوبة مزدوجة) في الوقت نفسه؛ النوع الأول هو العقوبات المفروضة على الدولة السورية من وزارة التجارة الأمريكية، والنوع الثاني هو العقوبات الأمريكية المفروضة على الصين، أي إن المستخدم الذي يحمل جهازاً من شركات صينية مثل "هواوي" أو "شاومي"، يتأثر بالعقوبات الأمريكية على هذه الشركات، وهذا الأمر يحرمه من تحديثات معينة، أو الخدمات السحابية وخدمات "جوجل"، أو حتى ميزات أساسية في الهاتف، فقط لأن جهازه من شركة صينية".
بالإضافة إلى كل ذلك، لا تزال هناك عوامل تقنية أخرى تلعب دوراً مباشراً في تقييد الميزات، مثل أنظمة تحديد الموقع الجغرافي وتحديث خرائط "غوغل"، وبداية العمل ببوابات الدفع الإلكتروني، وصعوبة ربط الحسابات العالمية بسبب ضعف شركات الاتصالات السورية مع المخدمات الدولية؛ ليتابع بدران: "وهذا الشيء نلمسه يومياً في تعاملنا مع شركة غوغل التي ترفض دائماً إرسال رموز التحقق (OTP) إلى الأرقام السورية، وكلها أمور تعقد تجربة المستخدم".
إذاً، الواقع الحالي ليس نتيجة قرار واحد، بل هو نتيجة تداخل معقد لعوامل قانونية، وسياسية، وتقنية، بحسب بدران، الذي ختم كلامه بالقول: "التغيير يحدث بالتدريج، ومع استمرار العمل على أكثر من جهة، هناك أمل حقيقي في أن نشهد تحسناً وانفراجاً أكبر في الوصول إلى الخدمات الرقمية خلال المرحلة المقبلة".






