مجتمع

بين اللغة والانتماء.. كيف يواجه الأطفال العائدون إلى سوريا تحدي الاندماج المدرسي؟

356
بين اللغة والانتماء.. كيف يواجه الأطفال العائدون إلى سوريا تحدي الاندماج المدرسي؟ريم وانلي

لا يقتصر التحدي الذي يواجه الأطفال السوريون العائدون من الخارج على تعلم اللغة العربية أو اللحاق بالمناهج الدراسية فقط، فالكثير منهم يعود بعد سنوات قضاها في أنظمة تعليمية وثقافات مختلفة، حاملاً أساليب جديدة في التعلم والتفكير والتواصل، ما يجعل رحلة الاندماج داخل المدرسة السورية أكثر تعقيداً من مجرد سد فجوة تعليمية.


وفي حديثها لـ Syria One، تؤكد الباحثة الاجتماعية الدكتورة غالية اسعيّد أن اختزال المشكلة في ضعف اللغة لا يعكس الواقع، لأن الطفل يعود بتجربة حياتية متكاملة قد تختلف عن البيئة التي سيدخلها، الأمر الذي يتطلب إعادة بناء شعوره بالأمان والانتماء قبل التركيز على مستواه الأكاديمي.


وتوضح أن اختلاف الأنظمة التعليمية لا يقتصر على المناهج، بل يمتد إلى فلسفة التعليم نفسها؛ فبعض المدارس تعتمد على الحوار والتعلم التفاعلي والعمل الجماعي، بينما ترتكز أخرى على الحفظ والتلقين، ما يفرض على الطفل إعادة التكيف مع طريقة جديدة في التعلم، حتى وإن كان متفوقاً في بيئته السابقة. ويزداد هذا التحدي لدى المراهقين، لأن هذه المرحلة ترتبط بتكوين الهوية والشعور بالانتماء، وهو ما قد يدفعهم للتساؤل حول مدى تقبلهم داخل المجتمع المدرسي الجديد.


وترى اسعيّد أن الطفل العائد قد يواجه صعوبات في تكوين الصداقات أو المشاركة داخل الصف، وقد يتردد في التعبير عن نفسه خوفاً من الوقوع في أخطاء لغوية أو بسبب اختلاف أسلوب تفكيره عن أقرانه. وتؤكد أن دور المعلم لا يقتصر على نقل المعرفة، بل يمتد إلى خلق بيئة يشعر فيها الطفل بأنه مقبول وآمن، لأن الإحساس بالانتماء ينعكس مباشرة على دافعيته للتعلم وصحته النفسية.


وتلفت إلى أن الأطفال العائدين من الخارج لا يواجهون التحديات نفسها التي يعيشها الأطفال الذين بقوا داخل سوريا وتعرضوا لانقطاع التعليم بسبب الحرب أو النزوح، فلكل فئة احتياجات مختلفة. فالطفل العائد يحتاج غالباً إلى التكيف مع لغة ومنهج وثقافة جديدة، بينما يعاني الطفل المنقطع عن الدراسة من فقدان الاستمرارية التعليمية وآثار الظروف التي عاشها، وهو ما يجعل التعامل مع الجميع بالطريقة نفسها أمراً غير مجدٍ.


وتشير الباحثة إلى أن المشكلة لا تكمن دائماً في فقدان المعلومات الدراسية، فهذه يمكن تعويضها، بينما تبقى استعادة الثقة بالنفس والدافعية للتعلم والقدرة على التكيف أكثر أهمية في نجاح تجربة العودة.


وتحذر اسعيّد من دمج الأطفال مباشرة في الصفوف المناسبة لأعمارهم دون تقييم أو برامج دعم، لأن ذلك قد يؤدي إلى الإحباط والانسحاب الاجتماعي والخوف من الفشل، داعية إلى توفير برامج انتقالية تجمع بين الدعم الأكاديمي والنفسي والاجتماعي، إلى جانب تدريب المعلمين على التعامل مع التنوع داخل الصفوف.


كما تؤكد أن الأسرة شريك أساسي في هذه المرحلة، من خلال الاستماع إلى الطفل، ومنحه الوقت الكافي للتأقلم، وتجنب مقارنته بغيره أو الضغط عليه لتحقيق نتائج سريعة، لأن العودة إلى المدرسة يجب أن يُنظر إليها كفرصة جديدة للنمو، لا كاختبار لقدراته.


وتختتم اسعيّد بالإشارة إلى أن اختلاف الخلفيات التعليمية والثقافية لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره عبئاً، بل يمكن أن يتحول إلى مصدر إثراء للمدرسة السورية إذا جرى التعامل معه بطريقة صحيحة، عبر بناء بيئة تعليمية تستوعب التنوع وتستثمر الخبرات التي يحملها الأطفال العائدون، لأن نجاح الدمج لا يُقاس بالتحصيل الدراسي وحده، بل بقدرة الطفل على استعادة شعوره بالأمان والانتماء والثقة بنفسه.


مقالات ذات صلة

الملكة رانيا العبد الله في كيب تاون… إطلالة أنيقة بلمسات من التراث الكولومبي

الملكة رانيا العبد الله في كيب تاون… إطلالة أنيقة بلمسات من التراث الكولومبي

جمعت الملكة رانيا العبد الله بين الأناقة المعاصرة والتفاصيل الحرفية المستوحاة من التراث الكولومبي، خلال زيارتها إلى مؤسسة ديزموند وليا توتو الإرثية في مدينة كيب تاون بجنوب إفريقيا
96
وفاة شخص وإصابة 18 آخرين جراء حوادث سير في سوريا

وفاة شخص وإصابة 18 آخرين جراء حوادث سير في سوريا

توفي شخص وأصيب 18 آخرون جراء حوادث سير استجابت لها فرق الدفاع المدني السوري ‏في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، في مناطق مختلفة من سوريا خلال الـ 24 ساعة الماضية
224
قروض سعودية بأكثر من 403 ملايين دولار.. خبيران لـSyria One: أهميتها تتجاوز الجانب التنموي وتعكس اهتمام المملكة بالمساهمة في مسار إعادة البناء في سوريا

قروض سعودية بأكثر من 403 ملايين دولار.. خبيران لـSyria One: أهميتها تتجاوز الجانب التنموي وتعكس اهتمام المملكة بالمساهمة في مسار إعادة البناء في سوريا

وقّعت وزارة المالية السورية ست اتفاقيات قروض تنموية ميسّرة مع الصندوق السعودي للتنمية، بقيمة تتجاوز 403 ملايين دولار، لتمويل مشاريع خدمية وتنموية في سوريا، في خطوة تتجاوز توفير الموارد المالية لقطاعات متضررة، لتفتح المجال أمام دور أوسع للدولة في توجيه مشاريع إعادة الإعمار وتحديد أولوياتها وفق الاحتياجات المحلية.
390
نهاية العالم.. من نبوءات المايا إلى 13 نوفمبر 2026

نبوءة نهاية العالم.. من نبوءات المايا إلى 13 نوفمبر 2026

على مدار قرون طويلة، لم تتوقف التنبؤات التي تتحدث عن اقتراب نهاية العالم. إذ ظهرت عشرات النظريات والنبوءات التي حدد أصحابها تواريخ بعينها لنهاية الحياة على كوكب الأرض. وأثارت موجات من القلق والجدل بين الناس. ومع ذلك، مرت تلك المواعيد دون أن يتحقق شيء مما جرى الترويج له.
148
تبرعات الملابس تملأ خزائن الشوارع.. مسؤول مبادرة "ثوبك ثوابك" لـSyria One: التبرعات كثيرة جداً ونناشد الجميع لتأمين وسيلة نقل

تبرعات الملابس تملأ خزائن الشوارع.. مسؤول مبادرة "ثوبك ثوابك" لـSyria One: التبرعات كثيرة جداً ونناشد الجميع لتأمين وسيلة نقل

وسط الظروف المعيشية الصعبة، تبرز المبادرات الشبابية في دمشق كطوق نجاة يعزز قيم التكافل الاجتماعي ويحفز حب الخير في قلوب الأهالي، ومن بين هذه الجهود، أطلق فريق "ساهم التطوعي" مبادرة "ثوبك ثوابك" بهدف
170
سيرياون إعلان 7