أعاد الإعلان عن البدء بتأهيل مطار المزة العسكري وتحويله إلى مطار مدني خاص برجال الأعمال فتح النقاش حول الأراضي الواقعة ضمن نطاق المطار، ولا سيما مع تداول مطالبات واحتجاجات مرتبطة بعقارات استُملكت قبل نحو خمسة عقود وتحولت ملكيتها إلى الدولة.
وبينما يرى بعض أصحاب الحقوق السابقين أن تغيير طبيعة استخدام المنطقة قد يعيد طرح ملف الأراضي المستملكة، يوضح المحامي والخبير العقاري الدكتور عمار يوسف أن تحويل المطار من عسكري إلى مدني لا يغير الوصف القانوني للملكية.
فبحسب تصريحه لـSyria One يجزم بأن العقارات المستملكة نُقلت أساساً إلى اسم الدولة، وبالتالي فإن حقوق المالكين السابقين اقتصرت منذ سنوات على التعويض، موضحاً أن تغيير استخدام العقار لا يمنح المالك السابق حقاً جديداً فيه.
وأشار إلى أن للسجلات العقارية حجية قانونية، وأن انتقال الملكية إلى الدولة يمنحها حق التصرف بالعقار باعتبارها المالك الحالي، سواء استُخدم الموقع لأغراض عسكرية أو مدنية.
مطالبات بعد عقود
وفي ما يتعلق بالمطالبات بإعادة النظر في التعويضات أو الوضع القانوني للأراضي، يرى يوسف أن مرور عقود طويلة على الاستملاك يجعل إعادة فتح الملف أمراً بالغ التعقيد.
وحذر من أن إلغاء قوانين الاستملاك القديمة وإعادة الأراضي إلى أصحابها السابقين قد يخلق، بحسب تقديره، حالة من عدم الاستقرار في الوضع العقاري، نظراً لأن جزءاً كبيراً من أملاك الدولة يتكون أساساً من عقارات مستملكة.
كما أضاف أن المطالبات القائمة بعد هذه المدة تبقى، وفق رؤيته، أقرب إلى مطالب اجتماعية منها إلى مسار قانوني يمكن أن يعيد فتح ملف الملكية أو إعادة النظر في التعويضات القديمة أو احتساب القيمة الحالية للأراضي.
قيمة جديدة للمنطقة
في المقابل، يرى يوسف أن التحول المرتقب للمطار يحمل أثراً اقتصادياً واضحاً على العقارات المحيطة به، إذ إن طبيعة المطار العسكرية كانت تجعل الأراضي المجاورة أقل جاذبية من الناحية العقارية، لارتباط المنطقة باعتبارات أمنية وكونها ضمن نطاق هدف عسكري.
أما تحويله إلى مطار مدني، فيمكن أن يرفع القيمة الاقتصادية والعقارية للمنطقة، ولا سيما مع احتمالات تنشيط حركة رجال الأعمال والاستثمارات والخدمات المرتبطة بالمطار.
وأشار أيضاً إلى أن نطاق الاستملاك في منطقة مطار المزة واسع، موضحاً أن مساحة المطار نفسه قد تشكل نحو 35% من الأراضي، فيما يمكن أن تدخل المساحات الأخرى ضمن حسابات استثمارية مستقبلية.
وفيما يتعلق حول مقترحات نشر خرائط الاستملاك وسجلات التعويض القديمة، لا يرى يوسف أنها ستحدث تغييراً عملياً كبيراً بعد مرور نحو نصف قرن، لكنه يطرح احتمالاً ضعيفاً بأن تلجأ الدولة مستقبلاً إلى معالجة بعض الحالات ضمن حلول بديلة، كإرضاء أصحاب المطالب بعقارات أخرى.
وبذلك، يتم وضع تحويل مطار المزة إلى مدني ملفين متوازيين أمام النقاش: أراضٍ انتقلت ملكيتها إلى الدولة منذ عقود ولا يغيّر الاستخدام الجديد وضعها القانوني، ومنطقة قد تكتسب في المقابل قيمة اقتصادية مختلفة تماماً عما كانت عليه عندما كان المطار منشأة عسكرية.






