في قلب السلة الغذائية لبلادٍ كانت حتى وقت قريب تأكل مما تزرع، يقف الفلاح السوري اليوم أمام واقع مرير تُترجمه قرارات حكومية يُجمع الشارع الزراعي والاقتصادي على وصفها بـ "الجائرة والمدمرة".
فالقرار الأخير القاضي بصرف 25% فقط من مستحقات المزارعين وعلى دفعات مقسطة، مع اقتطاع فوري ومباشر للديون السابقة للمصرف الزراعي وتكاليف التحديد والتحرير العقاري، لم يكن مجرد إجراء إداري لتقنين السيولة، بل كان الضربة القاضية التي التهمت ما تبقى من هامش رمزي لربح الفلاحين، وجعلت التكاليف تبتلع أكثر من 90% من عوائد جهدهم، ليدخل المزارع موسمه الجديد مكسوراً ومحاصراً بالديون التي بلغت لبعضهم عشرات آلاف الدولارات.
وبين صوامع "بدر" في الرقة وأراضي الحسكة ودير الزور، لا ينصب غضب المزارعين على عجز السيولة فحسب، بل يمتد ليتهم السياسات المتعاقبة بالتعمد والمراهنة على كسر القمح السوري.
فمن الرفض الحكومي القاطع لاستلام محصول الشعير وتركه يلقى في الأراضي بلا قيمة، إلى إجبار المزارع على شراء المازوت من السوق السوداء بأسعار كاوية وتكبّد تكاليف الآبار المحفورة بديلةً عن مؤسسات الري المشلولة، تتجلى علامات استفهام كبرى حول ما يُوصف بـ "القطبة المخفية"، تلك السياسة الممتدة لأكثر من 15 عاماً والتي تهدف إلى إبعاد الفلاح السوري عن أرضه، وتدمير إنتاجه الذاتي، لدفع البلاد نحو الارتهان الكامل لاستيراد القمح من الخارج وتجريدها من آخر أوراق استقلالية قرارها السيادي.
مقاطعة التوريد وتقليص المساحات المزروعة
في حديثه لـ Syria One، ينقل أبو فوزة - وهو من فلاحي الحسكة - الصورة الميدانية القاسية التي يعيشها الفلاحون في المنطقة، موضحاً أن كمية القمح التي سلموها هذا الموسم كانت تقريباً كامل محصولهم، وذلك بناءً على اعتمادهم على أن تسلمهم الدولة البذار في مواعيده، ولذلك سلموا كامل ما لديهم.
ولكن أمام الصعوبات البالغة في الحصول على كامل قيمة الأقماح هذا العام، تولدت لدى الناس ردة فعل عكسية، وباتوا يتجهون لتقليص المساحات المزروعة أولاً، وأصبحت لديهم حسابات وريب حقيقي وتسائلات: "نزرع أم لا نزرع؟"، ويجزم أبو فوزة بأن تقليص المساحات بات أمراً حتمياً لعدم وجود أي هامش ربح للفلاح، متسائلاً: "ما الجدوى من زراعة مساحات واسعة دون تحقيق ربح؟ بديهياً ستتقلص المساحات".
أما بالنسبة للفلاح الذي سلم جزءاً من محصوله ولم يستلم حقه، يوضح أبو فوزة أنه لن يفكر مطلقاً بالتوريد مجدداً للمراكز الرسمية، بل يفضل البيع للتجار في السوق السوداء لأنه يحصل منهم على كامل قيمة المحصول فوراً، بينما جاء هذا القرار الجائر بحق الفلاح هذا العام بصرف 25% فقط من قيمة المحصول وعلى دفعات، مؤكداً أنه قطعاً لن يفكر أحد بالتوريد حتى لو أعادوا فتح مراكز التوريد من جديد.
اقتطاع الديون القديمة بالأثر الرجعي
وعن ملف الاقتطاعات الحكومية والديون القديمة، يستنكر أبو فوزة القرار قائلاً: "بحياتها الدول ما كانت بهذا الشكل! ترجع بأثر رجعي على ديون حكومة كانت فارّة ومجرمة وقاتلة للشعب وسببت الدمار؟ بدل تقديم التشجيع للفلاح تأتي لتحاسبه على شيء بالأساس أنت لم تدفعه له! لماذا تحاسبه على ما لم تدفعه؟ بدل أن تقدم له الدعم تأتي لتقتطع منه ما مات وانتهى منذ زمن!"
ويضيف بمقارنة ميدانية موضحاً أنه مثلما استلمت السلطات تركة "قسد" من الأقماح وقاموا بطحنها وبيعها وأخذ قيمتها من الناس، يجب اعتبار هذه الديون منحة لهؤلاء الناس، ولا داعي لاقتطاعها وتحميل الفلاح خسارة وتبعات إضافية فوق خسارته الميدانية.
ارتفاع التكاليف وانعدام الخدمة
ويقول أبو فوزة: سابقاً كان هناك دعم من المصرف الزراعي بالتسليف والمبيدات والأسمدة، وكانت التكاليف الأخرى من مازوت وقطع صناعية شبه مجانية، وكان هامش ربح الفلاح يصل إلى 70%.
أما اليوم فيحتاج الفلاح لدفع 90% كمصاريف ليربح 10% فقط في حال كانت الظروف الجوية والمناخية ممتازة، أما إذا ساءت الظروف الجوية، فهو يدفع الـ 90% مصاريف ويخسرها بالكامل مع ضياع الـ 10% الربح المفترض.
ويكشف أبو فوزة لـ Syria One سبب ارتفاع هذه التكاليف مبيناً أن فشل مؤسسة الري خلال العشر سنوات الأخيرة، اضطر معظم الناس لحفر الآبار وتشغيل المحركات للمساعدة، لذا يتوجب على الحكومة دعم أسعار المازوت وتخفيضه، إلى جانب دعم أسعار الحصاد والفلاحة عبر المصرف الزراعي، لكي يربح الفلاح وتستقر الزراعة وتزدهر.
مخاطر الهجرة الشاملة وشرط الإنقاذ الثلاثي
ويطلق أبو فوزة تحذيراً شديد اللهجة مؤكداً أنه إذا استمر الحال على هذا الوضع، فلن تتقلص المساحات فحسب، بل سينتهي الأمر بهجرة الناس لأراضيهم، وتزداد الهجرة من الريف إلى المدينة ويبدأ الناس ببيع أراضيهم، فالوضع غير صحي مطلقاً، وإذا استمرت الفواتير على هذه الوتيرة، سيحل موسم زراعة القمح القادم دون أن تكون المستحقات قد صُرِفت، ولن يزرع أحد إلا ما ندر ممن يملكون قدرة التمويل الذاتي، فالجميع يقول: "لماذا أزرع وأوفر تعبي وأنا خسران خسران؟"، ويذكر بالواقع الديموغرافي قائلاً إن بلدنا زراعي، و95% إلى 100% من أهالي محافظة الرقة يعتاشون على الزراعة، وإذا لم يربح الفلاح ويستقر في أرضه فلن تتطور البلد، إن لم يربح الفلاح فعلى البلد السلام!
كما يؤكد أبو فوزة أن الزراعة لن تزدهر ولن تعود لربحيتها ما لم يعد المصرف الزراعي للعمل كما كان في السابق، يقدم التمويل للفلاح من الفلاحة والبذور والأسمدة والمبيدات، إلى سلفة "الحواش" وأكياس الخيش، ومستلزمات الإنتاج بفائدة شبه معدومة حتى جني المحصول، فمجرد ما غاب المصرف الزراعي انتهت الزراعة.
وإذا كانت الحكومة جادة في تفعيل الزراعة فعليها دعم المصرف بكامل طاقته ليقدم دعماً شاملاً من الفلاحة حتى التسويق والحصاد، بسعر مشجع وبفائدة شبه معدومة أو بدون فائدة.
ويحدد للمسؤولين ثلاثة أركان أساسية يجب تفعيلها: أولاً المصرف الزراعي بكامل طاقته ودعمه الشامل، ثانياً مؤسسة الري وهي الأهم عبر تفعيل الصيانة وورشات الإصلاح كضرورة قصوى إذ يحدث عطل في المشروع فيتوقف أسبوعاً أو شهراً أو عشرين يوما في أوج الموسم والحاجة ولا حياة لمن تنادي، وثالثاً الإرشاد الزراعي الحقيقي لتوجيه ودعم الفلاح ميدانياً.
مأساة صوامع بدر واحتجاز 75% من الفواتير
من جانبه، يقدم المزارع أبو أسعد لـ Syria One تفاصيل مأساة التسويق والتعامل الحكومي في الرقة، مؤكداً أنهم وردوا أكثر من 120 طناً من القمح إلى صوامع "بدر" في محافظة الرقة، إلا أنهم اتخذوا قراراً حاسماً بعدم توريد أي كميات إضافية إطلاقاً.
ويعزو ذلك إلى أنهم لم يستلموا حتى الآن مستحقات الكميات التي سلموها سابقاً، وهو ما يقطع أي دافع أو حافز لديهم لاستكمال التوريد أو تكرار هذه التجربة المريرة. وينتقد آلية صرف المستحقات المتبعة مشدداً على أنها ألحقت بهم ضرراً كبيراً بدلاً من دعمهم، فدفع نسبة 25% (أو سقف المئة مليون ليرة) لا يفي إطلاقاً بتغطية ديونهم الالتزامية التي تصل إلى نحو 20 ألف دولار لدى البعض، ناهيك عن عدم يقينهم بموعد صرف الدفعات المتبقية، مؤكداً أنه كان الأجدى للجهات المعنية صرف الفاتورة كاملةً لتمكين المزارع من سداد ديونه والتصرف بالباقي.
استنزاف السيولة بالاقتطاعات المباشرة
ويشير أبو أسعد إلى الإجراء الخاطئ المتمثل بالاقتطاع المباشر للديون المستحقة للمصرف الزراعي وتكاليف التحديد والتحرير العقاري من هذه الدفعة الجزئية، مبيناً أنه بدلا من تقديم الدعم عبر إعفائهم من الديون أو تأجيلها إلى سنوات قادمة لحين تحسن الأوضاع، تسبب هذا الاقتطاع الفوري مع صرف دفعات محدودة في إحجام السيولة وإلحاق إجحاف مالي مباشر بهم جعلهم غير قادرين على الاستمرار.
رفض الشعير وحرمان الفلاح من بدائل التمويل
أما فيما يتعلق بالتحول إلى محاصيل أخرى، يوضح أبو أسعد أن الخيارات المتاحة أمام الفلاح معقدة، إذ تقتصر زراعتهم بالدرجة الأولى على الحنطة والشعير، ويعاني محصول الشعير حالياً من تهميش كامل من قبل الدولة التي رفضت استلامه نهائيا، مما اضطر الفلاحين لتركه دون قيمة في الأراضي، واقتصر بيعه على مربي المواشي بأسعار متدنية وفق حاجتهم فقط.
ويؤكد أنه لو أقدمت الدولة على استلام الشعير بأسعار مدعومة تفوق أسعار السوق المحلي، لشكل ذلك دعما حقيقياً للمزارعين، مشدداً على أنه في ظل عدم استلام المستحقات المالية كاملة، يجد الفلاحون أنفسهم غير قادرين على الاستمرار أو تأمين مستلزمات الموسم القادم ذاتياً.
ليناشد أبو أسعد المسؤولين عبر Syria one بضرورة تقديم دعم مباشر وملموس يشمل توفير البذار المُحسّن، وتأمين الأسمدة، وتخفيض أسعار المازوت المخصص للزراعة، إلى جانب تسديد كامل قيمة الفواتير والمستحقات المتبقية دون تأخير لإيقاف نزيف الإفلاس الذي يلاحق المزارعين.
هامش الربح والتعسف المالي
ويقدم الباحث الاقتصادي عمار يوسف لـ Syria one تحليلاً كاملاً وشاملاً لهذا الأزمة، مؤكداً أن قرار صرف نسبة 25% فقط من قيم المحاصيل لا يغطي التكاليف إطلاقاً، بل لا يغطي حتى 10% من المصاريف الحقيقية التي يدفعها المزارع من جيبه.
وبنظرة شاملة على الواقع الاقتصادي للعملية الإنتاجية، يوضح يوسف أن المزارع يخرج في أفضل الأحوال بهامش ربح بسيط بين 15% إلى 20% مع وجود أعباء الربا، وفي كثير من الأحيان لا يحقق أي ربح، أو يضطر للدفع من جيبه الخاص ويتكبد خسائر مباشرة، ورغم هذه الخسائر، يضطر الفلاح للاستمرار بالزراعة فقط كي لا تبقى أراضيه بوراً ويشدد على أن اقتطاع ديون المصرف الزراعي وسحب القروض بأثر رجعي من مزارع يعاني أساساً من وضع مالي متهالك وخسائر متراكمة يزيد الوضع تعقيداً، مؤكداً وجود حالة تضييق واستهداف مباشر لمنع المزارع من زراعة القمح.
عقود الاستهداف و"القطبة المخفية"
ويكشف يوسف عن الجذور السياسية لهذه الظاهرة، مؤكداً أنه يبدو أن هناك مشكلة أزلية بين الحكومات المتعاقبة في سوريا وبين زراعة القمح، حيث يُلاحظ وجود استهداف مستمر ومباشر لمزارع القمح من قبل الحكومة، على الرغم من أن القمح يُعتبر المحصول الاستراتيجي الأول والمادة الأساسية التي يُنتج منها الخبز، وهو أهم غذاء للشعب السوري في الوقت الحالي.
وتتكرر هذه الظاهرة مع كل حكومة متعاقبة (سواء الحكومة الحالية أو الحكومات السابقة)، فعندما يصل الموسم إلى مرحلة التسويق وجني المحصول، يبدأ استهداف المزارع إما عن طريق ضرب الأسعار وتخفيضها، أو من خلال رفع أسعار صرف العملة بالتزامن مع توزيع المستحقات، ناهيك عن الغياب التام للدعم المخصص لهذه الزراعة الاستراتيجية، وسوء الإدارة والتسويق للمادة.
ويشدد يوسف على أن هذه الإجراءات تجعل المزارع يندم على اليوم الذي قرر فيه زراعة القمح، وتدفعه في السنوات القادمة للابتعاد عن هذه الزراعة، مما يُظهر وجود "قطبة مخفية" بهدف دفع المزارع للتخلي عن القمح لصالح الاستيراد من الخارج.
ويضيف حقيقة اقتصادية وسياسية مفادها أن الشعوب والدول التي تملك غذاءها وقوت يومها تكون صاحبة قرار مستقل وقوي، لكن الحكومات تفضل الاعتماد على الخارج واستيراد هذه المواد، رغم أن المنطق يفرض أن نكون نحن أصحاب القرار في مادة استراتيجية تمس السيادة الوطنية مثل القمح.
ويرى أن المزارع أمام هذه الخسائر والضغوط يجد نفسه مساقاً نحو اتجاهين لا ثالث لهما: إما بيع القمح في السوق الحر للتجار والوسطاء بعيداً عن المراكز الحكومية، أو التوقف التام عن زراعة أراضي القمح والتحول نحو زراعات ومحاصيل أخرى. وهذا التوجه يهدد أحوال المواطنين مباشرة، لأن القمح بحدد جوع المواطن وشبعه.
دعم الداخل وخسائر الاستيراد
وفي مفاضلة الجدوى بين الدعم والاستيراد، يجزم يوسف بأن الاتجاه نحو دعم المنتج المحلي أفضل بكثير من الاعتماد على استيراد البدائل من الخارج (علماً أنه لا يوجد بديل حقيقي لمادة القمح)، ولو تم توجيه الدعم للمنتج المحلي، سنتمكن من توفير القطع الأجنبي ما يعني توفير ما لا يقل عن 50% من العملات الأجنبية الصعبة التي تُستنزف حالياً بمئات ملايين الدولارات لشراء القمح من الخارج، مما يعزز الميزان التجاري للاقتصاد السوري بدلاً من خروج هذه الأموال خارج البلاد، إضافة لتحقيق عائد اقتصادي مرتفع فإن تخصيص 25% فقط من المبالغ التي تُنفق على الاستيراد ودفعها كدعم للزراعة المحلية، سينتج عنه عائد وتوفير اقتصادي يتراوح بين 60 إلى 70% في ميزانية الاستيراد، كما سنحقق حماية للقرار السيادي فالقمح ليس مجرد مادة غذائية، بل يندرج مستواه ضمن السيادة الوطنية، لأن من يملك رغيف خبزه يملك قراره السيادي المستقل.
ويؤكد يوسف أن هذه المشكلة ليست وليدة اليوم أو خاصة بمزارعي هذا الموسم فقط، بل هي مشكلة قديمة مستمرة منذ أكثر من 15 سنة، حيث بدأ الاعتماد التدريجي على استيراد القمح نتيجة مخططات تُحاك بالخفاء لخلق ارتهان خارجي، وتجاوز هذا الخط الأحمر.
الرؤية المستقبلية ومتطلبات النهوض الزراعية
وعن دور الحكومة والإجراءات المفترضة، يقول يوسف إنه يستبعد أن تقوم أي حكومة باتخاذ أي خطوات إصلاحية أو تقديم دعم، لأن الحكومة نفسها هي السبب الرئيسي في فشل القطاع الزراعي ووصوله إلى هذه الحالة المتردية، كما أن الزراعة تقع في آخر سلم أولوياتها.
ويشدد يوسف على أن سوريا دولة زراعية بالدرجة الأولى، ولا يمكن لعملية إعادة الإعمار أن تتم إطلاقاً دون الاعتماد على الزراعة أولاً والصناعات المترتبة والمرتبطة بها ثانياً، وبدون النهوض بالزراعة لا توجد أي إمكانية لإعادة الإعمار.
وعند مقارنة إمكانيات سوريا ببلد مثل هولندا، نجد أن الإمكانيات المتوفرة في سوريا تفوق هولندا بألف مرة، لكن الفارق يكمن في العقلية والذهنية الإدارية، والمعيار الأساسي هنا يتعلق بالأشخاص القائمين على إدارة هذا القطاع: "هل لديهم النية لتكون سوريا بلداً زراعياً منتجاً، أم أن النية تتجه لإعادتنا إلى أيام الاستيراد الكامل حتى نصل لاستيراد الخبز من الخارج؟"
ويؤكد يوسف عبر Syria one أن الوضع العام سيء جداً، وتكمن المشكلة الحقيقية في وجود تلك "القطبة المخفية" التي تحول دون تحقيق سوريا لاكتفائها الذاتي من محصول القمح، بينما تتمثل الإجراءات المطلوب تطبيقها فوراً في دعم المحروقات والمازوت الزراعي، دعم وسائل ومستلزمات الإنتاج، إعادة تفعيل وتحديث مشاريع الري التي كانت موجودة سابقاً، وإنشاء وتأسيس مشاريع ري جديدة تضمن استمرار الإنتاج.






