بعد مرور ما يقارب مئتي عام على رحيل الموسيقار الألماني الشهير لودفيغ فان بيتهوفن عام 1827، نجح فريق علمي دولي في تحقيق وصيته الأخيرة بتحليل حالته الصحية علنا، ولكن بطريقة لم يكن يتخيلها، وذلك عبر الفحص الجيني لخصلات معتمدة من شعره.
وكشفت الدراسة الجينية الصادرة عن معهد "ماكس بلانك" لعلوم تاريخ البشرية في ألمانيا عن مفاجآت وتفاصيل جديدة دحضت نظريات سابقة حول سبب وفاته عن عمر ناهز 56 عامًا.
فبينما أشارت تحقيقات جنائية في عام 2007 إلى أن التسمم بالرصاص هو السبب وراء وفاته، أثبت التحليل الحديث أن خصلة الشعر المستخدمة في الفحص القديم لم تكن لبيتهوفن أساساً، بل كانت تعود لامرأة مجهولة.
وفي المقابل، أظهرت الخصلات الحقيقية لبيتهوفن أنه كان يعاني من إصابة شديدة بفيروس التهاب الكبد الوبائي (B)، التي تضاعفت خطورتها بسبب وجود عوامل خطر وراثية للإصابة بأمراض الكبد، إلى جانب نمط حياته.
ورغم هذا الاكتشاف، أكد الباحثون عدم توصلهم إلى سبب جيني قطعي يفسر فقدانه التدريجي للسمع الذي بدأ في أواخر عشرينياته حتى أصيب بصمم كامل عام 1818، أو نوبات آلام البطن والإسهال المزمن التي عانى منها طوال حياته.
ولم تتوقف نتائج الدراسة عند الجانب الطبي فحسب، بل فجّرت مفاجأة تاريخية تتعلق بنسب بيتهوفن، فعند مقارنة الكروموسوم (Y) المستخلص من خصلات شعره مع الحمض النووي لأقاربه المعاصرين من جهة الأب وجد العلماء عدم تطابق جيني.
ويشير هذا الخلل الوراثي، وفقًا لعلماء الأنثروبولوجيا الحيوية، إلى حدوث علاقة خارج إطار الزواج في سلالة أبيه أدت إلى ولادة طفل من أب آخر، في الفترة ما بين ولادة جده الأكبر هندريك فان بيتهوفن في بلجيكا عام 1572، وولادة الموسيقار نفسه بعد سبعة أجيال في ألمانيا عام 1770.






