أصدرت الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد، قبل أيام قليلة، تعميماً يقضي بوقف إدخال أجهزة الاتصالات التي تعمل فقط على شبكات الجيل الثاني 2G أو الثالث 3G أو كليهما، مبينة أن هذه الأجهزة ستخرج من الخدمة تدريجياً ضمن فترة زمنية ستعلن عنها وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات.
ودعت الهيئة في تعميمها، جميع المستوردين إلى الامتناع عن استيراد أي أجهزة اتصالات خلوية لا تدعم شبكات 4G/LTE وما بعدها، مؤكدةً أنها لن تمنح موافقات إدخال لهذه الأجهزة اعتباراً من 1 تشرين الأول/اكتوبر 2026.
وتعليقاً على القرار المذكور، يوضح خبير أمن المعلومات جعفر بدران، في حديث لـ Syria One، أن قرار الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد بوقف إدخال الأجهزة التي تعمل فقط على شبكات (الجيلين الثاني والثالث) ليس مجرد قرار يتعلق بالموبايلات، بل هو موضوع أكبر من ذلك بكثير لكونه مرتبط بمستقبل قطاع الاتصالات في سوريا.
وأضاف الخبير: "توجه العالم نحو ترك الشبكات القديمة والانتقال إلى الجيلين الرابع والخامس لا يرجع فقط إلى قِدم هذه التقنيات، بل لأن تشغيل عدة أجيال في الوقت نفسه يتطلب ترددات وتجهيزات وطاقة وصيانة ضخمة جداً وبتكلفة عالية، مما يستهلك موارد يمكن صرفها بشكل أفضل على الشبكات الحديثة، وبدلاً من تشتيت إمكانيات شركات الاتصال بين أجيال مختلفة، يتيح هذا القرار لها التركيز على أحدث الشبكات الموجودة حالياً، وتوسيع التغطية، وتحسين جودة الإنترنت، فالجيل الرابع 4G يمنح سرعات وسعات أكبر، ويفتح المجال لخدمات أحدث، من أهمها ميزة المكالمات عبر الجيل الرابع (VoLTE) التي تسمح بإجراء المكالمات عبر شبكة الـ 4G نفسها دون حاجة الهاتف للعودة إلى الشبكات الأقدم، بشرط تفعيل الخدمة ودعم الشبكة والجهاز لها".
وفي السياق نفسه، طرح الخبير، تساؤلاً حول مدى جاهزية شبكات الاتصالات في سوريا فعلياً لهذا الانتقال، متابعاً: "لا يمكن تحميل المواطن عبء شراء هاتف يدعم الجيل الرابع واعتبار الأمر منتهياً، فاليوم، لا تزال تغطية الـ 4G ضعيفة في العديد من المناطق والمحافظات، وأحياناً تكون معدومة، كما هو الحال في بعض مناطق الرقة والحسكة التي تفتقر للاتصالات حتى اللحظة".
وشدد على أن التحدي الحقيقي أمام شركات الاتصالات يكمن في العمل الجدي المتزامن على توسيع تغطية الـ 4G، وزيادة سعة الشبكات واستقرارها، وتفعيل خدمات مثل الـ VoLTE بشكل فعلي لا وهمي؛ لأن ما يهم المواطن في النهاية هو استقرار الخدمة ووضوح المكالمات وسرعة الإنترنت عند التنقل، وليس مجرد الرمز المكتوب أعلى شاشة هاتفه.
وفيما يخص سوق الأجهزة، أشار الخبير إلى أن الانتقال بات أسهل لكون هواتف الجيل الرابع لم تعد مرتفعة الثمن كالسابق، حيث توفرت أجهزة اقتصادية وبسيطة بأسعار مقبولة نسبياً، مضيفاً: "يُعد هذا الأمر مهماً جداً لكبار السن وللأشخاص الذين يقتصر استخدامهم على تطبيقات أساسية مثل (واتساب وفيسبوك) والمكالمات، دون الحاجة لمواصفات عالية أو معالجات حديثة وكاميرات ضخمة".
وعن تأثير القرار على الأسعار، أكد بدران، أنه لا ينبغي افتراض ارتفاع الأسعار مباشرة؛ فدخول الأجهزة الاقتصادية بكميات أكبر وزيادة المنافسة قد يتيح خيارات أكثر وأسعاراً أفضل، محذراً بنفس الوقت من "احتمالية حدوث ضغط مؤقت على أسعار بعض الفئات في حال ارتفع الطلب بشكل كبير دون توفر أجهزة كافية في السوق".
وختم الخبير كلامه بالقول: "العبرة تكمن في قدرة شركات الاتصالات السورية على مواكبة هذه المرحلة، فالهدف ليس وجود الـ 4G على علبة الموبايل فحسب، بل وجوده فعلياً على الأرض لتقديم إنترنت مستقر ومكالمات واضحة عبر خدمة VoLTE حقيقية، وإذا تحقق ذلك، ستكون الخطوة ممتازة لتحديث قطاع الاتصالات ومواكبة التطور العالمي؛ إذ إن العالم يترك الأجيال القديمة لاستثمار موارد الشبكات في التقنيات الأحدث، وسوريا تملك اليوم هذه الفرصة، شريطة أن يسير تحديث الأجهزة وتحديث الشبكات معاً خطوة بخطوة، لأنه إن لم تكن الشبكة جاهزة، فلن يستفيد المستخدم من هاتف الـ 4G أبداً".






