سياسي

تحشيدات صامتة وحدود ملتهبة مع لبنان والعراق.. هل اقترب التدخل السوري ضد حزب الله؟

39
تحشيدات صامتة وحدود ملتهبة مع لبنان والعراق.. هل اقترب التدخل السوري ضد حزب الله؟محمد رجب

من إغلاق الأنفاق إلى إسقاط المسيّرات وتهديدات "وحدة الساحات"، المشهد على حدود سوريا لم يعد أمنياً فقط، بل بات اختباراً حقيقياً لموقع دمشق في صراع إقليمي يتسع، فهل نحن أمام احتواء أم اقتراب من الانخراط؟


الحدود السورية مع كل من لبنان والعراق تشهد تصعيداً مركباً يجمع بين التحركات العسكرية والرسائل السياسية المتبادلة، في ظل بيئة إقليمية مشحونة بالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.


ميدانياً، كررت هيئة العمليات في الجيش السوري إعلانها تعزيز انتشار قواتها على طول الحدود، عبر وحدات حرس الحدود وكتائب الاستطلاع، بهدف ضبط الأمن ومنع التهريب ومراقبة الأنشطة غير النظامية، وترافقت هذه الخطوة مع تقارير عن نشر وحدات صاروخية وآلاف الجنود، في تحرك بدأ منذ شباط/ فبراير لكنه تسارع بشكل لافت في الأيام الأخيرة.


وفي السياق ذاته، كثّفت القوات السورية عملياتها الأمنية، حيث أعلنت اكتشاف وإغلاق عدة أنفاق تمتد بين الأراضي السورية واللبنانية في ريف حمص الغربي، كانت تُستخدم لعمليات تهريب من قبل مجموعات مسلحة. وتندرج هذه العمليات ضمن استراتيجية مستمرة لإغلاق المعابر وقطع خطوط الإمداد.


بالتوازي، تواجه سوريا تهديدات متزايدة من الجبهة الشرقية، إذ أعلنت التصدي لهجمات بطائرات مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت قواعد عسكرية، في تصعيد هو الثاني خلال أيام.


كما أشارت إلى هجمات سابقة طالت مواقع في التنف وشمال شرق البلاد، وسط اتهامات لفصائل مسلحة عراقية بالوقوف وراءها، ما يعكس اتساع نطاق الاشتباك غير المباشر.


في المقابل، رفعت "المقاومة الإسلامية في العراق" من حدة خطابها، حيث وجّه أبو آلاء الولائي تهديداً مباشراً للقيادة السورية، معتبراً أن أي تحرك عسكري باتجاه لبنان أو تنسيق مع واشنطن وتل أبيب سيُعد “إعلان حرب”. كما طرح سيناريو “كسر الحدود” كرد محتمل، في إطار ما يُعرف بعقيدة “وحدة الساحات”، ما ينذر بإمكانية توسع المواجهة جغرافياً.


سياسياً، تحاول دمشق الحفاظ على توازن دقيق، فقد أكد الرئيس السوري أحمد الشرع مراراً التزام بلاده بسياسة النأي بالنفس، مع التركيز على حماية الحدود ومنع انتقال تداعيات الصراع، وفي الوقت نفسه، أبدى دعماً واضحاً لاستقرار لبنان وتعزيز سيادته، بما يشمل طرح مسألة سلاح حزب الله ضمن رؤية الدولة اللبنانية.


كما جاءت تصريحات الشرع في سياق إقليمي أوسع، حيث انتقد الدور الإيراني في زعزعة استقرار بعض العواصم العربية، وأكد التنسيق مع دول المنطقة لاحتواء التصعيد، بالتوازي مع تعزيز القدرات الدفاعية السورية كإجراء احترازي.

بين الضرورات الأمنية والرسائل السياسية

تعكس التحركات السورية على الحدود مع لبنان والعراق مزيجاً من الضرورات الأمنية والرسائل السياسية، فمن جهة، تسعى دمشق إلى فرض سيطرة كاملة على حدودها ومنع التهريب والتسلل، خاصة في ظل نشاط الفصائل المسلحة، ومن جهة أخرى، تمثل هذه التحشيدات استعداداً لسيناريوهات أكثر تعقيداً، قد تشمل توسع الحرب الإقليمية أو تعرض سوريا لضغوط خارجية لإعادة تموضعها.


ورغم الخطاب الرسمي الذي يؤكد الحياد وآخره تصريح الرئيس الشرع من لندن خلال جلسة حوارية في معهد "تشاتام هاوس" عندما قال: "ما لم تتعرض سوريا إلى استهدافات مباشرة من أي جهة فهي ستبقى خارج هذا الصراع" ، إلا أن تعدد الجبهات من تهديدات الفصائل العراقية إلى التوتر مع حزب الله يضع سوريا في موقع حساس بين محاور متصارعة، ما يقلص قدرتها على البقاء خارج دائرة الصراع بشكل كامل.


السؤال المطروح هل اقترب التدخل السوري ضد حزب الله؟ حتى اللحظة، لا توجد مؤشرات حاسمة على قرار سوري بالتدخل العسكري ضد حزب الله في لبنان، فالتحركات الحالية تبدو دفاعية في جوهرها، ومرتبطة بضبط الحدود ومنع الانزلاق إلى الحرب، إلا أن تلاقي عدة عوامل من تصاعد الضغط الدولي، واستمرار التهديدات الأمنية، وتغير موازين القوى الإقليمية، قد يدفع دمشق تدريجياً نحو خيارات أكثر حدة، ولو بشكل غير مباشر.


سوريا اليوم تقف على خط تماس بين الاحتواء والانخراط، وتحاول تثبيت معادلة "الدفاع دون التصعيد"، لكن تعقيدات المشهد الإقليمي قد تفرض عليها إعادة حساباتها في أي لحظة، وفي ظل هذه التحشيدات والتهديدات المتبادلة، يعود السؤال بصيغة مختلفة هل تنجح دمشق في الحفاظ على سياسة النأي بالنفس، أم أن ضغوط الميدان والإقليم ستدفعها إلى الانخراط في مواجهة تتجاوز حدودها؟


مقالات ذات صلة

أكسيوس: محادثات جارية لوقف الحرب مع إيران مقابل إعادة فتح "هرمز"

أكسيوس: محادثات جارية لوقف الحرب مع إيران مقابل إعادة فتح "هرمز"

نقل موقع "أكسيوس" عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، الأربعاء، القول إن هناك محادثات جارية حول إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع إيران مقابل إعادة فتح مضيق هرمز
9
هل وصلت العلاقة بين ترامب والناتو إلى الطلاق؟

هل وصلت العلاقة بين ترامب والناتو إلى الطلاق؟

بعد مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة،  قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو، اليوم الأربعاء، إن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، تحالف عسكري يضمن أمن منطقتي  أوروبا والأطلسي ولم يُشكل لتنفيذ عمليات في مضيق هرمز
17
تمهيداً لتصديرها.. دخول أولى قوافل الفيول العراقي عبر منفذ التنف إلى مصفاة بانياس

تمهيداً لتصديرها.. دخول أولى قوافل الفيول العراقي عبر منفذ التنف إلى مصفاة بانياس

دخلت اليوم الأربعاء، أولى قوافل الفيول العراقي إلى الأراضي السورية، عبر منفذ التنف باتجاه مصفاة بانياس، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية.
12
ترامب الانسحاب من حلف الناتو

ترامب يدرس الانسحاب من حلف الناتو.. بماذا وصفه؟

كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، أنه يدرس بجدية انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، معتبراً أن "الحلفاء تقاعسوا عن دعم العمل العسكري الأمريكي ضد إيران".
16
كريستيان سوندرز مفوض للأونروا خلفاً لفيليب لازاريني

كريستيان سوندرز مفوض للأونروا خلفاً لفيليب لازاريني

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، كريستيان سوندرز قائماً بأعمال مفوض وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)،
53
سيرياون إعلان 7