مجتمع

تاريخ حيّ ساروجة وتحديات الحفاظ على تراثه في المكتبة الوطنية السورية

526
تاريخ حيّ ساروجة وتحديات الحفاظ على تراثه في المكتبة الوطنية السورية

استضافت المكتبة الوطنية السورية بدمشق اليوم الأحد، محاضرة بعنوان “حيّ ساروجة بين الماضي والحاضر” قدّمتها الباحثة في التراث السوري رانيا قطف، بحضور عدد من الباحثين والمهتمين بالشأن التراثي.

وتناولت المحاضرة تاريخ الحي، والعصور التي مرّ بها، ومعالمه العمرانية، إضافة إلى جهود الترميم والتحديات الراهنة التي تواجه الحفاظ على نسيجه التراثي.


وأوضحت قطف أن حيّ ساروجة، المعروف سابقاً باسم “السويقة”، يُعد من أقدم الأحياء التي نشأت خارج سور دمشق، مشيرة إلى أن تسميته الحالية ارتبطت بأحد أمراء المماليك وفق روايات تاريخية متعددة، وبيّنت أن الحي شكّل امتداداً عمرانياً واجتماعياً منذ العهدين الأيوبي والمملوكي، مع ظهور منشآت دينية وتعليمية تحلّق حولها النسيج السكني، قبل أن يشهد ازدهاراً ملحوظاً في العهد العثماني جعله يُعرف بـ”إسطنبول الصغرى” لكثرة ما استقر فيه من ضباط وأعيان وموظفي الدولة والسلك الدبلوماسي.

وتطرقت قطف إلى أبرز المعالم الدينية في الحي، ومنها مسجد الأمير بلبان المحمودي والجامع التبريزي، إضافة إلى عدد من المدارس والزوايا التي عكست الدور التعليمي والديني لساروجة عبر القرون.

كما عرضت صوراً ووثائق لعدد من القصور الدمشقية البارزة، مثل بيت خالد العظم وبيت العابد، وما تحمله من زخارف خشبية وتفاصيل معمارية تمثل تمازج الذائقة الدمشقية بالتأثيرات العثمانية والأوروبية.

وأشارت قطف إلى أن الحي تعرّض عبر تاريخه لموجات من التدمير، بدءاً من صراعات المماليك، مروراً بالحروب في العهد العثماني، وصولاً إلى آثار المخططات التنظيمية منذ ستينيات القرن الماضي، والتي أدت إلى شق شوارع عريضة وبناء منشآت حديثة قطعت النسيج العمراني القديم وأضعفت ترابطه.

كما تناولت الأضرار التي لحقت بالحي جراء حرائق السنوات الأخيرة، مؤكدة أهمية دور المديرية العامة للآثار والمتاحف ومشاريع التوثيق البصري في الحفاظ على ما تبقى من نسيجه التراثي.

وفي محور الذاكرة الحية، عرضت قطف جانباً من عملها البحثي القائم على شهادات سكان الحي، ولا سيما كبار السن، لاستعادة صورة الأزقة والبوابات والحمامات كما عرفوها قبل التغييرات العمرانية، مشددة على أن نجاح أي مشروع ترميم أو إعادة إحياء يتطلب شراكة حقيقية مع المجتمع المحلي.


واختتمت قطف محاضرتها بالتأكيد على أن ساروجة ليس مجرد مجموعة من الأبنية الأثرية، بل نسيج يجمع بين التاريخ المعماري والذاكرة الاجتماعية، ما يجعل صون تراثه مسؤولية مشتركة تجمع بين حماية الحجر وصون البشر.

يُذكر أن رانيا قطف خريجة جامعة براندنبورغ التقنية في ألمانيا، وهي باحثة في التراث السوري وتوثيقه، أسست مبادرة “بشر من دمشق” ومؤسسة “الثقافة السورية” قبل نحو تسعة أعوام.


مقالات ذات صلة

البابا ليو يدق ناقوس الخطر العالمي للتحرك لمواجهة إيبولا في الكونغو

البابا ليو يدق ناقوس الخطر العالمي للتحرك لمواجهة إيبولا في الكونغو

دعا البابا ليو بابا الفاتيكان اليوم الأحد ​إلى اتخاذ إجراءات على مستوى العالم ‌للمساعدة في احتواء آثار تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والذي أودى ​حتى الآن بحياة أكثر من ​2500
24
القمة السورية للأمن السيبراني تنطلق بمشاركة أكثر من 500 ‏خبير ومختص

القمة السورية للأمن السيبراني تنطلق بمشاركة أكثر من 500 ‏خبير ومختص

انطلقت اليوم الأحد أعمال القمة السورية للأمن السيبراني 2026 بمشاركة أكثر من 500 ‏خبير ومختص سوري وعربي وأجنبي، وذلك افتراضياً عبر منصة رقمية تفاعلية ‏مخصصة للمشاركين
61
تنامي المخاوف المرتبطة باستخدام نظارات ميتا الذكية في أماكن العمل

تنامي المخاوف المرتبطة باستخدام نظارات ميتا الذكية في أماكن العمل

سلّط تقرير حديث الضوء على تنامي المخاوف المرتبطة باستخدام نظارات ميتا الذكية في أماكن العمل، وسط شكاوى من موظفين في قطاعات التجزئة والخدمات من تعرضهم للتصوير دون علمهم أو موافقتهم، واستخدام المقاطع المصورة لاحقًا على منصات التواصل
39
الأمن السوري يقبض على قتلة الطفلة أسيل خطاب في ريف دمشق

الأمن السوري يقبض على قتلة الطفلة أسيل خطاب في ريف دمشق

أعلنت مديرية إعلام ريف دمشق، فجر اليوم السبت، أن قوات الأمن الداخلي في مدينة "الضمير" بريف دمشق ألقت القبض على قتلة الطفلة أسيل خطاب
70
وزيرة المساواة البريطانية بريدجيت فيليبسون تحذر من تفشي العنصرية

وزيرة المساواة البريطانية بريدجيت فيليبسون تحذر من تفشي العنصرية

حذرت وزيرة المساواة البريطانية بريدجيت فيليبسون من أن العنصرية والتمييز على أساس الجنس أصبحا أكثر تطبيعاً في المجتمع البريطاني، متهمة سياسيين بالمساهمة في تأجيج الكراهية
72
سيرياون إعلان 7