مجتمع

تاريخ حيّ ساروجة وتحديات الحفاظ على تراثه في المكتبة الوطنية السورية

221
تاريخ حيّ ساروجة وتحديات الحفاظ على تراثه في المكتبة الوطنية السورية

استضافت المكتبة الوطنية السورية بدمشق اليوم الأحد، محاضرة بعنوان “حيّ ساروجة بين الماضي والحاضر” قدّمتها الباحثة في التراث السوري رانيا قطف، بحضور عدد من الباحثين والمهتمين بالشأن التراثي.

وتناولت المحاضرة تاريخ الحي، والعصور التي مرّ بها، ومعالمه العمرانية، إضافة إلى جهود الترميم والتحديات الراهنة التي تواجه الحفاظ على نسيجه التراثي.


وأوضحت قطف أن حيّ ساروجة، المعروف سابقاً باسم “السويقة”، يُعد من أقدم الأحياء التي نشأت خارج سور دمشق، مشيرة إلى أن تسميته الحالية ارتبطت بأحد أمراء المماليك وفق روايات تاريخية متعددة، وبيّنت أن الحي شكّل امتداداً عمرانياً واجتماعياً منذ العهدين الأيوبي والمملوكي، مع ظهور منشآت دينية وتعليمية تحلّق حولها النسيج السكني، قبل أن يشهد ازدهاراً ملحوظاً في العهد العثماني جعله يُعرف بـ”إسطنبول الصغرى” لكثرة ما استقر فيه من ضباط وأعيان وموظفي الدولة والسلك الدبلوماسي.

وتطرقت قطف إلى أبرز المعالم الدينية في الحي، ومنها مسجد الأمير بلبان المحمودي والجامع التبريزي، إضافة إلى عدد من المدارس والزوايا التي عكست الدور التعليمي والديني لساروجة عبر القرون.

كما عرضت صوراً ووثائق لعدد من القصور الدمشقية البارزة، مثل بيت خالد العظم وبيت العابد، وما تحمله من زخارف خشبية وتفاصيل معمارية تمثل تمازج الذائقة الدمشقية بالتأثيرات العثمانية والأوروبية.

وأشارت قطف إلى أن الحي تعرّض عبر تاريخه لموجات من التدمير، بدءاً من صراعات المماليك، مروراً بالحروب في العهد العثماني، وصولاً إلى آثار المخططات التنظيمية منذ ستينيات القرن الماضي، والتي أدت إلى شق شوارع عريضة وبناء منشآت حديثة قطعت النسيج العمراني القديم وأضعفت ترابطه.

كما تناولت الأضرار التي لحقت بالحي جراء حرائق السنوات الأخيرة، مؤكدة أهمية دور المديرية العامة للآثار والمتاحف ومشاريع التوثيق البصري في الحفاظ على ما تبقى من نسيجه التراثي.

وفي محور الذاكرة الحية، عرضت قطف جانباً من عملها البحثي القائم على شهادات سكان الحي، ولا سيما كبار السن، لاستعادة صورة الأزقة والبوابات والحمامات كما عرفوها قبل التغييرات العمرانية، مشددة على أن نجاح أي مشروع ترميم أو إعادة إحياء يتطلب شراكة حقيقية مع المجتمع المحلي.


واختتمت قطف محاضرتها بالتأكيد على أن ساروجة ليس مجرد مجموعة من الأبنية الأثرية، بل نسيج يجمع بين التاريخ المعماري والذاكرة الاجتماعية، ما يجعل صون تراثه مسؤولية مشتركة تجمع بين حماية الحجر وصون البشر.

يُذكر أن رانيا قطف خريجة جامعة براندنبورغ التقنية في ألمانيا، وهي باحثة في التراث السوري وتوثيقه، أسست مبادرة “بشر من دمشق” ومؤسسة “الثقافة السورية” قبل نحو تسعة أعوام.


مقالات ذات صلة

الاتصالات تنهي إجراءات استئناف خدمة "غير محكوم" عبر مكاتب السورية للبريد

الاتصالات تنهي إجراءات استئناف خدمة "غير محكوم" عبر مكاتب السورية للبريد

أنهت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات بالتنسيق مع وزارة الداخلية، جميع المراحل الفنية والإدارية اللازمة لإعادة تفعيل خدمة خلاصة السجل العدلي "غير محكوم" عبر مجموعة من المكاتب التابعة للمؤسسة السورية للبريد
41
نقاش عربي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في الإدارة الحكومية بمشاركة سوريا

نقاش عربي حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في الإدارة الحكومية بمشاركة سوريا

شارك وزير التنمية الإدارية، محمد حسان السكاف، في اجتماع وزراء التنمية الإدارية العرب، المنعقد ضمن أعمال منتدى الإدارة الحكومية العربية
39
العود الدمشقي.. رنة وتر لا تفارق أزمنة الشام وحاراتها

العود الدمشقي.. رنة وتر لا تفارق أزمنة الشام وحاراتها

العود الدمشقي قصة عريقة تنبض بالأصالة والروح على قطع الخشب الدمشقي، حيث تتحوّل كل قطعة بعناية وإتقان
43
برنامج الامتحان سوريا

وزارة التربية السورية تصدر البرنامج الامتحاني لشهادة الثانوية العامة والثانوية الشرعية لعام 2026

أعلنت وزارة التربية والتعليم السورية صدور البرنامج الامتحاني لشهادتي الثانوية العامة بفرعيها العلمي والأدبي، والثانوية الشرعية لدورة عام 2026، حيث من المقرر أن تنطلق الامتحانات في 4 حزيران/يونيو 2026.
85
منتجات تدخين مزورة سوريا

شملت ماركات معروفة.. منتجات تدخين مزورة تغزو الأسواق السورية

كشفت اللجنة الوطنية لمكافحة التدخين عن انتشار واسع لمنتجات تدخين مزوّرة ومهرّبة في الأسواق السورية.
66
سيرياون إعلان 7