بالتزامن مع التوترات الأمنية في المنطقة والحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، علّقت شركات شحن كبرى الملاحة عبر الخليج، في خطوة من شأنها إبطاء حركة الإمدادات البحرية أكثر في المنطقة.
وبحسب وسائل إعلام إيرانية، فإن الحرس الثوري الإيراني بعث أمس السبت 28 شباط/فبراير، برسائل لاسلكية إلى سفن يحذرها من دخول مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي للملاحة العالمية.
وأصدرت مجموعة "سي ام ايه سي جي ام" الفرنسية بياناً طلبت فيه من سفنها في الخليج "إيجاد ملجأ" وعلّقت فيه عمليات العبور في قناة السويس بسبب التطورات في المنطقة.
وجاء في بيان الشركة الفرنسية والتي تعدّ ثالث أكبر مجموعة شحن للحاويات في العالم: "تلقّت كلّ السفن في الخليج أو تلك المتوجّهة إلى الخليج توجيهات بمفعول فعلي لإيجاد ملجأ"، مضيفاً: "العبور في قناة السويس معلّق حتّى إشعار آخر وسيعاد توجيه السفن عبر رأس الرجاء الصالح، في جنوب إفريقيا، ما من شأنه أن يطيل الرحلة بآلاف الكيلومترات".
وأوضحت الشركة، أن القرار يأتي في ظل القيود المفروضة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز ومضيق باب المندب، مؤكدة أن سلامة أطقمها البحرية وأمن سفنها يمثلان أولوية قصوى، لافتة إلى أنها ستتواصل مع العملاء فور توفر تفاصيل إضافية بشأن الموانئ البديلة المحتملة لتفريغ الشحنات، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات تأتي استناداً إلى اعتبارات السلامة وبما يتوافق مع الشروط والأحكام الخاصة بسندات الشحن.
كما أكدت الشركة الفرنسية أنها ستنشر تحديثات لاحقة عبر موقعها الإلكتروني مع تطور الأوضاع وظهور معلومات جديدة حول السفن المتأثرة بالقرار، في ظل استمرار تأثير التوترات على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد البحرية.
أما "هاباغ-لويد" التي تعدّ خامس أكبر شركة شحن في العالم، فقد أفادت بتعليق كلّ عمليات عبور السفن في مضيق هرمز "حتّى إشعار آخر".
وأبلغت عدّة مجموعات شحن، بما فيها "ميرتس"، زبائنها، باحتمال تأخّر وصول الشحنات بسبب التطوّرات الأخيرة.
وطلبت الولايات المتحدة من سفنها الابتعاد عن الخليج نظراً للعمليات العسكرية في المنطقة.
من جانبها، قالت شركة "ميرسك" الدنماركية للشحن إنها ستعيد مؤقتاً توجيه بعض رحلاتها البحرية القادمة حول رأس الرجاء الصالح بعد مواجهة قيود غير متوقعة في منطقة البحر الأحمر.
وأعلنت شركة شحن الحاويات الشهر الماضي العودة التدريجية لبعض خدماتها إلى العبور من قناة السويس في خطوة تعتبرها أساسية نحو إنهاء عامين من تعطل التجارة العالمية بسبب الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي اليمنية على السفن في البحر الأحمر، لكن الشركة ذكرت الجمعة أنها تواجه حالياً قيوداً غير متوقعة ناجمة عن بيئة العمليات الأوسع نطاقاً في منطقة البحر الأحمر، وفقاً لوكالة "رويترز".
بدورها، شركات شحن يابانية أوقفت عملياتها في مضيق هرمز بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية على إيران، حيث قال متحدث باسم شركة "نيبون يوسن" إن الشركة أصدرت تعليمات لسفنها بوقف العبور من المنطقة أمس السبت.
وقال متحدث باسم شركة "ميتسوي إو.إس.كيه لاينز": "نمتنع عن الإبحار عبر مضيق هرمز، صدرت تعليمات لسفننا المعنية بالبقاء في المياه الآمنة"، مضيفاً أن سلامة الطاقم والبضائع والسفن هي "الأولوية القصوى"، وفق "رويترز".
وقال متحدث باسم شركة "كاواساكي كيسن" إن عدداً من سفنها الموجودة حالياً في الخليج في حالة استعداد، مضيفاً: "على عكس الطرق الأخرى، لا توجد خيارات لتحويل الشحنات.. لن نحاول إرسال سفن عبر المضيق أو إرسال سفن إضافية إلى المنطقة حتى تستقر الأوضاع".
ويعدّ المضيق الذي توّعدت إيران بإغلاقه في حال تعرّضها لأيّ هجوم عسكري أميركي نقطة عبور أساسية لإمدادات النفط العالمية وطريق الشحن الرئيسي الذي يربط دول الخليج الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية.
وفي عام 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، ما يمثّل نحو 20% من الاستهلاك العالمي من النفط، ومرَ عبره أيضا نحو خمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية، الآتي أساسا من قطر، بحسب وكالة الطاقة الأميركية.
وكان مركز الأمن البحري العماني أعلن اليوم عن استهداف ناقلة نفط ترفع علم بالاو على بعد حوالي 5 أميال بحرية من مسندم في عمان.
وبحسب خبراء اقتصاديين فإن التطورات الأخيرة تمثل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وقد تؤدي إلى اضطرابات اقتصادية عالمية شاملة، موضحين أن أي توسع للحرب قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً، وزيادة التضخم، واضطراب الأسواق المالية، وتباطؤ التجارة الدولية، مشيرين إلى أن الدول المستوردة للطاقة، ستتحمل عبئاً اقتصادياً أكبر نتيجة هذه الأزمة.
وأشاروا إلى أن موقع إيران الاستراتيجي على مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، يجعل أي اضطراب محدود كافيًا لإحداث ارتفاع حاد في أسعار الطاقة والوقود، وارتفاع تكلفة الإنتاج الصناعي والزراعي، وضغوط على الأمن الغذائي العالمي، مضيفين: "الممرات البحرية الاستراتيجية، بما فيها مضيق هرمز والبحر الأحمر، تواجه تهديدات مباشرة قد تؤدي إلى تباطؤ حركة التجارة وارتفاع أسعار السلع الأساسية والغذاء عالمياً، وقناة السويس قد تتأثر باضطرابات الملاحة وزيادة المخاطر الأمنية، مع انعكاس ذلك على الإيرادات والاستثمار والسياحة داخل العديد من الدول".






