اقتصاد

إيران تمسك بمفاتيح النفط.. خبير لــSyria One: محاولة خلق نظام مالي موازٍ يتجاوز "سويفت" و"البترودولار"

64
إيران تمسك بمفاتيح النفط.. خبير لــSyria One: محاولة خلق نظام مالي موازٍ يتجاوز "سويفت" و"البترودولار"

أعلنت إيران مؤخراً دراسة إمكانية السماح لعدد محدود من ناقلات النفط بالمرور عبر مضيق هرمز، شرط أن يتم تداول شحنات النفط باليوان الصيني بدلاً من الدولار الأمريكي، وهذا الإعلان جعل العالم يترقب تداعياته على الأمن البحري، أسواق الطاقة، والصراع الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، فالنظام الدولي في العقود الأخيرة يشهد تحولات عميقة في طبيعة الصراعات الدولية، إذ لم تعد الحروب مجرد صدامات عسكرية تقليدية، إنما أصبحت أدوات مركبة تستخدم لتحقيق أهداف إستراتيجية، اقتصادية وجيوسياسية بعيدة المدى.

وفي هذا السياق يبرز التصعيد المستمر في الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية، ويحمل الصراع في طياته أبعاداً سياسية وعسكرية واقتصادية معقدة، تتداخل فيها مصالح القوى الكبرى مع توازنات الشرق الأوسط، في إطار التحولات الكبرى التي يشهدها النظام الدولي.

"هرمز" السلاح الجديد

مضيق هرمز بما يمثله من شريان حيوي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، بما يعادل نحو 21 إلى 23 مليون برميل يومياً، والصين أكبر مستورد للنفط في العالم، تعتمد على هذه الطريق البحرية بنسبة تصل إلى 70% من وارداتها من الشرق الأوسط، وأي تغيير في نظام الدفع أو التحكم في مرور الناقلات يضع الاقتصاد الصيني واحتياجاته الطاقية في بؤرة التأثر مباشرة.

سياسياً، يرسل إعلان إيران رسالة مزدوجة أولاً، قدرتها على التأثير في أسعار الطاقة العالمية من خلال تهديد أو ضبط تدفق النفط، وثانياً، تعزيز نفوذها من خلال تحالفات اقتصادية جديدة مع الصين.

استخدام اليوان بدل الدولار يهدد النظام المالي العالمي الذي يسيطر عليه الدولار منذ عقود، ويمثل خطوة رمزية تجاه عالم متعدد القطبية مالية واقتصادية، وإذا تم تبني اليوان كعملة رئيسية للتجارة النفطية عبر مضيق هرمز، فقد يؤدي ذلك إلى تقليل الطلب على الدولار في السوق الدولية للنفط، ما قد يضعف الدولار الأمريكي ويزيد من قوة العملات البديلة.

وبالنسبة للأسواق العالمية، أي اضطراب في هذا المضيق قد يرفع أسعار النفط بشكل ملحوظ؛ على سبيل المثال، خلال الأزمات السابقة، أدت أي تهديدات بالحصار أو الهجمات على السفن إلى ارتفاع الأسعار في أيام قليلة.

في هذا السياق يقول الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية المهندس باسل كويفي لــSyria One: "إن لهذا الاعلان تأثيره المباشر على المستويات السياسية والاستراتيجية والاقتصادية، فالأهمية السياسية والاستراتيجية تكمن في تحويل "ورقة هرمز" إلى سلاح سياسي ومالي وإعادة تعريف لقواعد اللعبة في الصراع مع الغرب، مع استخدام الجغرافيا نحو نفوذ جيوسياسي، والتحول من سلاح الحرب إلى "أداة تسعير وشرط سياسي".

نظام يتجاوز "سويفت" و "البترودولار"

ويضيف بالقول: "كما من شأنه محاولة فك الارتباط بــ" البترودولار" والذي كان سائداً منذ حكم نيكسون للولايات المتحدة الامريكية عام 1971 الى الوقت الحالي، عبر ربط عبور النفط من مضيق هرمز بالعملة الصينية اليوان، وفي حال تم ذلك فإنه سيكون هجوم مباشر على هيمنة الدولار لتسعير عقود الطاقة (نفط وغاز) وما يتبع لها، وإجبار العالم على التعامل بعملة غير دولارية لتأمين سلاسل الامداد الطاقوية، وستكون بالتأكيد سابقة خطيرة من وجهة نظر واشنطن"، ومن زاوية أخرى، فإن الإعلان يعزز "المحور الشرقي" ويُعمق التحالف الاستراتيجي مع الصين، نظراً لان الصين كانت تشتري معظم النفط الإيراني بأسعار مخفضة بالعملة اليوان رغم وجود العقوبات الاقتصادية على إيران، وستصبح إيران إذا تم تنفيذ الاعلان الى "ذراع بكين" لفرض عملتها كبديل".

أما التأثيرات على الاقتصاد العالمي والمالي يقول كويفي "فقد تكون عميقة تتجاوز المنطقة وأسواق الطاقة نحو نواة النظام المالي العالمي، في تأجيج التضخم وتجزئة سوق الطاقة وتعطيل سلاسل التوريد وارتفاع أسعار النقل والتأمين مع اختلاف الموردين وعدم ضبط الانتاج والأسعار المحدد من قبل منظمة اوبيك" مما يغذي موجة تضخم عالمية جديدة، وخلق نظام مالي موازٍ (تعددية عملات) يتجاوز نظام "سويفت" والخزينة الأمريكية.

"رفع العلم الأحمر على بوابة الذهب الأسود"

أما على صعيد الصراع الأمريكي-الصيني، فالإعلان الإيراني يمكن قراءته كخطوة استباقية لتعميق التعاون مع بكين وتقليل النفوذ الأمريكي في منطقة الخليج، الصين تستفيد من هذا التحرك لأنها قد تؤمن شحناتها النفطية بأسعار أكثر استقراراً وبدون الاعتماد على الدولار، بينما تواجه الولايات المتحدة تحدياً دبلوماسياً واقتصادياً جديداً، خاصة في ظل الحرب التجارية المستمرة وتزايد التنافس الاستراتيجي بين القوتين.


ما الذي تسعى إيران لتحقيقه من هذا الإعلان؟ بوضوح، تريد أن تضع نفسها كلاعب أساسي في سوق الطاقة العالمية، وتحقق ضغطاً على الولايات المتحدة لتخفيف العقوبات، وفي الوقت نفسه تستعرض قدرتها على التأثير في التحولات الاقتصادية العالمية، إنها تقول للعالم: "مضيق هرمز ليس مجرد قناة، بل هو مفتاح استراتيجيتكم الاقتصادية".

وفي هذا السياق يقول كويفي: "لعل الرابح من هذا الصراع، هو الصين حيث هي في موقف المتفرج الذي يربح رهانه، ويضع أمريكا في موقف المدافع المرهق، " بكين تحقق مكسب استراتيجي دون تكلفة عسكرية، فهي بحاجة ماسة للنفط ولا تريد الدخول في حرب مع أمريكا، وتصبح عملتها هي "عملة المرور" لأهم ممر مائي في العالم، مما يعزز مكانة اليوان الدولية، في المقابل قد تضطر امريكا لتصعيد عسكري على الارجح لتثبيت "البترودولار" وفتح المضيق بالقوة وعدم اعطاء شرعية للتداول باليوان، وهنا إيران تمارس سياسة "حافة الهاوية" وتدفع نحو مزيد من التوتر والتصعيد، هادفة الى كسر العقوبات وعزلتها المالية، والتلويح للغرب بورقة تفاوض سياسية وأمنية في ملف أمن الطاقة العالمي، مع منح الصين نفوذاً كبيراً جيوسياسياً في الخليج والمنطقة عموماً".

إعلان إيران يشبه "رفع العلم الأحمر على بوابة الذهب الأسود"، حيث يمزج بين القوة الجغرافية والاقتصادية والسياسية، فالأرقام والإستراتيجيات كلها تشير إلى أن العالم سيشهد انعكاسات هذه الخطوة على أسواق النفط، على صعود اليوان في التجارة الدولية، وعلى ديناميكيات الصراع الأمريكي-الصيني، وربما على معادلات النفوذ في الشرق الأوسط بأكمله.

وانعكاساً للمشهد العسكري والأمني والتصعيد على جبهات الحرب، تعمل السلطة في إيران على استخدام كافة الوسائل التي تساعد على تحسين موقفها السياسي والعسكري بالضغط والتهديد لإغلاق مضيق هرمز ووضع شروطها لمرور الناقلات النفطية عبره متجاوزين القوانين الدولية والناظمة لحركة التجارة والطاقة حول العالم وفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 التي تحدد حقوق الدول الساحلية وحقوق السفن العابرة في البحار والمضائق والممرات الملاحية.


مقالات ذات صلة

نظام ذكاء اصطناعي يصحح أخطائه ذاتياً

نظام ذكاء اصطناعي يصحح أخطائه ذاتياً

طور باحثون في كلية فيتربي للهندسة بجامعة كاليفورنيا الجنوبية نظام ذكاء اصطناعي جديداً قادراً على اكتشاف فجواته المعرفية وتصحيحها ذاتياً أثناء
163
القادسية يتجاوز الأهلي بثلاثة أهداف مقابل هدفين في ريمونتادا مثيرة

القادسية يتجاوز الأهلي بثلاثة أهداف مقابل هدفين في ريمونتادا مثيرة

تمكن القادسية من الفوز على ضيفه الأهلي بثلاثة أهداف مقابل هدفين في ريمونتادا مثيرة
143
بدلاً من الدولار.. إيران تشترط الدفع باليوان الصيني للسماح بمرور شاحنات النفط عبر مضيق هرمز

بدلاً من الدولار.. إيران تشترط الدفع باليوان الصيني للسماح بمرور شاحنات النفط عبر مضيق هرمز

تدرس إيران السماح لعدد محدود من ناقلات النفط بالمرور عبر مضيق هرمز شريطة أن يتم تداول شحنات النفط باليوان الصيني بدلاً من الدولار، في حين حذرت الأمم المتحدة من أن إغلاق المضيق قد يؤثر على عملياتها الإنسانية.
82
أسعار الذهب الدولار سوريا

أسعار الذهب والدولار في سوريا اليوم 14 آذار/مارس

انخفضت أسعار الذهب اليوم السبت 14 آذار/مارس، بشكل طفيف، في حين انخفض سعر الليرة السورية أيضاً بشكل جزئي مقابل الدولار.
83
بماذا وصفت الغارديان الحرب الجارية بين إيران وإسرائيل المتحالفة مع أمريكا؟

بماذا وصفت الغارديان الحرب الجارية بين إيران وإسرائيل المتحالفة مع أمريكا؟

وصفت صحيفة الغارديان البريطانية، في مقال لها الحرب الجارية على إيران بـ"السابقة التاريخية"، إذ تعد أول حرب مشتركة بشكل كامل بين إسرائيل والولايات
157
سيرياون إعلان 7