تمكن باحثون أمريكيون من تحديد آلية جزيئية مرتبطة بالتغيرات الدماغية المبكرة لمرض الزهايمر، قبل ظهور اضطرابات الذاكرة، في اكتشاف قد يفتح المجال أمام تطوير أساليب علاجية تتيح التدخل في مراحل مبكرة من المرض.
وأفاد موقع ScienceDaily العلمي أمس الأحد، بأن الدراسة التي أجراها باحثون في معاهد غلادستون للأبحاث الطبية في الولايات المتحدة أظهرت أن جين «APOE4»، وهو أحد أبرز عوامل الخطر الوراثية للإصابة بالزهايمر، يحفز إنتاج بروتين يسمى «Nell2»، ما يؤدي إلى صغر حجم الخلايا العصبية وزيادة نشاطها بصورة مفرطة في منطقة الحُصين المسؤولة عن الذاكرة والتعلم.
وأوضح الباحثون أن فرط النشاط العصبي يظهر في مرحلة مبكرة من المرض، قبل بروز اضطرابات إدراكية واضحة، وأن استمرار هذا النشاط خلال المراحل المبكرة قد يرتبط لاحقاً بتفاقم مشكلات الذاكرة.
وفي خطوة واعدة، تمكن الفريق من خفض إنتاج بروتين Nell2 لدى حيوانات تجارب بالغة تحمل جين APOE4، باستخدام تقنية CRISPRi، ما أسهم في استعادة الحجم الطبيعي للخلايا العصبية والحد من نشاطها المفرط، الأمر الذي يشير إلى إمكانية وجود نافذة علاجية يمكن استثمارها حتى بعد بدء التغيرات المرتبطة بالمرض.
وتسهم النتائج في تعزيز فهم المراحل المبكرة لمرض الزهايمر، إذ يواصل العلماء البحث عن التغيرات الجزيئية والبيولوجية التي تسبق ظهور الأعراض الإدراكية بسنوات، بما قد يساعد مستقبلاً على تطوير استراتيجيات للتشخيص والتدخل العلاجي المبكر.
والزهايمر هو مرض عصبي تنكّسي تدريجي يصيب الدماغ، ويُعدّ أكثر أسباب الخرف شيوعاً، ويؤدي مع مرور الوقت إلى تراجع الذاكرة والقدرات الإدراكية، ويمكن أن يؤثر في التفكير واللغة والسلوك والقدرة على أداء المهام اليومية.






