أكد وزير المالية السوري محمد يسر برنية في مقابلة موسعة ضمن برنامج “صالون الجمهورية” أن ملف الديون المترتبة على كل من إيران وروسيا يمثل نقطة محورية في السياسة المالية للحكومة الجديدة، واصفاً الديون بأنها “بغيضة” لا يمكن التعامل معها كالتزامات عادية بل كأعباء تم فرضها على الدولة نتيجة تدخلات ودعم عسكري وسياسي طويل الأمد لشبكة حكم النظام السابق التي شاركت طهران وموسكو في الحرب الداخلية.
برنية قال صراحة إن الحكومة تعمل على إعداد مطالبات مالية مضادة تستهدف تحميل كل طرف مسؤولية ما تسبب به من أضرار بشرية واقتصادية وبنى تحتية مدمرة.
وبحسب تصريحات الوزير، هذه المطالبات ستكون بأضعاف المبالغ التي تطالب بها إيران وروسيا أنفسهما من دمشق، في موقف يعكس تشدداً في الموقف الرسمي السوري تجاه هذه الديون واعتبارها جزءاً من تكلفة الحرب التي خاضها الحلف الذي دعم نظام الأسد.
الوزير أكد أن هذا الملف “سياسي معقّد” ويخضع للمفاوضات، وأن الدولة “لن تفرّط بأي حق من حقوق السوريين” في استعادة موارد أو تعويضات مقابل الخسائر التي لحقت بالبلاد، وهي تصريحات تأتي في سياق إعادة تعريف علاقة الدولة السورية مع حلفائها السابقين في ضوء التحولات السياسية والاقتصادية بعد انتهاء حكم بشار الأسد.
هذا الموقف يترافق مع سياسات مالية داخلية تهدف إلى تصحيح أوضاع الدين العام، حيث أعلن برنية أن الحكومة سددت كامل السلف المستحقة لمصرف سوريا المركزي وأن “الدين الداخلي اليوم صفر,” بينما يبلغ الدين الخارجي نحو 4.5 مليار دولار يخضع لمسارات تفاوضية لمعالجته دون تحميل الأجيال المقبلة أعباء إضافية.
وتتميز تصريحات برنية بأنها جاءت ضمن عرض شامل للسياسات الاقتصادية للمرحلة الانتقالية، والتي تتضمن شفافية وإدارة مالية صارمة، نظاماً ضريبياً جديداً مبسطاً، وتركيزاً على الانضباط المالي والاستقرار النقدي بعيداً عن تمويل العجز عبر المركزي، وهو ما وصفه الوزير بأنه خيار طويل الأمد وليس ظرفياً.
التوجه نحو مطالبات مضادة ضخمة يحمل دلالة سياسية واضحة في قرار الحكومة الجديدة أن لا تُعترف بأي التزامات مترتبة دون تقييم شامل لتداعيات الدعم الذي تلقاه النظام السابق من الحلف الإيراني والروسي، ويتجاوز مجرد السداد إلى مساءلة أثر تلك التدخلات على الاقتصاد الوطني.
وتعكس هذه الخطوة تحوّلاً في رؤية دمشق للتعامل مع الديون الخارجية،
وفي المحصلة، فإن إعلان الحكومة السورية هذه الخطوة ليس مجرد مناورة مالية، بل جزء من مشروع إعادة ترتيب العلاقات الدولية السورية، يسعى إلى تثبيت الحقوق التاريخية للشعب السوري على حساب القوى التي ساهمت في سنوات النزاع والتدمير، وفق ما عبّر عنه وزير المالية
اقتصاد
برنية : ملف الديون مع إيران وروسيا سياسي معقّد يخضع للمفاوضات
374

مقالات ذات صلة

مؤشر تاسي السعودي يتراجع 68 نقطة
أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيس ""، تعاملات اليوم الاثنين، على انخفاض قدره 68 نقطة، ليغلق عند مستوى 10682 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها
34

هل المازوت السوري مدعوم؟.. خبير لـ Syria One: علينا معرفة كلفة الإنتاج لنحدد قيمة الدعم
أعادت الحكومة السورية تسعير مادة المازوت وفق ثلاث شرائح تبدأ من 115 ليرة لليتر المخصص للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، مروراً بـ150 ليرة لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، وصولاً إلى 175 ليرة للمازوت بالمواصفات القياسية
60

ولي العهد السعودي يطلق سيارة "إكزوبوت".. أول سيارات شركة سير
أطلق ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، اليوم الاثنين، أول إصدارات شركة سير الوطنية للسيارات تحت مسمى "إكزوبوت"،
42

تحولات سوق السيارات في سوريا.. باحث لـ Syria One: الكهربائية أصبحت الأكثر طلباً وغياب البيانات يعوق دراسة السوق بشكل دقيق
يعيش سوق السيارات في سوريا مرحلة من التحولات الهيكلية المتسارعة، فرضتها معادلات اقتصادية جديدة تتصدرها الارتفاعات المتتالية في أسعار المحروقات، والتغير الملموس في السلوك الاستهلاكي للمواطنين. ومع دخول مئات الآلاف من السيارات الحديثة واكتفاء السوق تدريجياً، انتقلت المعركة من مجرد "المفاضلة في السعر" إلى البحث عن خيارات أكثر كفاءة واقتصاداً، فيما أتاحت للشركات الصينية
87

وزارة النفط العراقية تكشف عن معدل التصدير اليومي من البترول
أعلنت وزارة النفط العراقية، اليوم الإثنين، أن معدل التصدير اليومي من النفط الخام خلال الشهر الجاري، وصل لحدود المليونين و600 ألف برميل يومياً
41
