محمد رجب
أعلن المبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ بنود اتفاق الـ 29 من كانون الثاني مع قسد العميد زياد العايش، أن يوم الخميس 19 آذار/مارس الجاري، سيشهد إخلاء سبيل أكثر من 600 معتقل من سجون قسد، ومن الموقوفين، وذلك في إطار معالجة ملف المعتقلين وفق الاتفاق، وضمن إجراءات إنفاذ القانون.
وكان قد عُقد اجتماع موسع ضم قيادة قسد، وممثلي الحكومة والمحافظة، لبحث تنفيذ بنود الاتفاق، مع التركيز على إطلاق سراح المعتقلين وتهيئة الظروف لاستمرار عودة النازحين وتسريع عمليات الدمج المؤسسي في المنطقة.
وأفاد أحمد الهلالي، المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ الاتفاق عقب الاجتماع بأن قسد ستنفذ عملية إخلاء كبيرة للمعتقلين لديها بالتنسيق مع قيادة الأمن الداخلي في المحافظة، دون تحديد عدد المستفيدين، كما أعلنت الإدارة الذاتية إصدار قرار بالعفو العام بمناسبة حلول عيدي النوروز والفطر، يشمل الجرائم المرتكبة قبل تاريخ صدوره وفق شروط محددة، مع استثناء جرائم الإرهاب والهرب من العدالة إلا عند التسليم الذاتي خلال 60 يوماً.
وتأتي هذه الخطوات ضمن سياق مستمر من التفاهمات بين الحكومة و"قسد"، عقب اتفاق كانون الثاني الماضي، في محاولة لمعالجة الملفات العالقة في شمال شرقي سوريا، بما فيها ملف السجون والمعتقلين، بعد سلسلة عمليات إفراج متبادل بدأت مطلع آذار/مارس الجاري.
هذه الخطوة المتعددة التي بدأت بالإفراج المتبادل قد تشكل مدخلاً لتعزيز الثقة بين الحكومة وقسد، لكنها في الوقت ذاته تظهر محدودية السيطرة الفعلية للمفاوضين، إذ لم يتم تسليم السلاح الثقيل أو إدارة المدن بالكامل. من هنا، يبدو أن قسد تحرص على الحفاظ على نفوذها على الأرض، ما يجعل الخطوة رمزية في جزء كبير منها، رغم الدلالة الإيجابية للتهدئة بحسب الباحث والمحلل السياسي الكردي علي تمي خلال حديثه لـ Syria One.
الباحث تمي أشار أيضاً إلى أنه يمكن النظر إلى خطوة الإفراج عن المعتقلين التي قامت بها الحكومة السورية وقسد كبادرة إيجابية وإشارة على وجود رغبة متبادلة في معالجة ملفات عالقة، وهو ما قد يشكل نقطة انطلاق نحو تعزيز الاستقرار في محافظة الحسكة. وقال: "مع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة، إذ تشير تقارير إلى وجود أعداد كبيرة من المحتجزين، بمن فيهم أطفال، في مراكز الاحتجاز، وبعضهم تم نقلهم إلى العراق لأسباب لا تزال موضع جدل، وهذا الأمر يعكس أن ملفات المعتقلين لا تزال شائكة وتتطلب متابعة دقيقة لضمان حقوق جميع الأطراف".
وحول إصدار قرار العفو العام بمناسبة حلول عيدي النوروز والفطر وضّح تمي في حديثه لـSyria One أنه على الرغم من الاتفاقات المعلنة مع الحكومة، تستمر بعض القيادات في قسد على التأكيد لإدارتها للمنطقة، وهو ما يمكن أن يفسر على أنه محاولة للحفاظ على نفوذها وممارسة تأثير تدريجي على الأرض خلال الفترة المقبلة، ومن هذا المنظور، قد تكون الخطوات الأخيرة رمزية أكثر منها عملية، إذ لم يتم تسليم السلاح الثقيل أو إدارة المدن بالكامل، ما يجعل الملفات الجوهرية لاتزال بحاجة إلى تفاهمات أعمق لضمان تطبيق الاتفاقات على الأرض."
ختامًا، تبقى خطوة الإفراج عن المعتقلين مؤشرًا على إمكانية التفاهم والتقارب المؤقت، لكنها لا تمحو التعقيدات البنيوية التي تحكم علاقة الحكومة بـ قسد، ولا تضمن استقرار الحسكة بشكل كامل، ما يجعل المستقبل السياسي للمنطقة مرهونًا بمدى قدرة الطرفين على ترجمة الاتفاقات الرمزية إلى واقع ملموس على الأرض.






