أعلنت وزارة التربية والتعليم في سوريا، خلال أيلول 2026، توجهاً لإلغاء معاهد إعداد المعلمين والمدرسين والاعتماد مستقبلاً على خريجي الجامعات، بهدف رفع المستوى الأكاديمي للكادر التدريسي، ويتضمن التوجه وقف قبول دفعات جديدة في المعاهد تدريجياً، مع إتاحة المجال للمعلمين المعينين حالياً لإكمال دراستهم الجامعية وترقيتهم إلى الفئة الأولى.
إذ يفتح هذا التوجه نقاشاً حول طبيعة التأهيل المطلوب للمعلم، وما إذا كان التحصيل الأكاديمي وحده كافياً لإدارة الصف وإيصال المعلومة، خصوصاً في مرحلة التعليم الأساسي.
وترى مديرة معهد إعداد المدرسين ريم الحكيم، في حديثها لـSyria One، أن الشهادة الجامعية لا تضمن بالضرورة امتلاك المعلم مهارات التدريس، معتبرةً أن إيصال الفكرة إلى الطالب يتطلب معرفة أكاديمية ومهارة وتأهيلاً نفسياً ومهنياً.
الشهادة الجامعية لا تكفي وحدها
توضح الحكيم أن الطالب قد يكون من الأوائل في الجامعة، لكنه لا يمتلك بالضرورة القدرة على إيصال المعلومة، لأن التدريس لا يعتمد على المعرفة الأكاديمية وحدها، بل يحتاج إلى مهارات في تبسيط الأفكار والتعامل مع الطلاب وإدارة الصف.
وترى أن التأهيل النفسي يجب أن يكون جزءاً من إعداد المعلم، بحيث يدرك الطالب منذ بداية دراسته أنه يتجه إلى مهنة التدريس، لا أن يختارها لمجرد عدم حصوله على فرصة عمل أخرى، بما يساعد على بناء ارتباط مهني ورسالة واضحة تجاه الطلاب.
دعم المعاهد وكوادرها
لا تؤيد الحكيم إلغاء المعاهد بصيغته الحالية، وتعتبر أن تطويرها يتطلب دعم الكوادر التعليمية ورفع مستواها العلمي، إلى جانب تحسين الوسائل والتجهيزات.
وتشير إلى وجود ضعف في بعض التجهيزات، بما فيها الوسائل التعليمية والميكروفونات، معتبرةً أن تفعيل المعاهد ودعمها يمكن أن يخدم الوزارة ويخفف الأعباء عنها.
كما تربط نجاح المعهد بمستوى الكادر الذي يدرّس فيه، داعيةً إلى اختيار كوادر متميزة قادرة على تقديم المعارف والمهارات التي يحتاجها المعلمون المستقبليون، ضمن مسؤولية مهنية وإنسانية.
وتقرّ الحكيم بأن مستوى خريجي المعاهد لا يرقى، برأيها، إلى المعايير العالمية، لكنها ترى أن ذلك يرتبط بالحاجة إلى الدعم والتطوير، وليس بعدم إمكانية تحسين تجربة المعاهد.
التعليم الابتدائي.. مرحلة تحتاج إلى تأهيل متخصص
تفرق الحكيم بين احتياجات المرحلتين الإعدادية والثانوية، حيث يمكن لخريج الجامعة تدريس اختصاصه، وبين المرحلة الابتدائية التي تحتاج، برأيها، إلى تأهيل تربوي أكثر تخصصاً.
واشارت إلى حساسية السنوات الأولى من التعليم في بناء أساس الطالب، معتبرةً أن هذه المرحلة تحتاج إلى مدرسين يمتلكون مهارات تتجاوز المعرفة بالمادة الدراسية، بما يساعد على تأسيس مسار تعليمي متين منذ البداية.
وترى أن اعتماد خريجي الجامعات في المرحلتين الإعدادية والثانوية، مع توفير تأهيل متخصص لتدريس المرحلة الابتدائية، يمكن أن يكون أحد الخيارات المطروحة عند إعادة تنظيم مسار إعداد المدرسين.
مقترحات لدمج التأهيل الجامعي والتربوي
تقترح الحكيم دمج التأهيل الذي تقدمه المعاهد ضمن المسار الجامعي، بدلاً من إلغائه بالكامل، وذلك من خلال برنامج مكثف في السنة الأخيرة من الدراسة أو سنة واحدة بعد التخرج.
ويتضمن المقترح تدريب الطلاب على طرائق التدريس وتأهيلهم لممارسة المهنة، بما يمنع دخولهم إلى الصفوف من دون إعداد كافٍ، ويحدّ من اعتمادهم على التجربة خلال سنواتهم الأولى على حساب الطلاب.
كما تطرح استحداث اختصاص جامعي باسم «مدرس»، أو تخصيص اختصاص تربوي في السنة الأخيرة من فروع جامعية مختلفة، بحيث ينهي الطالب دراسته الأكاديمية ثم يخضع لتدريب متخصص يؤهله للعمل في التعليم.
وترى أن هذا المسار يمكن أن يجمع بين التخصص العلمي والتأهيل العملي، ويرفع قيمة الشهادة بما يشجع الطلاب على اختيار مهنة التدريس.
الإلغاء ما يزال قيد الدراسة
وبشأن الوضع الحالي للتوجه، توضح الحكيم أن إلغاء معاهد إعداد المدرسين ما يزال قيد الدراسة، وليس قراراً نهائياً، مشيرةً إلى وجود طلاب التحقوا بالمعاهد بالفعل، وأضافت أنه في حال قبول الطلاب المسجلين، فقد لا يُطبَّق الإلغاء إلا بعد نحو خمس سنوات، بما يسمح باستكمال مسارهم الدراسي.
كما تقترح الحكيم، في حال قررت الجهات المعنية إلغاء المعهد بصيغته الحالية، دمج دوره ضمن الكليات عبر سنة أو برنامج مكثف للتأهيل التربوي، يجمع بين التخصص الأكاديمي والتدريب العملي والاستعداد النفسي لممارسة التدريس.






